ليست مشكلتنا مع المواطنين ولاسيما البعض ممن تأتيه حوالات.. أو البعض الآخر الذين يدخرون بعضاً من الذهب والدولار، فهذه مدخراتهم ولهم الحق كل الحق في الحفاظ عليها بالطريقة التي تريحهم وتهدئ بالهم.. لعلمنا أنه خلال سنوات الحرب اضطرت شريحة من المواطنين إلى ترك بيوتهم وممتلكاتهم للبحث عن مناطق أكثر أمناً.. وهؤلاء باعوا جزءاً من هذه الممتلكات لتدبير معيشتهم ومعيشة أبنائهم، وبحسن نية حوّلوا قيمة هذه المدخرات إلى ما يعادلها من ذهب أو دولار بهدف الادخار.. وكانت وراءهم حالة من الهلع والخوف والضغط والشائعات مما قد تحمله الحرب من ويلات ومصائب!
لكن ما لا يُغتفر طمع الطامعين وجشعهم وركلهم كل المبادئ والأخلاق في سبيل تحقيق المزيد من الأرباح ولو على حساب وطنهم ومواطنيهم، وهؤلاء ممن ينطبق عليهم المثل (لا يشبعهم إلا التراب).. وأعتقد أن المواطن السوري عانى من الاحتكارات واللعب بالأسعار وحرمان الأسرة السورية من الحد الأدنى من احتياجاتها بسبب ألاعيب المستوردين الذين اشتروا البضائع وكدّسوها خلال الفترة الماضية واحتكروها، وأكثر من ذلك كانوا يفرضون أسعاراً أكثر بكثير من تكلفتها الحقيقية فإذا كان سعر الدولار للمستوردات 400 ليرة حسبوه بـ450 ليرة لأنهم يعتقدون أنفسهم أذكياء ويحسبون حساب إذا ما طرأ ارتفاع جديد على الدولار..!!! وينسون أن الكثير من مواطنيهم أصبحوا بسبب الحرب وبسببهم حفاة عراة بلا مأوى.. هؤلاء أصحاب الكروش المتخمة لم يتركوا باباً للاستغلال إلا فتحوه، غير آبهين بوازع من دين أو ضمير أو إنسانية، وهؤلاء يوماً ما سيجدون أعمالهم وفسادهم في ميزانهم.. وليت شرّهم يقف عند حدّ لأن الانخفاض الذي حدث على سعر الدولار مؤخراً وتحسن الليرة السورية عكّر مصالح البعض، لأنه فتح الباب أمام منافسين جدد للدخول إلى السوق واستيراد بضائع تكسر احتكارهم وتحكمهم بالبلاد والعباد، ونعتقد أنه آن الأوان أن تتوقف الاحتكارات، وعليهم بيع ما هو موجود لأن الطريق لم يعد استثناء لهم.
واليوم، والدولة السورية تحتفل بانتصاراتها نأمل من الجهات المختصة اتخاذ ما يلزم لفتح مسارات جديدة أمام رجالات الاقتصاد الشرفاء ليقوموا بواجبهم تجاه مواطنيهم ووطنهم، وتأمين مستلزمات العيش الكريم التي يستحقها السوريون الأبطال.

طباعة