لا تكاد امتحانات الثانوية العامة تعلن انتهاءها، وتصدر نتائجها، حتى يدخل الطلبة وذووهم في مرحلة صعبة ينتظرون فيها «فتح باب الفرج» في كل يوم من قبل وزارة التعليم العالي، وإخراج معدلات القبول الجامعي التي ترسم بأرقامها وشروطها مسيرة حياتهم ومستقبلهم العلمي والمهني إلى العلن، تلك المعدلات التي إما أن تسير بالبعض من الطلبة باتجاه تحقيق رغبتهم في الفرع الذي يرغبون التخصص به، أو تترك قسماً منهم تائهاً يبحث عن فرع أدنى لعلمه علم اليقين أن إمكانات أسرته المادية لا تسمح له بالتنقل للبحث عن مقعد في الجامعات الخاصة التي تنخفض معدلات القبول الجامعي فيها بشكل واضح عن معدلات الجامعات الحكومية، فتلك الجامعات هي لمن ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، أو يستطيع تدبير آلية للوصول إليها عن طريق المنح وغيرها من الطرق والأساليب.
يقول دستور الجمهورية العربية السورية (التعليم حق تكفله الدولة) و(تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص)، ووفقاً لأهداف التنمية المستدامة فإن (ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع) يعد الهدف الرابع من بين 17 هدفاً تأتي بعد الأهداف (القضاء على الفقر- القضاء على الجوع التام- الصحة الجيدة)، والتساؤل الذي يطرح نفسه وبقوة: هل يمكن لتلك المقولات أن تجد مكاناً لها على أرض الواقع في ظل وجود معيار وحيد كان ولايزال قائماً ويتحكم في عملية اختيار الطالب لاختصاصه ألا وهو علامة الشهادة الثانوية، ووجود تناقض واختلاف في معدلات ومعايير القبول الجامعي بين الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة!!!
ما هو تأثير اختلاف معايير القبول في جودة العملية التعليمية؟ تلك التساؤلات وغيرها من القضايا التي تركزت حول نقاط كان من أهمها، ارتفاع معدلات القبول في الجامعات الحكومية لتصل في بعض الاختصاصات إلى العلامة شبه التامة، مقابل انخفاض معدلات القبول بشكل كبير في الجامعات الخاصة لتصل في بعض الاختصاصات إلى درجة النجاح التي لا تخول الطالب بالأساس دخول معهد من معاهد التعليم العام، وتناقض معايير القبول، حيث يتم قبول طلبة في الجامعات الخاصة حاصلين على الشهادة الثانوية الأدبية والمهنية لدخول اختصاصات يتطلب دخولها في الجامعات الحكومية الشهادة الثانوية العلمية، ووجود السنة التحضيرية للكليات الطبية في الجامعات الحكومية وعدم وجود مثيلتها في الجامعات الخاصة، محاور حاولت «تشرين» في ملفها هذا استنباط إجابات عنها من خلال النقاش الذي طرحته على عدد من الدكاترة والأساتذة الجامعيين الذين اتفق العديد منهم على أن جودة المدخلات في التعليم هي الضامن لجودة المخرجات منه، وعلى أن تكافؤ المدخلات هو الضامن لعدم شعور الطلاب بالتمييز الطبقي.
يقول الدكتور مالك يونس- قسم الفيزياء في جامعة البعث : إن الطريق والقوانين التي سمحت بالترخيص للجامعات الخاصة وأسلوب عملها يتناقض مع مبادئ الدستور، فكيف لنا أن نقول إن التعليم حق تكفله الدولة وفي الوقت نفسه تسمح للقطاع الخاص والذي هدفه التجارة بالتعليم والربح أن يشاركها بكفالة هذا الحق مع اختلاف هدف الدولة ممثلة بالجامعات الحكومية (تأمين حق التعليم المجاني) وهدف الجامعات الخاصة (الربح)، ومن جهة أخرى، كيف يمكن لدستورنا أن يكفل مبدأ تكافؤ الفرص وهو الذي شرّع وسمح للجامعات الخاصة بتجاوز هذا المبدأ من حيث التباين في معايير القبول وتدني مستوى العملية التدريسية وعدم تطابق شهادة التعليم الثانوي مع الاختصاص الجامعي، وكلنا يعلم أن المعايير والفرص التي تفرض على طلاب الجامعات الحكومية أكثر صرامة وظلماً منها على طلاب الجامعات الخاصة، ومن الطبيعي عندما ينشأ تنافس ما بين القطاع العام والقطاع الخاص في أي مجال من المجالات (ومثالنا هنا قطاع التعليم) وفي بيئة يسيطر عليها الفساد والمحسوبيات سوف ينتصر القطاع الخاص وينتعش على أنقاض مؤسساتنا الحكومية وهي الجامعات.
