أيمن فلحوط– إلهام العطار:

لم تكن الآثار والمنعكسات السلبية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي التي تركتها الحرب على سورية خلال السنوات السبع الماضية، ولاسيما على النساء والأطفال وذوي الإعاقة والمسنين والشباب والأسر المهجرة، لتوقف عجلة نبض الحياة والإنتاج في المؤسسات والجهات المعنية بقضايا الأسرة، بل على العكس فقد ازدادت التحديات لتوفير مظلة الحماية الاجتماعية المتكاملة، فكان أن شهد العام 2017 توسعاً في المشاريع والمبادرات والنشاطات المجتمعية، إضافة إلى دعم الشباب للتعبير عن أنفسهم في المحافل العلمية والعملية المحلية منها والدولية، وإطلاق العديد من المهرجانات والاحتفاليات للأطفال من أجل رسم الفرح على وجوههم، كما تم إحداث وحدة حماية للعنف وغيرها من النشاطات التي تحتاج صفحات وصفحات لتوثيقها لتكون رسالة إلى العالم مفادها أن سورية صامدة بقوة جيشها وشعبها ومؤسساتها وستبقى شوكة في حلق كل طامع بها وبمقدراتها وثرواتها.
الأطفال محور العمل
بداية الرسالة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تعنى برعاية الشرائح الأكثر هشاشة وتعمل على استهدافها والاستجابة لحاجاتها الأساسية للحد من لجوئها إلى انتهاج آليات تكيف سلبية كالاتجار والتجنيد والاستغلال بكل أشكاله وممارسة الأطفال لأعمال تندرج ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال، ومن أهم الإنجازات كانت خطة وطنية للتعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد الذين تم إشراكهم في الأعمال القتالية من قبل العصابات الإرهابية، وتفعيل عمل اللجنة العليا لمكافحة ظاهرة التسول، وتطوير وتفعيل عمل المجلس المركزي للمعوقين وإعادة دراسة التصنيف الوطني للإعاقة، وتنفيذ دراسة الحاجات الأساسية للأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك تنفيذ دراسة تمكين المرأة المعيلة بالتعاون مع 15 جمعية أهلية بدمشق، وإنجاز قاعدة بيانات كفالة الأيتام، ونظام إدارة الحالة لجميع الحالات المهمشة في سورية بالتعاون مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، والخطة الوطنية لرعاية المسنين، وأنجزت عدة دراسات عن منظومات وآليات الحماية المتوافرة للسكان المقيمين في مراكز الإقامة المؤقتة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهم، أما فيما يتصل بالبرامج ذات الصلة برعاية ذوي الإعاقة فقد تم العمل على إعادة تفعيل دور المجلس المركزي للمعوقين، ليتولى تنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة بتأهيلهم ومتابعة شؤونهم في المحافظات، كما عملت على التحضير للمسح الخاص بذوي الإعاقة وتوفير مستلزمات عمل بعض مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لها كمستلزمات الإعاقة والمعينات الحركية والمولدات الكهربائية اللازمة لدعم استمرار عمل معاهد الرعاية الاجتماعية وتقديم خدماتها، واستلام موقع بيت الجريح والتنسيق مع محافظة اللاذقية والوزارات المعنية لوضع دفاتر الشروط لأقسام المشروع وتجهيزاته واستكمال الخطة التنفيذية له، ووضع الآلية التنفيذية لتوفير المنح الدراسية للطلاب الجامعيين من ذوي الإعاقة، وإصدار مشروع نظام الخدمات الصحية الأهلية.

برامج التشغيل والتوظيف
تم وضع دراسة عملية لتطوير مركز الإرشاد الوظيفي وريادة الأعمال ليكون أداة تنفيذية لبناء قدرات المتعطلين عن العمل ورواد الأعمال وربطهم بأقنية تمويلية، وإعداد رؤية وطنية لمبادرة مستقبل العمل التي أطلقتها منظمة العمل الدولية.

