تحتاج وجبة الغسيل نصف فنجان من المنظف, لكن سيدة المنزل تضع فنجاناً كاملاً فتضطر لإعادة فض الغسيل ثلاث أو أربع مرات لتتخلص من الصابون الزائد! أي إنها تستهلك ثلاثة أضعاف كمية الماء التي تحتاجها للغسيل نفسه فيما لو تقيدت بمقدار المنظف.
ويحتاج من يريد أن يغسل سيارته عشرين ليتراً لتنظيفها وتجفيفها بشكل جيد لكنه يستهلك عند غسلها من صنبور الماء مباشرة عشرة أضعاف هذه الكمية!
ويحتاج المواطن عدة ليترات لينظف أمام بيته لكنه يصرف أكثر من مئة ليتر و«يجقجق» الحي بأكمله, ما يضطر كل الجوار لتنظيف مداخل بيوتهم بالطريقة نفسها ليتخلصوا من جقجقة جارهم النظيف!
وحبذا لو أن ربة المنزل فكرت قليلا قبل غسل الأواني المنزلية بالماء والصابون وقامت بمسحها بالمحارم الورقية من الزيوت والسمون بأنواعها لكنها لا تفعل, فتستهلك أضعاف الكمية التي تحتاجها من الماء والمنظفات بأنواعها, من أجل الهدف نفسه!
النظافة التي هي عنوان تحضّر الشعوب في القرنين الأخيرين تتحول إلى مسبب للهدر ومسبب لمزيد من القذارة بسبب تمسك البعض بشكل النظافة لا بالهدف الأساس منها وكذلك تكون سبباً أساسياً في الإسراف والتبذير!
تقول جارتنا الستينية: إن نساء هذه الأيام لا يعرفن قيمة القرش ولا يتعبن بتحصيله لذلك هن «مبذرات»!
وتقول صديقتي المبذرة رداً عليها: إن تنفيذ هذه الأعمال بغير هذه الطريقة يوصف بأنه بخل شديد وسيكون مدعاة للقيل والقال!
لكن جارة ثالثة وظريفة تقول: إن «أم محمد والله خاربة بيت جوزها وما بتخلي يزيد معه ليرة, وبتقلك والله لو ما بعمل هيك كان تجوز عليي من عشر سنين»!
وبين أقوال أم محمد وجارتها الظريفة وجارتنا الستينية ورغبات كل من ذكرناهم بالحصول على النظافة بأحسن أشكالها نهدر يومياً آلاف ليترات الماء, ونسرف في استهلاك كل شيء هروباً من القيل والقال, لكن الأمر المؤسف أننا لا نتعلم من أي شيء, فاليوم وبعد أن دخلنا في فصل الشتاء اسمياً ولم نحصل منه إلا على مقدار من برده أكبر من أمطاره, تتأسى عيوننا بمشاهد يومية لهدر الماء في كل الأحياء الشعبية وغيرها, لا تطولها قوانين النظافة ولا مخالفة إسالة المياه, فهل يحصل؟

::طباعة::