مجرد الحديث عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعني الحديث عن قطاع اقتصادي كبير يشكل عاملاً أساسياً ومحركاً قوياً لعجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والخدمي، والأهم أنها تشكل في قيمتها وحجمها كامل النمو الحاصل فيها بدليل تعاظم دورها على المستوى الاقتصادي العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ تشكل نسبة مشاركتها فيه حوالي 91% من إجمالي المنشآت العاملة في معظم دول العالم.وفي سورية تعدّ أحد المقومات الأساسية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعود ذلك مبدئياً لكونها تمثل النشاط الاقتصادي التقليدي، إضافة لإيجابية مردودها، ودورها الرائد في توفير فرص عمل جديدة وقدرتها على تحقيق الربط بين الأنشطة الاقتصادية، وذلك بمتطلبات متواضعة مقارنة مع غيرها من أنواع المشروعات التنموية، علماً أن حجم مشاركة المنشآت الصناعية الصغيرة 76% من إجمالي هذا القطاع وتستوعب 60% من حجم العمالة وحوالي 10% من استثمارات القطاع الخاص، والمشروعات المتوسطة لا تقل أهمية عنها فهي تشكل 23% من إجمالي منشآت القطاع الخاص وتشغل 38% من حجم العمالة المشتغلة في القطاع نفسه.
وتالياً من خلال المؤشرات المذكورة سابقاً ندرك تماماً الأهمية الكبيرة التي يشكلها هذا القطاع ضمن التركيبة الصناعية والاقتصادية في سورية والعمل على معالجة مشكلاته والمعوقات الأساسية لتطويرها.
لكن الظروف الحالية ومنطق إعادة الإعمار يفرضان واقعاً جديداً يحتم على الحكومة والجهات المسؤولة معالجة واقع هذا القطاع وتأهيله لممارسة دوره في إعادة الإعمار، لكون هذه المنشآت تفتقر إلى بيئة توفر لها المتطلبات الأساسية الداعمة لأدائها الاقتصادي ولاسيما لجهة بيئة تدريب وتأهيل مهني قادر على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة، إضافة لضعف المقومات الكافية للبنية الأساسية اللازمة لدعم وتنمية هذه المنشآت في مختلف المجالات، وخاصة الجوانب الإنتاجية والتسويقية.
لكن رغم الجهود الحكومية والقرارات الصادرة وقوننة الكثير من مكونات هذا القطاع إلا أنها مازالت دون المستوى المطلوب، ولم ترقَ الى حجم الأهمية الاقتصادية التي يشكلها قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لذلك مازلنا نرى ضبابية كبيرة في الإجراءات تؤثر شكلاً ومضموناً في فاعليته وقدرته على المشاركة، وبذلك تكون القوة الاقتصادية الكبيرة معطلة عن المشاركة في توفير البنى الأساسية لإعادة الاعمار، والسؤال: هل من توصيف دقيق، وحلول جذرية، لفعالية أكبر تحقق مشاركة واسعة في الاقتصاد وإعادة الإعمار..؟
الإجابة لن يطول الأمر في معرفتها..!!
Issa.samy68@gmail.com

print