وفي رأيي أنه في الوقت نفسه الذي نضع فيه اللوم على الجامعات الخاصة علينا أن نلوم أيضاً من شرّع ووضع أسس القبول وطريقة عمل هذه الجامعات، لأن المسؤولية الأكبر تقع على الدستور والقائمين عليه.
من جهته الدكتور صالح طريفي استاذ مساعد باختصاص مراقبة الأدوية في جامعة حلب رأى أن أثر ذلك سيكون واضحاً على مستوى الخريج ربما، خاصة إذا كان معدل العلامات متدنياً بشكل واضح مقارنة مع المعدل العام للجامعات الحكومية. واجتماعياً، معروف لدى الجميع أن الجامعات الخاصة وجدت لمن لديه الاستطاعة المادية من أهالي الطلاب، وهذا الأمر فيه نوع من الظلم للطالب الفقير، لكن دائماً الفقراء هم المظلومون في الحياة.
الدكتورة ربيعة زحلان – قائم بالأعمال في كلية العلوم جامعة دمشق بينت أن: موضوع الجامعات الخاصة هو التفاف على الجامعات الحكومية لقبول أولاد الأثرياء، وفي رأيها أنه إذا كان لابد من فارق بعلامات القبول يجب أن يكون الفارق بسيطاً، ويجب أن يكون الفارق بين الجامعتين الحكومية والخاصة هو المادة العلمية وجودتها لخلق جو من المنافسة.
الدكتور سامر مقصود في معرض رده على ما ورد من تساؤلات أفاد: هذه الفروقات الشاسعة في معدلات القبول تؤثر حكماً في مخرجات العملية التعليمية وفي أداء الأستاذ الجامعي، فعندما تكون المدخلات ضعيفة جداً سيؤدي ذلك إلى إرهاق الدكتور في كيفية إيصال المعلومة، لأن الطالب الذي ليست لديه علامات جيدة لدخول الاختصاص يعاني عادة من نقص التركيز وإهمال في الدراسة، ومع ذلك تجد أن نسبة نجاح الطلاب مرتفعة في الجامعات الخاصة، وقلما وندر أن تسمع بأن طالباً قدم مقرراً ما أكثر من مرتين، وهذا ما لا نجده في الجامعات الحكومية، أضف إلى ذلك، أن إفساح المجال لمن يستطيع الدفع بالحصول على فرصة من يستحقها، هو في رأينا أمر مخالف للدستور من حيث تكافؤ الفرص أولاً، وسينعكس على نوعية الخريجين ثانياً.
الدكتور وليد العامر أستاذ اقتصاديات وإدارة الموارد البشرية في كلية الإقتصاد اتفق في رأيه مع الدكتور مقصود ورأى أن سياسة قبول الطلاب في الجامعات الخاصة تعدّ أحد أهم مدخلات العملية التعليمية، لذلك فإن قبول الطلاب أصحاب المعدلات المنخفضة في الجامعات الخاصة يعني أن المدخلات المتعلقة باختيار الطلاب لا تتناسب مع ضمان جودة التعليم أي مدخلات غير سليمة، وتالياً ستكون المخرجات غير سليمة وتحمل شهادات ولكن بمستوى علمي متدن.

المفاضلة معدلات ترتبط بالكم
رئيس جامعة طرطوس الدكتور عصام الدالي أجاب لدى سؤاله: هل رفع المعدلات في الجامعات الحكومية أتاح الفرصة لأولاد الأغنياء للدخول أكثر من الفقراء إلى تلك الكليات عدا عن الحالة الاجتماعية التي تؤدي إلى الشعور بالقنوط واليأس من أسلوب كهذا في القبول؟
إن قسط الطالب في الخاصة أكثر من مليوني ليرة، وفي الجامعات الحكومية يدفع الطالب ألفاً وخمسمئة ليرة، فسيكون هناك تباين بالتأكيد وهذا لا يعني أني مع ذلك، لكن الواقع المعمول به في الجامعات الخاصة العربية والعالمية أنك تدخل الفرع الذي تشاء بخمسين بالمئة من علامة الثانوية.