وتأمين تمويل لحزمة التدريب المنتهي بالتشغيل لدعم صناعيي حلب وبحث تمويلها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واستكمال برنامج دعم الخريجين الشباب، وإنجاز المسودة النهائية لخطة وضع بدائل مناسبة لتشغيل المسرّحين من الخدمة الإلزامية، وتعميم تجربة تقديم خدمة تصديق البطاقة الذاتية على بقية مكاتب التشغيل العامة، كما صدر المرسوم التشريعي رقم 4 الخاص بتثبيت العاملين المؤقتين بموجب عقود سنوية من ذوي الشهداء وتشغيل الشباب، وإقرار مسودة قانون رعاية مجهولي النسب، وإعداد مسودة مشروعي قانون حماية الطفل والتنظيم النقابي، وصدور القانون 15 وتعليماته التنفيذية المتضمن تمديد العمل بالقانون 4 للعام 2016 بخصوص إعفاء أصحاب العلم في القطاع الخاص من غرامات وفوائد التأخير والمبالغ الإضافية، كما تم إنجاز مسودة تعديل المرسوم التشريعي الخاص باستقدام العاملات في المنازل من غير السوريات، ومسودة تعديل المرسوم التشريعي المتعلق بالتعويض العائلي، وبعض التعديلات الضرورية للقانون الأساسي في الدولة رقم 50 لعام 2004.
الهيئة السورية.. إطلاق أول مجمع حكومي للاهتمام بالمعنّفين
لم تتوان الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان خلال هذا العام عن استكمال ما بدأت العمل به قبل سنوات الحرب، فقامت بعقد ورشة عمل لمناقشة وتشخيص واقع الشباب ومشكلاتهم، الهدف منها إعداد استراتيجية كاملة لتمكينهم، تتضمن أربعة محاور أساسية، أولها: متابعة التعليم على الأقل حتى الثانوي أو المهني، وثانيها: مسألة العمل والتشغيل، أما ثالثها: فقد تناول محور المشاركة المحدودة لدى الشباب، وآخرها: فكان محور الصحة والصحة الإنجابية وتكوين الأسرة، كما قامت الهيئة وبمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف في الثامن من آذار بافتتاح وحدة حماية الأسرة على مستوى سورية، وهي تجربة جديدة هدفها حماية الأسرة السورية وتماسكها من خلال معالجة حالات العنف الواقعة على النساء والأطفال سواء داخل الأسرة أو خارجها لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وتعد هذه الوحدة أول مجمع حكومي يهتم بالمعنفين، وتضم قسمين هما: وحدة النساء ووحدة الأطفال، ومن أهم الخدمات التي تقدمها الوحدة خدمات طبية، إضافة إلى تأمين الأدوية المطلوبة، وهناك خدمة الدعم النفسي والاجتماعي، تضاف إليها الخدمة القانونية، وخدمة التعليم إضافة إلى الخدمات الترفيهية الأساسية، وخدمة التدريب المهني.

حاضراً في مختلف الفعاليات والنشاطات
رغم الظروف الاستثنائية التي يمر فيها الوطن لم تتوقف العملية التدريسية في أي جامعة أو كلية أو معهد، وكان الاتحاد الوطني لطلبة سورية ممثلاً بالمكتب التنفيذي وكذلك فروع الاتحاد واللجان الطلابية حاضراً في مختلف الفعاليات والنشاطات على أكثر من صعيد ومساهماً فعالاً إلى جانب رفاق السلاح في الدفاع عن الوطن وكرامته، هذا بعض مما يشير إليه المهندس عمر الجباعي رئيس مكتب الثقافة والإعلام في المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية حول نشاطات الطلبة على مدار العام، مضيفاً: حرصاً منا جميعاً على استمرار الدوام وإبقاء شعلة العلم والمعرفة مستمرة في الوقت الذي أراد أعداء الوطن إيقاف حركة الحياة في سورية، ومنع الشباب السوري من متابعة تحصيله العلمي، لكن ذلك زادنا إصراراً على المزيد من العلم والمعرفة والبحث العلمي حيث تم تخريج آلاف الشهادات الجامعية خلال السبع سنوات من الحرب، وبالتوازي مع ذلك قامت فروع الاتحاد بالتنسيق مع الجهات المعنية باتخاذ كل الإجراءات التي تضمن عدم إيقاف الدوام في أي جامعة أو معهد، كما كان الطلبة حريصين على المزيد من اليقظة والمتابعة من خلال حراسة المقرات الجامعية، وتأمين كل مقومات النجاح وكان الطالب العربي السوري أنموذجاً للشباب المثقف الواعي المتسلح بحب الوطن، حيث ترك العديد من الشباب مقرات الدراسة وانضموا إلى صفوف الجيش العربي السوري ووحدات الحماية الذاتية، ونالتهم يد الغدر والإرهاب في مقراتهم الجامعية، ورغم تلك الظروف لم تتوقف فعاليات الاتحاد ونشاطاته، بل ازدادت وواكبت متطلبات المرحلة، كما حرصت فروع الاتحاد الوطني في جميع المحافظات على القيام بعشرات الحملات للتبرع بالدم مساعدة لجرحى الجيش العربي السوري، إضافة لزيارتهم وتكريم ذوي الشهداء، وإقامة العديد من الفعاليات الوطنية والتطوعية لخدمة ومساعده ذوي الشهداء والجرحى، ومنها على سبيل المثال حملة أبناء الشمس لإقامة الدورات المجانية لذوي الشهداء والجرحى وبعض الأهالي المهجرين من بيوتهم، ودورات مجانية في نطاق المعلوماتية والإعلام وتدريب مئات الطلاب في الجوانب الإعلامية.

