رحاب الإبراهيم:

يومٌ واحدٌ فقط يفصلنا عن نهاية روزنامة العام الحالي وإعلان بداية عام جديد، يستبشر فيه السوريون خيراً في زوال غمة حرب ملعونة صبروا خلال سنواتها صبر أيوب، بسبب تداعياتها الثقيلة على حياتهم اجتماعياً واقتصادياً، وعجز الحكومات المتعاقبة على معالجة الشأن المعيشي، الذي طال إدارة ملفه الشائك مؤخراً انتقادات كثيرة لجهة عدم التمكن من إيجاد مخارج مناسبة لتحسين أحوال الأسر المادية، التي تركت وحيدة في خضم أزمات متتالية، عبر اتباع أساليب عيش تقشفية حد العظم، لتبقى الآمال معلقة على عام 2018 بقرب تحقيق الفرج عبر زيادة رواتب أو تخفيض أسعار حقيقي.
بوادر إيجابية ظهرت خلال النصف الأخير من العام الحالي قوّمت اعوجاج أداء بعض الوزارات الخدمية وحسّنت من صورتها أمام مواطن، لمس بعد طول انتظار بعض التحسن في الخدمات المقدمة له، وهذا يعد نقطة مضيئة في سجل حكومتنا، التي قد تكون حققت إنجازاً هنا وهناك إلا أنه في المقابل توجد استحقاقات كثيرة وضعت على طاولتها لم تنجح حتى الساعة في بلورة نتائج إيجابية «تفش الخلق» وخاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يفترض منحهما الأولوية في سلم اهتماماتها فعلياً وليس كلامياً فقط، بهدف عكس تنميتهما على معيشة المواطن، المؤشر الأهم، الذي يقاس من خلاله نجاح أو إخفاق أي حكومة بتولي مسؤولياتها.
حصاد عام 2017 يجعلنا كمتابعين نطرح تساؤلات على مسؤولي الفريق الاقتصادي تحديداً، للوقوف على حصيلة نتاج مطبخهم الاقتصادي طوال سنتين تقريباً بعد ما فاضت به قريحتهم من قرارات وإجراءات للنهوض بالواقع الاقتصادي لم يسلم بعضها من الانتقاد أيضاً، فهل هم راضون جدياً عن أدائهم في إدارة الملفات الاقتصادية ولاسيما المعيشية، وما هي نسبة المنجز من البيان الوزاري، وأين أصابوا وأين أخفقوا في تنفيذ الخطط المعلنة، والقصد هنا ليس التصيد وإنما تعزيز مكامن القوة وتصحيح مطارح الخلل للإسراع بتنفيذ الخطط المُرحّلة إلى العام القادم بأسرع وقت، فهل يمتلك مسؤولونا جرأة الاعتراف بفشل إدارتهم بتحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس من دون الاعتماد على الأزمة كشماعة أم إن التحدث عن أرباح وهمية سيظل قائماً بينما تغرق مؤسسات كثيرة في مستنقع الخسارة أو التخسير، وهو ما لا نرجوه في ظل تفاؤل السوريين بأن يكون العام القادم عام تغير الأحوال وإعمار الجيوب والبلاد.
rihabalebrahim@yahoo.com

print