• ألا يؤثر في جودة التعليم أليس هناك فرق بين خريج كلية الطب في جامعاتنا الحكومية وبين الخريج في الجامعة الخاصة؟
– بالتأكيد، لذلك أوجدنا الامتحان الوطني الذي ربطناه بمنح الشهادة لنحافظ على الحد المعقول من جدية الممارسة العملية ولنحمي المجتمع ونصون حقوق المواطن الذي سيلجأ لهؤلاء الخريجين
• هل نستطيع القول إن مستوى طالب الجامعات الحكومية أفضل من مستوى طالب الجامعات الخاصة؟
– من دون شك من حصل على 235 درجة ليس كالطالب الحاصل على 180 درجة، ولكل جامعة داخل وخارج القطر سمعتها التي تنعكس على سمعة خريجيها وفرص العمل لهم.
وهنا اختلف مع الدكتورة رشا شعبان اختصاصية الفلسفة والمجتمع في جامعة دمشق التي لم تنكر أن جودة المدخلات في التعليم هي الضامن لجودة المخرجات منه ولكنها عزت مايجري في منظومة التعليم بين الخاص والعام إلى سياسة القبول الجامعي التي تسمى المفاضلة والتي لاتزال معدلاتها ترتبط بالكم أكثر من الكيف، أضف إلى أن أرقامها وما تطلبه من علامات لأي فرع أو تخصص جامعي تعتمد على نتائج الشهادة الثانوية تلك النتائج التي لا تعبر عن القدرات الحقيقية للطالب في كثير من الأحيان، لأسباب متعددة قد يكون أهمها، معيار التصنيف في الثانوي بين العلمي والأدبي والذي تتبعه الفوضى ونمطية التعليم ما قبل الجامعي التي تعتمد حتى الآن على البصم والتلقين، وهي أساليب لا يمكن للطالب المتميز والمبدع التفاعل معها، وتالياً لا يمكننا الاعتماد عليها عند إجراء تقييم للطلاب، من هنا يمكننا القول إن نجاح الطالب في الجامعات الخاصة أو العامة يتوقف على مدى قدراته الحقيقية فمعدله في الثانوية ليس بمؤشر على نسبة الذكاء الحقيقي لديه، وأضافت: إن التأثير الذي يمكن أن نلحظه في قضية اختلاف المعدلات بين العام والخاص يكمن في التراتبية الطبقية حيث أصبح صاحب المال ذا سلطة علمية وهذا أمر يسبب ظلماً اجتماعياً بين الطلبة ويخلق حالة نفسية لديهم، لتختم حديثها بالقول: علينا أن نعد ما يجري في الجامعات الخاصة حالة يجب أن تدرس حيثياتها بشكل مفصل للتعرف على حالتها الصحيحة، كما يجب علينا العمل على إعادة النظر في استراتيجية التعليم ما قبل الجامعي إذا كنا نريد الوصول إلى تحقيق عدالة اجتماعية بين الطلبة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم، إضافة إلى ذلك علينا السعي نحو تغيير النظرة المجتمعية التي لاتزال تنظر إلى الطب مثلاً على أنه الحلم والهدف وتتناسى أن المجتمع اليوم يحتاج العلوم المهنية والتقنية لمواكبة تطورات العصر.
لجنة الاستيعاب العليا هي المسؤولة
ما دار من نقاشات حول معدلات القبول في الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة كان ختامها عند الدكتور ياسر حورية- رئيس جامعة الشام الذي يتسم الحديث معه بالشفافية وخاصة حين يتزامن مع توقيع الجامعة لاتفاقية مع صناع الجودة العرب لتدريب الكادر الإداري في الجامعة للحصول على شهادة الإيزو 9001 وهي خطوة يراها د.حورية نحو مزيد من الاعتمادية ولتكون جامعة الشام الرائدة في ذلك، وبالعودة لموضوعنا الرئيس يوضح أن لجنة الاستيعاب العليا هي المسؤولة عن تحديد هذه المعدلات وعدد الطلاب المقبولين في كل عام بالجامعات الحكومية ووفقاً للمفاضلة التي يتقدم بها الطلاب بناء على رغباتهم، وحسب المقاعد المتوافرة في الكليات التي يتقدمون لها، أما في الجامعات الخاصة فيقوم مجلس التعليم العالي بتحديد أعداد الطلاب الذين يمكن قبولهم في كل كلية من كليات الجامعات الخاصة، ولا يوجد لنا كجامعات خاصة أي دور في تحديد معدلات القبول.وعلى صعيد المعدلات طلبت وزارة التعليم العالي هذا العام وفي الأعوام المنصرمة إجراء المفاضلة وبالفعل التزمت معظم الجامعات الخاصة هذا العام بإجراء المفاضلة بين المتقدمين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مدخلات الجامعات الخاصة، وإذا ما تحدثت عن جامعة الشام الخاصة فيمكنني القول: إننا في هذا العام حظينا بطلاب من ذوي المعدلات العالية التي لا تبتعد كثيراً عن الحدود الدنيا للقبول في الجامعات الحكومية، وما حدده مجلس التعليم العالي من نسبة 75% للناجحين في الثانوية العامة لدخول كليات الطب البشري، و70% لكليتي طب الأسنان والصيدلة هو الحد الأدنى وليس الحد الأعلى، وغير ملزم لنا، ودائماً تحرص الجامعات الخاصة على استقبال الطلاب الأفضل، وطريقة الاختيار أو المفاضلة هي ذاتها المتبعة في الجامعات الحكومية معتمدة على معدلات الطلاب في الثانوية العامة.
