بعض الجهات المكلفة بوضع واقتراح حلٍّ أو دراسة مشروع لأيّ شأن يخصّ البلاد والعباد في أيّ مجال من بلاد الله الواسعة، تقوم بما فعله الرجل المتعلم القادر على الحصول على أيّ معلومة بسهولة عندما راهن راعياً للحصول على أحد خرافه، لا لمساعدته، في حال معرفته عدد الخراف برمشة عين وخبرته الكبيرة، لكنه فشل وكللّ فشله عندما أخذ كجائزة له كلب الراعي الذي ظنّه خروفاً!.
فتجد الدارسين في هذه الجهات يظنون أنهم يعلمون ومتيقنون أنّهم كذلك، وأنّ مرؤوسيهم وأصحاب الشأن في أيّ مهنة وحرفة كانت لا يعلمون، وانّ قراءة بعض الدراسات وتوافر البيانات وإجراء بعض الاتصالات كافية لوضع ورسم خطط لحلّ القضايا والتباهي على أقلّ قدر بالمقدرة على تحقيق الإنجاز، مبتعدين باجتماعاتهم وانشغالهم بالقراءة والمتابعة عن الصواب أو قد يغيب عنهم ويستهلك جلّ وقتهم وعملهم، والذي يوفر عليهم الوقت والجهد هو أمرٌ بسيط، مفاده النزول والاستماع إلى من يعملون على أرض الواقع والمقارنة بين ما وجدوه مع ما يظنون أنّهم يعرفونه.
ولا عيب في أن تطول مدّة الدراسة، مع أنّنا في وقت أحوج فيه إلى كسب الوقت، ولكن العيب أن تخلص إلى نتائج مخيبة أو في الحاجة إلى دراسة أخرى إضافة إلى الدراسة الأولى، ثمّ يعزى الأمر إلى نقص في الكادر البشري أو ندرة في الموارد والإمكانات، وتبدأ المطالبات بموازنة أكبر وفتح المجال لإجراء مسابقات لتعيين موظفين، والاستعانة بجهات أخرى للمساعدة في القيام بعمل قد أعلنت الجهة المسؤولة أنّها تقوم به طوال العام ومن أحد منجزاتها.
الدراسة الممنهجة والنيّة في المساعدة على إيجاد الحلول أمرٌ ضروري، والأخذ في الحسبان آراء الشرائح المختلفة ليس خطأً ولا تنظيراً، أما اتخاذ القرار من خلف المكاتب والمرور على الواقع مرور الكرام فسيفضيان دائماً إلى نتائج سلبية، وأخذ الكلب وترك الخروف.

::طباعة::