سلمان عيسى:

هكذا.. و«بشحطة» قلم.. أصبحت مجرماً اقتصادياً.. مثل كل تجار الأزمة.. والحيتان الكبار الذين «سلبوا» المصارف العامة بقروض ذات مبالغ ضخمة.. بالتعاون مع إدارات هذه المصارف.. ومن ثم غادروا البلاد وحقائبهم مملوءة بمال الحكومة..
نعم.. أنا مجرم اقتصادي، فأنا ممنوع من السفر.. ومحجوز على أموالي المنقولة وغير المنقولة «إن وجدت» وبحقي دعوى قضائية.. ومحجوز على راتبي أيضاً.. لقد مورس بحقي ما لم يمارس بحق أولئك الذين مُلئت الشاشات بأسمائهم وبالمبالغ التي اقترضوها وهربوا..!!
نعم.. بالتعاون مع إدارات المصارف ولدينا الكثير من الدلالات على ذلك.. إذ يكفي أن تقرأ تقارير التفتيش التي صدرت بحق هذه الإدارات، لأنها منحت قروضاً بالمليارات لأشخاص من دون ضمانات كافية.. لا، بل إن بعض هذه الإدارات تمت ترقيتها.. والأخرى غادرت البلاد.. ومن ثم صدرت التقارير..!!
هذا كان يمارس في أغلبية المصارف العامة.. التي كان يحق لها الإقراض بمبالغ كبيرة.. ونفاخر بأن هذه المصارف أعادت /38/ ملياراً إلى خزائنها.. ومازال المفقود مئات المليارات..!!
حتى إنه يُخيل لي على الأقل أن هذه المبالغ التي تم استردادها هي من أصحاب الدخل المحدود الذين تعثروا في هذه الأزمة مثل بقية خلق الله.. وأنا منهم.. وذلك لأن الضمانات على قروضنا هي رواتبنا ورواتب الكفلاء.. لذلك فإن هذه المصارف تستسهل عملها فينا نحن.. والدليل هو المبالغة فعلاً في اتخاذ الإجراءات.. وذلك لأجل «تربيتنا» ووضعنا على اللوائح السوداء.. هذا عدا عن الفوائد المرتفعة جداً التي تنزل علينا بقرار جائر فعلاً..!!
هل يُعقل أن تتخذ كل تلك الإجراءات التي تم تعدادها بحق موظف متعثر.. ألا يكفي الحجز على الراتب مثلاً.. بدلاً من إدخال الموظف في دهاليز القضاء والهجرة والجوازات وغيرها.. ما يكلّف مبالغ إضافية قد تصل إلى الحجم الأساسي للقرض..! عندما فتحت المصارف أبوابها لإقراض المواطنين من أجل شراء السيارات.. حينها كانت بلدنا تعيش بأمان.. وبحبوحة.. ولأن هذا فقدناه منذ العام 2011 فعلى هذه المصارف أن تراقب عمليات السداد ومتى تعثّر هذا المقترض أو ذاك.. ولأنها تستسهل التصرف واتخاذ الإجراءات فإنها تعاملت مع الجميع كخلطة واحدة.. عاملت قرض السيارة مثل قروض المليارات.. بكل الأحوال هي حقوق الدولة ويجب أن تعود إليها.. لكن المبالغة في اتخاذ الإجراءات وتعددها.. أي ردة فعل هذه المصارف هي التي تمت المبالغة فيها كثيراً..!!.

print