•لكن بعض الجامعات قد تقبل معدلات بالحدود الدنيا ألا يؤثر ذلك في جودة التعليم ومخرجاته؟
– نحن لم نقبل في جامعتنا إلا معدلات جيدة، وعلى سبيل المثال الطب البشري لم نقبل طلاباً دون 210 بعد حسم علامة مادتي التربية الدينية وإحدى اللغتين، وفي طب الأسنان 205 وفي الصيدلة 200 وبالطبع من حصل فوق 200 علامة هو طالب متفوق، وهناك من ينظر إلى أن معدل الثانوية العامة ليس مقياساً أساسياً لتفوق الطالب وتقييم مهاراته، لأن كثيراً من الظروف قد تمنعه خلال امتحانات الثانوية من التفوق، وقد تكون لدى هؤلاء الإمكانات الشخصية للتفوق، وفي حال جدّ واجتهد وتابع وتعلم بشكل جيد ربما يتفوق على الطالب ذي المعدل العالي.
عادة في الجامعات العالمية، حسب الدكتور حورية، يتم إجراء المسابقات للقبول ولا يعتمدون على المعدلات في الثانوية، كما يحصل عندنا، ولاتزال الثانوية لدينا لها قيمة وهي مبدأ متبع لأنه يحقق العدالة بشكل كبير، وتحاول وزارة التعليم العالي تعديل نظام القبول، فأعلنت في إحدى المرات عن نظام تثقيل المواد، ثم في سنوات أخرى طرحت مسابقات للقبول، وتبين أن علامات الثانوية ليست المقياس الوحيد، وتم رفض نظام التثقيل مجتمعياً، ولم يلق الرضا مطلقاً، فالطالب الحاصل على العلامة الكاملة في اللغة الإنكليزية ويتقدم لامتحان كلية الآداب في اللغة الإنكليزية ويرسب لاشك في أن هناك خللاً في نظام المسابقة، وإلا كيف نفسر ذلك؟
يضيف رئيس جامعة الشام: هناك نقاش واضح وكبير بشأن مدى اعتماد علامة الثانوية العامة كأساس للقبول الجامعي، علماً أنه لايزال معتمداً، وعلينا ألا ننسى أن الجامعات الخاصة تنفرد بل تتميز عن الجامعات الحكومية بأن عدد الطلاب في المحاضرة الواحدة لا يتجاوز 25 طالباً في الكليات العلمية بشكل عام، وهذا يتيح للأساتذة والطلاب التواصل باستمرار والحوار الدائم، إضافة لخضوع الطالب لأكثر من امتحان خلال الفصل الدراسي قبل الامتحان النهائي، أيضاً الطلاب على مدار العام في حالة استنفار دائم فالمطلوب منهم الاطلاع على المعلومات التي تلقى في كل محاضرة، والطالب مادة خام تستطيع الجامعات الخاصة تحويلها إلى منتج ممتاز، ولا نقلل من قيمة الجامعات الحكومية وأساتذتها الكرام، وجامعة دمشق مشهود لها والجامعات الأخرى بالكفاءة، لكننا الآن في مرحلة التنافس ما بين الجامعات الحكومية والخاصة.
• في كليات العلوم الإدارية لا يقبل في الجامعات الحكومية إلا طالب الشهادة الثانوية للفرع العلمي، بينما يقبل الأدبي إلى جانب العلمي في الجامعات الخاصة، فكيف يتم ذلك؟
– هناك تخصصات للأدبي والعلمي، وهناك تخصصات لا يقبل فيها إلا العلمي، وعلى سبيل المثال، إذا تكلمنا عن التسويق والموارد البشرية يمكن قبول الطالب الأدبي والعلمي، لكننا إذا تحدثنا عن المحاسبة ونظم المعلومات فلا يقبل إلا طالب العلمي.
