أيام قليلة تفصلنا عن نهاية العام الحالي بخيره وعثراته، ولاسيما فيما يتعلق بالهم المعيشي، لكن عند التدقيق بخلاصة نتائجه في جردة حساب واقعية لما أنجزه الفريق الحكومي، وكيفية استثماره التغيرات الجديدة ولاسيما انتصارات جيشنا، وعكسها على الناحية الاقتصادية، تظهر مؤشرات إيجابية تؤكد أن الاقتصاد المحلي بدأ في مرحلة التعافي بعد سنواتٍ من ركودٍ أثر في البلاد والعباد، الذين انتظروا طويلاً خطوة لتحسين واقعهم المعيشي، الذي رهن بدوران عجلة الإنتاج بغية التوجيه نحو جيوب المواطنين، فلا يقطف ثماره تجار الأزمات، وهذا أمر لا غبار عليه لكن لا ينفي البحث عن سبل تخفف هموماً كثيرة أثقلت كواهلهم، وأضعف الإيمان العمل على تخفيض الأسعار إذ عجزت وزارة التموين عن كسب هذا الاستحقاق، مع أن ذلك متاح ببساطة عند توافر النية والجدية في معالجة هذا الملف عبر وضع الإصبع على الجرح، وليس الترقيع واعتماد إبر البنج.
الخبراء المتفائلون والواقعيون أجمعوا على أن عام 2017 يعد بداية التعافي الاقتصادي، بدليل بدء إنتاج مئات المنشآت الصناعية، وعودة الفلاحين لزراعة أراضيهم بعد تحريرها من الإرهابيين، واسترجاع حقول النفط والغاز، والأهم استقرار سعر الصرف بعد تذبذب استمرّ سنوات ترك بصماته الثقيلة على الوضع الاقتصادي، الذي شهد انفراجات بسيطة على المواطن لناحية انخفاض ساعات تقنين الكهرباء، وتوافر المشتقات النفطية وإن عجزت بعض الأسر عن تأمين سعر شرائها، لكن عموماً منع تكرار تلك الأزمات الحادة ودفع مليارات الليرات لتأمينها يعدان نقطة مضيئة يصعب تجاهلها، لجهة توفير مبالغ طائلة على الخزينة بسبب تقليل فاتورة المستوردات والحد من متاجرة تجار السوق السوداء بهذه السلع المهمة.
هذه الإيجابيات تقابلها سلبيات كثيرة أخفقت الحكومة في تداركها كمعالجة ملف الفساد والتهرب الضريبي وبلورة ترجمة حقيقية للإصلاح الإداري ومنع هجرة الشباب واستنزاف الكوادر البشرية بشكل فرّغ المؤسسات العامة من كفاءاتها من دون العمل على ترميمها، مع أن طوابير الشباب تنتظر فرصة عمل مناسبة، وغيرها من أزمات فعلية يجب على الفريق الحكومي إعداد خطة محكمة قابلة للتنفيذ لضمان إيجاد حلول فعلية بالاستناد إلى وقائع متفائلة بفرج اقتصادي ومعيشي خلال العام الجديد، عام إعادة إعمار سورية، فهل نتفاءل خيراً كما يبشرنا خبراء الاقتصاد أم إن ميزان السلبيات يرجح أكثر ليمنع تحقيق إنجازات فعلية تنعم بمزاياه أسر صبرت وتحملت وآن الأوان لتحصد ثمار زرعها.
rihabalebrahim@yahoo.com

print