من المؤسف أن يوجد بيننا من تبارى بإطلاق الرصاص ابتهاجاً برأس السنة الجديدة من دون أي اعتبار لدم الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن الغالي في معركتنا ضد الإرهاب، لهؤلاء الذين فعلوا ذلك نقول: لو كنتم رجالاً حقاً لما عبرتم برصاصكم الاحتفالي المقزز للنفس، فساحات الوغى هي الامتحان الحقيقي لكم، فأين أنتم من ذلك؟ وبئس كل فاعل لهذا التصرف الأرعن غير المحمودة عقباه، وخاصة بعد أن نقلت لنا مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً عن إصابات عدة بسبب ذلك.
تمنيت لو أن درجة الوعي تكون أكبر من ذلك، وهي فرصة للمعنيين لمحاسبة كل من قام بإطلاق النار، والأمر ليس بالصعوبة عليهم، ومثال ذلك ما حصل في حي القوس بمدخل جرمانا، وفي جميع المناطق التي سمع فيها إطلاق الرصاص في مدينة جرمانا وغيرها من المدن، لقد كان حرياً بهؤلاء أن يوفروا الرصاص لأوقات الشدائد، فهل وصلت الرسالة لأصحاب الفكر القاصر؟
نأمل في العام الجديد أن تتحرر كل المناطق وأن يعود الأمن والأمان للوطن على كامل جغرافيته، وأن نتجاوز حالة الاستهتار بمشاعر الناس في تصريحات بعض الوزراء غير المنطقية التي كان لها وقع سيئ علينا كمواطنين، وتمنينا لو لم ينطقوا بها، ولاسيما أنها خدشت مشاعرنا بشكل كبير، ونحن الذين تحملنا، كمواطنين، أعباء الحياة وقاسينا شظف العيش وكنا المدافعين الأوائل عن تراب الوطن الغالي، وبدلاً من تقدير ذلك جاءت تلك التصريحات لتزيد أوجاعنا، على أمل أن يدرك المصرحون الإساءات التي قاموا بها ويتراجعوا عما فعلوه في هذا الإطار ويتوجوا عملهم بأشياء إيجابية تتخطى سيئاتهم السابقة.
أما تجار الأزمة الذين استغلوا الحاجة على المستويات جميعها فنأمل من الجهات المعنية أن تضع حداً لممارساتهم التي لم تتوقف عند أي جانب، لأن المال أعمى قلوبهم قبل عيونهم، وغايتهم كانت زيادة رأسمالهم مهما كانت الطرق، من دون أن تجد الرحمة أي مسلك إلى قلوبهم، فتاجروا بكل شيء من أجل المال.
وللفاسدين في أي موقع: أما كفاكم ما قمتم به من تخريب؟! عليكم أن تدفعوا الثمن لما اقترفت أيديكم من آثام كبيرة ساهمت في «تطفيش» الكفاءات وهجرة العقول، فلعبتم أدواراً أخطر من أعداء الخارج، وعسى أن تتحرك لديكم المشاعر تجاه وطنكم وتتجاوزوا حالة الجشع التي أنتم فيها.

print