أما حصر الجامعات الحكومية ذلك في الطالب العلمي فربما يعود في اعتقادي لمحدودية التخصصات لديها واقتصارها على الاقتصاد، ولا أعرف إن كانت هناك أي تخصصات أخرى.
• لكن بعض الدكاترة يقولون: إننا نضطر إلى تعليم طلاب الأدبي جدول الضرب فما رأيك بذلك؟
– لا أعتقد إلى هذه الدرجة، فلدينا في جامعة الشام طلاب من الأدبي في تخصص الموارد البشرية لم تأت أي ملاحظة أو شكوى عليهم من قبل الأساتذة، والموارد البشرية وكذلك التسويق لا تحتاجان إلى معلومات عالية في الرياضيات التي درسها الطالب في الأساس خلال مراحل تعليمه الأساسية حتى الصف الحادي عشر قبل الاختيار بين العلمي والأدبي وهذا العام للصف العاشر قبل عملية الاختيار.
بشكل عام، إذا صدرت الملاحظات المشار إليها فإنها تعود إلى ضعف واضح لدى الطالب أو غيره، ويمكنني الدلالة على سبيل المثال لا الحصر، من خلال الإشارة لتفوق طلابنا ففي إحدى المرات طلبنا من أحد الأساتذة الذين يقومون بالتدريس في جامعتنا تقييم طلابنا فقال لي: أدرس عندكم المقرر نفسه الذي أدرسه في جامعة دمشق، وتزامن الامتحان عندكم مع الامتحان في جامعة دمشق، فعمدت إلى طرح الأسئلة ذاتها، وكانت النتيجة أن معدلات طلابكم أعلى من معدلات طلاب جامعة دمشق، وهذا باعتقادي أحد المؤشرات.
• ألا تطرحون رؤيتكم في مجلس التعليم العالي وكنتم عضواً فيه؟
-جرت العادة أن كل ستة أشهر يتم تبديل ممثلي الجامعات الخاصة الثلاثة في المجلس، ونحرص خلال وجودنا على الطرح بكل أريحية والتقدم بالمذكرات والدراسات عن أي موضوع نراه بحاجة لإعادة النظر فيه أو تعديله.
وبالنسبة للمعدلات أرى أنها عادلة وجيدة، وقد جرب هذا النظام وهو يعمل بشكل جيد.
• لماذا لا تكون أعلى من 75% للطب على سبيل المثال وغيرها من المواد لتقترب من معدلات الجامعات الحكومية؟
– هذه التقديرات والمعدلات يحددها مجلس التعليم العالي، وحين يضع الحد الأدنى فإنه غير ملزم لنا كجامعات خاصة، ومن مصلحة الجامعات الخاصة استقطاب الطلاب من ذوي المعدلات المرتفعة، علماً أنه قد جاءتنا العديد من الطلبات لقبول المعدلات في حدودها الدنيا، لكننا رفضنا ذلك واستثنينا من هذه الحالة أبناء الشهداء فقط.
في كل الأحوال نأخذ في الكليات الطبية المعدلات الأعلى اعتقاداً منا وبناء على خبرتنا أن الطلاب ذوي العلامات العالية هم الأفضل، في المحصلة هذه المعدلات نراها عادلة ومناسبة لنا وكذلك للطلاب ومستواهم ولا نرى حاجة لتعديلها.
• وأبرز معاناتكم في مسألة القبول الجامعي؟
– معاناتنا في كليات الصيدلة، ووزارة التعليم العالي وهي محقة في هذا الاشتراط أن يكون الأستاذ في كلية الصيدلة متفرغاً لكل 25 طالباً وبدوام كامل، هنا نجد صعوبة في ذلك لكثرة عدد كليات الصيدلة في القطر العربي السوري، ولقلة أعضاء الهيئة التدريسية، وبصراحة هناك رغبة شعبية جارفة نحو كليات الصيدلة، وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة مطولة من المعنيين لمعالجته.
يمكنني القول بصراحة: لو قمنا بتوزيع جميع حاملي درجة الدكتوراه في الصيدلة على الجامعات الخاصة لن تحقق أي جامعة المعايير المطلوبة نظراً لقلة عددهم.
صحيح أنهم في وزارة التعليم العالي سمحوا بالاستعانة بحملة الماجستير بحدود نسبة 20% لكن هذا ليس حلاً، وما نقترحه لتجاوز هذه المشكلة تخفيض نسبة الاعتماد القائمة حالياً من (1) إلى (25) لتصبح من (1) إلى (40) وهذا سيساعد الجامعات ولن نبتعد كثيراً عن الاعتماد العلمي ونستطيع الانسجام عندها مع الواقع.

طباعة