لا نعرف بالضبط ماذا تعني كلمة «مغمورة» التي وردت على لسان مصدر رسمي أردني في معرض هجومه على وسائل إعلامية اتهمها بتسييس مسألة إقالة ثلاثة أمراء وقال إنها للنيل من الأردن و«مواقفه المتقدمة» تجاه القدس.
المصدر الأردني الذي لم تُكشف هويته قال: «نحن نعلم أن هناك جهات مغمورة تسعى لإضعاف الجهود المتقدمة للأردن تجاه القدس والتي كان للمملكة دور كبير في توحيد الصف العربي والإسلامي نحوها بعد القرار الأمريكي الأخير».
حسناً، لنعد إلى كلمة «مغمورة» وماذا تعني؟
أولاً، إذا كانت تعني «مجهولة» فالكلمة ليست صائبة لأن الدنيا قاطبة تعرف من يقف وراء عملية إنهاء القدس كأحد أهم محاور الصراع العربي- الإسرائيلي عموماً والفلسطيني- الإسرائيلي خصوصاً.
ثانياً، إذا كانت تعني جهات لا أهمية لها ولا مكانة، فهي أيضاً ليست صائبة، فإذا كانت هذه الجهات كذلك، كيف إذاً وصلت القدس والقضية الفلسطينية إلى ما هي عليه اليوم؟!.
ثالثاً، هذه الجهات التي يتحدث عنها المصدر الأردني هي جهات معروفة جداً وفاعلة ولم تعد تعمل من «تحت لتحت» كما يُقال، وأن يختار المصدر الأردني الحديث عنها من باب الجهل واللامعرفة فهذا لا يجعلها جهات مُعماة ولا يبرئ الأردن من أنه يعرفها وأكثر من ذلك يتواطأ معها، ولن نقول ضد القدس، لنقل ضد الدول العربية الأخرى، سورية مثلاً، لبنان مثلاً، والعراق أيضاً واليمن.. والقائمة تطول.
رابعاً، عن أي «جهود متقدمة» يتحدث المصدر الأردني، أين هي؟ من رآها؟ من لمسها؟ أين تجلت صورها؟ أين نتائجها؟.. إلا إذا كان المصدر الأردني يعتبر أن مجرد الدعوة للاجتماع ومجرد حصول ذلك الاجتماع هو «توحيد للصف العربي والإسلامي» حتى لو لم تكن هناك نتائج وحتى لو ضاعت القدس نفسها، المهم أن العرب اجتمعوا, هذه الاجتماعات باتت وسيلتهم الوحيدة ليقولوا نحن مازلنا موجودين.
حديث ذلك المصدر الأردني هو أكثر مدعاة للسخرية وهو لايصب في هدف الدفاع عن المملكة بل هو يدينها ويدين معها عشرات الدول العربية والإسلامية التي اجتمعت أكثر من مرة ولم تخرج إلا ببيانات تنديد واستنكار.
هناك مسألة أخرى، ماذا يعني الترويج لمسألة أن الأمراء الثلاثة تمت إقالتهم لأنهم يخططون لانقلاب (أياً يكن من يقف وراء هذا الترويج) ونسأل: من يحتاج لحصول انقلاب في الأردن، ما دام النظام الأردني ينفذ المطلوب منه وأكثر، وما دام البديل كالمُستبدل..
.. العلَّة هنا هي في أن النظام الأردني يرفض إلا أن يعيش على موائد الآخرين، وهذا عُرف في السياسة الأردنية بمعنى إرث لا يخجل به ومنه الوارثون، بل يبررونه ويقدمونه كإنجاز (حافظ على حكمهم طبعاً وليس على الأردن كدولة عربية).
كل هذا، ويأتي الأردن الرسمي ويتحدث عن «جهود متقدمة لدعم القدس وتوحيد الصف العربي والإسلامي».. عجبي!

طباعة