إبراهيم غيبور:

ما زلنا كإعلاميين يُنظر إلينا كعناصر خارجة عن القانون لمجرد أننا نضيء على سلبيات «فلان» من المسؤولين، وفي المقابل لا نخفي شعورنا بالفخر عندما نتعرض لمضايقة ما أو «حركشات» لئيمة من بعض من آلمتهم أقلامنا وهزت كبرياءهم وكشفت عن أخطائهم التي ارتكبوها بحق الوطن والمواطن، وإن دل ذلك فإنه دليل على أننا لسنا مخطئين بل في جادة الصواب.
لنكن منطقيين أكثر ولنسأل أنفسنا عن سبب غضب بعض المخطئين تجاهنا عندما نضعهم تحت مجهر الإعلام، ولاسيما أصحاب القرار منهم، هل لأننا صحفيون بالفطرة أم لأننا نسعى وراء كشف الحقيقة وهذا ما لا يعجب البعض، وأياً تكن الإجابة، فإنها لن تقدم ولا تؤخر كثيراً، لطالما عهدنا حب مسؤولينا للصحفي الذي يهوى التلميع والترقيع و«تمسيح الجوخ»، وهذا النوع من الصحفيين يُقال عنه مبدع ومهني وسريع البديهة، بل وسرعان ما يصل إلى المنصب وتبدأ خيرات السماء تهطل عليه كزخات المطر، بينما الصحفي الذي يرفض كل الإغراءات ويتمسك بقلمه في سبيل المصلحة العامة، فيقال عنه مرتشٍ ومنحاز.
إن قانون الإعلام كفل للصحفي أن يمارس دوره في إطار المصلحة الوطنية، كما كفل حرية الحصول على المعلومة وتوظيفها في سياقها الصحيح، وليس خدمة للمصالح الشخصية والخاصة، وللأسف إن ما يُمارس من هذا الدور اليوم هو الجزء البسيط جداً، ففي دول العالم المتحضر كثيراً ما تطالعنا وسائل إعلامها بأخبار عن تحقيقات تجرى مع مسؤولين كبار متهمين بالفساد، بينما تقوم الساعة وتهتز مناصب وتنشغل شبكة الاتصالات لو أقدم صحفي في صحيفة محلية على نشر تقرير رقابي يدين موظفين من الدرجة الثانية أو الثالثة، أو أجرى تحقيقاً كشف فيه واقعة فساد في مؤسسة ما…!! كصحفيين، وعلى الأخص ممن هم ملتزمون بأخلاق المهنة، لا يريدون تكريماً ولا تمجيداً، فقط أن تُفعل كل التسهيلات التي منحهم إياها قانون الإعلام، وأن يفهم البعض أن الإعلام سلطة رقابية لا سلعة تباع وتُشترى، وإذ يمر الإعلام اليوم بولادة جديدة، نأمل أن تتحقق أماني الصحفيين سواءً المادية أو المعنوية.

طباعة