حزمت أمتعتي وتوجهت إلى ضيعتي الوادعة بين أحضان الجبال.. لحظة.. لحظة.. عذراً فالكلام الإنشائي عالقٌ على محفوظاتنا منذ الدراسة الابتدائية التقليدية.. أما ما أود قوله هو أنني حين حزمت حقيبتي وتوجهت إلى كراجات السومرية لأستقلّ «الفان/ السرفيس» المتوجه إلى ضيعتنا، وبعد مشهد المجادلات بين السائق وثلاث صبايا يريد أن يحشر بجوارهن راكباً رابعاً بحجة «أن الدنيا عيد ولم يتبق سيارات في الكراج»، تم الاتفاق على أن يجلس الركاب «أربعات أربعات» ما عدا الصبايا احتراماً لأنوثتهن.
مشكلة بعض السائقين هي أنهم بحجة «المَوْنة» والألفة المقيتة الزائفة يحاولون فرض أجواء بيوتهم على الركاب، فما إن انطلق «بساط الريح» عفواً السرفيس حتى بدأت «حفلة الدجّ والرج والزعيط والمعيط»، إذ لا يمكن لأخينا السائق إلا السواقة على أنغام أغاني الكراجات التي حوّلتنا إلى فرقة دبكة، بينما الصبايا في الخلف تحوّلن إلى كورال غصباً عنهن؛ وهنّ يرددن مع المطربة الشعبية الجملة العريقة «يا حرام إن شفتك وإن ما شفتك يا حرام صارت شغلة عادية».
كل هذا مقبول باعتباره ذوقاً موسيقياً خاصاً بكل واحد ولا يمكن إرضاء أـحد من مواطنينا فكل واحد منّا رأسه في السماء ومنخاره عند النجوم، لكن الكارثة هي تلك الأسلحة التي سُحبت.. أقصد السجائر التي بدأ ضباب سمومها يغلّف جو الحفلة الطارئة، وبعد أن اشتكيتُ وطلبت أن يتوقفوا، وكادت الرحلة تتحول إلى عنف متحرك وجد السائق الذي كان يدخّن أصلاً حلاً: بأن لابأس فليدخّن من يرغبون بذلك؛ ولكن بالدور وليس في الوقت نفسه حرصاً على سلامة غير المدخنين!!.
وهكذا، بعد أن تحوّل كثير من الناس، للأسف، إلى مشجعين على إشاعة الغلط والمدافعين عن استمراره بحجة أن ذلك «حرية شخصية» فلا عتب على الجهات المعنية بضبط هذه المخالفات تخفق في مكافحتها رغم الكوارث التي تسببها، بينما الذين يكترثون يموتون على البطيء غماً وأسفاً!!

طباعة