تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول «الإنجازات» المزعومة على تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية تمثل ذروة النفاق، والكذب المفضوح الذي يرقى إلى درجة الوقاحة، فقد زعم ترامب أن ما يسمى «تحالفاً دولياً» بقيادة الولايات المتحدة حصل على ما يقرب من 100 في المئة من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سورية والعراق.
تصريحات أقل ما يقال فيها إنها مناقضة لواقع الميدان في سورية والعراق، ولا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالوقائع المؤكدة التي وثّقت تعاون «تحالف واشنطن» مع «داعش» وتقديم وسائل الدعم له بل قامت بتنفيذ اعتداءات على مواقع الجيش العربي السوري ومحاولة إعاقة تقدمه باتجاه مواقع «داعش» في أكثر من مكان وفي لحظات ميدانية حاسمة.
يستطيع ترامب أن يصرح ويكذب لا بل يخدع الكثير من الأمريكيين وبعض الرأي العام، لكنه بالتأكيد لن يستطيع أن يخدع كل العالم في كل الأوقات.
ومادام ترامب يدعي «أبوة» النصر، فماذا عن إجلاء متزعمي «داعش» بما حملوا من أموال وقطع أثرية نُهبت من سورية والعراق؟ وماذا عن الضحايا المدنيين الذين قضوا بنيران «التحالف» المزعوم؟ وأين هم الضحايا الأمريكيون أو الخسائر في هذه الحرب المزعومة؟ فهل يعقل أن «تحالفاً يشن حرباً» لم يخسر جندياً واحداً أو تم استهداف أي طائرة أو موقع له طوال هذه الحرب التي يدعي الانتصار فيها؟!.
نفاق زائف في لحظة سياسية لأغراض داخلية بحتة لصرف أنظار الأمريكيين والعالم عن القرارات التي اتخذها ترامب مؤخراً فيما يتعلق بالاعتراف بالقدس «عاصمة» للكيان الصهيوني واعتزامه نقل سفارة بلاده إليها.
من المؤسف أن تكون هناك «قيادات» تحاول سرقة النصر أو حتى ادعاءه بالكذب، ويبدو أن هناك من لايزال يحمل شعار غوبلز مهندس ماكينة الدعاية الألمانية النازية، ويتوهم أنه أذكى من جميع الناس فيكذب جهاراً نهاراً ويلقى من يروّج هذا.
حدث هذا كثيراً وفي سورية نعرف أكثر من غيرنا عبر سبع سنوات هذا الكذب وتلك الفبركات التي سقطت وبات أصحابها يخبئون رؤوسهم خجلاً، وإذا كان ترامب لا يخجل فليتذكر أين أصبح وزير خارجية بلاده الأسبق كولن باول ويتذكر تلك الصورة المفبركة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.

::طباعة::