يرى البعض بأن العقل العربي لدى الأغلبية مملوء بالخرافات..
هذا ما يؤكده حضور خبيرات الأبراج ومبيّضات «الفال» اللواتي تسيطرن على البث في الفضائيات وتأخذن أوقاتاً طويلة من أثير إذاعات الإف إم، عدا عن مواقع التواصل الاجتماعي والبث المباشر على اليوتيوب، وكله بهدف إجابة البشر عن أسئلة الثروة والزواج وأساليب جذب الحبيب من أول غمزة عين!. وإذا ما علمنا أن العديد من المسؤولين العرب السابقين، كانوا يستشيرون العرافات في بعض الأمور المصيرية، يمكننا أن ندرك حجم المأزق الذي يحدق بهذه المنطقة الممتدة مما يسمى الخليج الثائر إلى ما يُقال إنه المحيط الهادر!. في حين أن واقع الحال يشير إلى أنها بحيرات آسنة تحتاج تجفيفاً ومدّ شبكات جديدة للمياه لأن الاحتشاءات مع نقص التروية حوّلت هذا الجسد إلى ما يشبه الجثة للأسف!.
الرأس العربي، مملوء بكتب الأبراج والطبخ وكل ما له علاقة بالهراء، وإذا ما علمنا أن الكثيرين يدفعون مبالغ كبيرة لشراء كتب المنجمات الشهيرات في المنطقة العربية، في حين لا يلقى الشعراء والروائيون الرواج المفترض، يمكن أن نتأكد أن هذا الرأس ليس مملوءاً بالخرافات وحسب، بل يحتاج بناء مخيلة واستئصال مخيخ مع مدّ الأنابيب لشبكات ذهنية متكاملة لأن هناك قطيعة بين مهام هذا الرأس وسلوكيات الجسد بحيث أن كلاً منهما يغنّي على ليلاه!.
استناداً إلى الرؤيا التي تبشر بها قارئات الحظ هذه الأيام، على الأبراج الهوائية أن تدفن نفسها «بالحيا».. أما الترابيون فعليهم معرفة أن ساعة دفع الثمن قد حانت.. والمائيون الشهيرون بالانفصال عن الواقع بسبب التعلق بالخيال، عليهم تجهيز العدة لانصدامات من كل نوع وشكل.. فالمجد هذه السنة للميزان والعقرب اللذين سيحصدان الثروة والجاه وكل أنواع العزّ.. والحظوظ الضعيفة للأبراج الأخرى طوال 2018 هي أقل ما يمكن أن يفعله الأشخاص هذا العام، هكذا يقول الرأس العربي الذي يبدو مقطوعاً من جذوره.. يا حيف!.
الرأس العربي، صندوق حديديّ بأقفال ومفاتيح لها سبع «طقات».. لكن الصاج «متختخ وهريان» من كثرة الرطوبة والصدأ.. بانتظار مارد المصباح كي يصنع المعجزة كما يقولون!.

print