د.تركي صقر
شهد عام 2017 الذي ودعناه البارحة أشد الانحدارات والتراجعات في الخط البياني لسنوات العدوان الإرهابي على سورية، ففيه تحقق الإنجاز الكبير بتحطيم الجيش العربي السوري وحلفائه للبنية الأساسية لـ«دولة» الخرافة المتمثلة بتنظيم «داعش» الإرهابي، ولم يعد بإمكان مشغلي هذا التنظيم وخاصة الحاضن الأمريكي إعادة فلوله إلى العمل في سورية مهما بذل من محاولات وتحايلات وألاعيب، وها هي قد بدأها في الشمال والشرق السوري ولكن مصيرها الفشل الأكيد بعد أن تبدل المشهد الميداني جذرياً على الأرض.
ولم ينتظر الجيش العربي السوري وحلفاؤه المناورات والخدع الأمريكية التي لا تنتهي وذلك بعد انتصاراتهم على تنظيم «داعش» إذ سرعان ما أداروا فوهات أسلحتهم صوب الجناح الآخر «للقاعدة» الذي تمثله «جبهة النصرة» في أماكن وجودها المختلفة وخاصة في الجولان والغوطة وإدلب وتم دحرهم في معقلهم الأساسي في بيت جن ومحيطها في جبل الشيخ وترحيل من تبقى منهم إلى درعا وإدلب، وبذلك سقط المشروع الإسرائيلي في الشريط الحدودي المتاخم للأرض المحتلة وسيكون عام 2018 عام استكمال انتصارات سورية بالقضاء على إرهابيي «جبهة النصرة» ومن على شاكلتهم من عصابات مايسمى «جيش الإسلام» وغيرها، وتطهير الجغرافيا السورية منهم، هذا هو قرار الجيش العربي السوري وقرار الحلفاء الروس والإيرانيين النهائي.
لا يبدو أن هنالك حاجة للسؤال لماذا كان عام 2017 عاماً مفصلياً وعلامة فارقة، ولماذا نتفاءل أن يكون عام 2018 على المسار ذاته في سياق التصدي للحرب الإرهابية الكونية المتواصلة على سورية منذ سبع سنوات؟ ليس لأنه شهد الإجهاز على «داعش» الجناح الأول والأخطر والأكبر لتنظيم القاعدة الإرهابي بل لأنه وضع الأساس وأوجد الزخم لاستكمال الحسم باجتثاث الجناح الثاني الخطير أيضاً المسمى «جبهة النصرة» وهو ما أحيا الآمال في نفوس السوريين الظمأى للحسم مع القتلة ومشغليهم، ولاشك أن زنود بواسل الجيش العربي السوري المتعاضدة والمتكاتفة مع الحليفين الروسي والإيراني وقوى المؤازرة من المقاومة اللبنانية.. هذه الزنود المتعاضدة هي التي صنعت المعجزة وقلبت السحر على الساحر وغيرت قواعد الاشتباك.
لقد كانت نهايات العامين الماضيين مختلفة كلياً عما كانت عليه سنوات الحرب الإجرامية الأولى التي جلبت الويلات والكوارث على سورية، وهذا الاختلاف كان بفضل إنجازات الجيش العربي السوري ومحور المقاومة وحلفائه وهي إنجازات غير مسبوقة في القضاء على العصابات الإرهابية، مما يجعلنا أكثر تفاؤلاً وأملاً من أي وقت مضى بالعام الجديد بأن يكون عام الحسم وتطهير الأرض السورية من رجس الإرهاب ورفع راية الوطن مكللة بأكاليل الغار، وهو يعلن للجميع أن عقارب الزمن لن تعود إلى الوراء بعد اليوم.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::