خمسة آلاف عامل في مجال صناعة السيراميك وأطقم الحمامات يهددهم غرق الاستيراد وأبواب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المشرّعة أمام المستوردين الذين أغرقوا السوق بالمنتجات من شتى الأصقاع وبما يحرمهم من الاستمرار في الإنتاج خلافاً لقرارات ترشيد الاستيراد مارفع من شكوى المصنعين عبر لجنة صناعة السيراميك في غرفة صناعة دمشق والاستغاثة بالجهات المعنية لإغلاق باب الاستيراد حماية للمنتج الوطني وتوجهت بالشكوى إلى رئيس مجلس الوزراء عن طريق غرفة صناعة دمشق وريفها:
بعد اطلاعكم على واقع الشركات وتعثرها والصعوبات التي تواجه عقبات التشغيل للخطوط المتوقفة في صناعة السيراميك وذلك خلال زيارتكم للمنطقة الصناعية في عدرا وتوجيهاتكم بضرورة تذليل هذه الصعوبات وتشغيل خطوطها المتوقفة نعلمكم أنه يتم إغراق السوق المحلية بالسيراميك المستورد من الدول العربية المعفاة من الرسوم والجمارك، حيث تشكل هذه المستوردات العائق الأكبر في المنافسة بالجودة مقابل أسعار المستورد.
كما سبق للعاملين بصناعة السيراميك أن توجهوا بتاريخ 31/7/2017 وعبر غرفة صناعة دمشق إلى وزارة الصناعة يستنجدون بها لحماية الصناعة الوطنية من الإغراق بمثيلاتها المستوردة.
حيث طلبت غرفة الصناعة من الوزارة التوسط لإيقاف استيراد السيراميك وكل أنواع البلاط والديكور حفاظاً على استمرار عمل الشركات ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

الصناعة على الخط

بدورها وزارة الصناعة أوضحت في كتابها إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أن عدد المنشآت الصناعية القائمة والمستثمرة والتي مازالت مستمرة بالعمل رغم الأزمة والظروف القاسية تسع شركات طاقتها الإنتاجية من السيراميك 44.436 مليون م2 كما تنتج 740 ألف م2 من الأميال والنعلات إضافة إلى أنها تنتج أدوات صحية وخزفية مختلفة 225625 ألف قطعة.
كما أوضحت وزارة الصناعة أن عدد الشركات المتوقفة عن العمل هي 13 منشأة طاقتها الإنتاجية من السيراميك 6.225 ملايين م2 ومن الأميال والنعلات 738 ألف م2 كما تنتج (غرانيت صناعي) بمعدل 13.599 مليون م2 ومن الأدوات الصحية والخزفية 231175 ألف قطعة.
وقالت الصناعة في مخاطبتها وزارة الاقتصاد: بغية إعادة تشغيل المصانع المتوقفة والمتضررة ودعم المشاريع الصناعية لتسويق منتجاتها والاستمرار بالإنتاج والحفاظ على العاملين فيها والتقليل قدر الإمكان من استيراد المنتجات الجاهزة التي لها مثيل من الإنتاج المحلي نؤيد المقترحات القاضية بترشيد استيراد السيراميك والأنعال والأميال حفاظاً وحماية للصناعة الوطنية وأكدت في كتابها أن توجيهات رئيس مجلس الوزراء كانت واضحة بضرورة منع الاستيراد وليس الترشيد.
كما سبق لغرفة صناعة دمشق وريفها أن توجهت إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بطلبها مرفقاً بطلب لجنة السيراميك بضرورة الموافقة على منع الاستيراد حماية للصناعة الوطنية.

ترشيد غير عادل

سبق أن أوصت اللجنة الإقتصادية بجلستها رقم 26 تاريخ 22/5/2017 الاستمرار بترشيد الاستيراد للسيراميك وأطقم الحمامات ومنح إجازات استيراد حسب تعليمات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لعام 2016 وضرورة التقيد بذلك.
حيث قامت وزارة الاقتصاد بتخفيض السعر الاسترشادي لمادة السيراميك من 20 دولاراً إلى 13 دولاراً بموجب كتابها تاريخ 5/10/2016 ما أدى إلى منافسة غير عادلة مع الصناعة الوطنية.
وترى غرفة صناعة دمشق أن الاستمرار في سياسة الاستيراد وتخفيض الأسعار الاسترشادية أمام المستوردين من شأنه أن يغرق السوق بالسيراميك العربي ويغرق خمسة آلاف عامل في هذه الصناعة ويؤدي إلى خروج الشركات العاملة المتبقية وغرقها حتى يخفت معها صوت المستغيثين.

مختصر القول

يجمع باحثو الاقتصاد على أن حماية المنتج الوطني في الإغراق تكفله اتفاقيات التجارة الحرة وتمارسه معظم الدول لحماية منتجاتها الوطنية المماثلة من الاستيراد وسبق لوزارة الصناعة والتجارة الأردنية أن فرضت رسم تعريفة نوعياً يضاف إلى الرسوم الجمركية المطبقة على كل متر مربع من سلعة السيراميك المستورد لمدة سنتين بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء الأردني بتاريخ 26/8/2010 كتدبير حمائي لمنتجاتها الوطنية وتحت رقم 31/16/2/ 14/16 بينما يبدو أن حماة المنتج الوطني لدينا ملكيون أكثر من الملوك العربية الذين كانوا سباقين في محاربة الاقتصاد الوطني ومحاصرته وخنقه وكانوا جزءاً مهماً في أدوات الحصار الاقتصادي التي سعت من خلاله لتدمير البلد لذلك يكافؤون على فتح أبواب الاستيراد أمامهم لإغراق ما تبقى من صناعاتنا الوطنية المتهالكة أمام الإرهاب وعلى أقل تقدير على تلك الجهات العمل فقط بتوجيهات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة خلال زيارته مدينة عدرا الصناعية بضرورة دعم وتشغيل الشركات والخطوط المتوقفة ومنع الاستيراد أو حتى فرض رسوم حماية على المستورد منها ريثما تتعافى صناعتنا الوطنية خاصة أن مستودعاتها تغص بالإنتاج الذي يكابد التسويق وصعوباته.

للعلم فقط

إن صناعة السيراميك تقوم على بعض المواد الأولية المحلية التي يتم استجرارها وفق عقود الإنتاج من المؤسسة العامة للجيولوجيا كمواد (مخرم- مكمين- كفير يابوس-تراخيت) كما تستجر كل مواد وحوامل الطاقة من المازوت والفيول والغاز والكهرباء من وزارتي النفط والكهرباء بملايين الأطنان سنوياً حيث تحتاج 95 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً وحوالي 500 ألف لتر مازوت و300 طن فيول وتشغل 5 آلاف عامل باستثناء الشركات 13 حيث إن الوثائق تشير إلى أن جميع العاملين مسجلين في التأمينات الاجتماعية.

print