أيضاً خلال فترة التسجيل الجامعي تم القيام بعشرات الندوات التعريفية لشرح آلية القبول والإجابة عن استفسارات الطلاب القادمين إلى منظومة التعليم العالي، وشارك اتحاد الطلبة في معرض دمشق الدولي ومعرض الباسل وقدم الطلبة الكثير من اختراعاتهم التي نالوا عليها الثناء والتقدير أيضاً شاركنا في عشرات المعارض التي تتيح للطالب اكتساب الخبرات والبحث عن فرص العمل ودخول مجالات الحياة من أجل الاستقرار وتطور معارفه، وكان هناك عشرات المشاركات الخارجية لطلابنا وفروع الاتحاد، وآخرها حضور مهرجان الشباب والطلبة العالمي في سوتشي، والمشاركة بممثلين عن سورية في جميع الورشات والندوات منها الخاصة بالشباب والهجرة والتنمية والبيئة ونبذ العنف والتطرف، وبرعاية السيد الرئيس وبالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية أقيم ملتقى الشباب الأول للتنمية، وقد حصل أصحاب المراكز الأولى على وظائف دائمة، وإلى جانب ذلك أقيمت حملات التطوع والنظافة بالتعاون مع المجتمع المحلي في العديد من الفروع في نطاق عمل الجامعات والكليات والمدن الجامعية، عدا عن المسابقات الثقافية والندوات المجتمعية في العديد من المجالات الصحية والتوعوية والفكرية التي أقيمت في مختلف فروع الاتحاد في المحافظات.
باقة جديدة من الإنجازات السورية في الأولمبيادات
الإنجازات تتوالى.. وعلم الوطن يتعالى.. وسورية باقية وشامخة على منصات التتويج العالمية.. فالإبداع بالتميز العلمي السوري ماض في تألقه على الصعيد العالمي ضمن استراتيجية هيئة التميز والإبداع في التفوق المحلي والتألق العالمي ومحققاً باقة جديدة من الإنجازات العالمية في الأولمبيادات العالمية لكل من علوم (الرياضيات– الفيزياء– الكيمياء– المعلوماتية) للعام 2017، وبحسب عماد العزب (رئيس هيئة التميز والإبداع) فإن مجرد وجود هذه النخبة من الشباب في خضم الأحداث وأصعب الظروف في هذه المنافسات العالمية هو انتصار في حد ذاته، فكيف وهي تنافس بقوة أكبر وأهم الدول المتطورة علمياً وتحقق باقة كبيرة من الإنجازات، لتضيف نجاحاً إلى ما تحقق في سنوات الأزمة حيث كان الإصرار على التواجد السوري المستمر في المسابقات العالمية ومواكبة كل تطوراتها وعدم الانقطاع عنها، محققة خلال الحرب أضعاف ما تحقق في السنين التي سبقتها، لتكون الحصيلة (18) إنجازاً (قارياً وعالمياً) حققته مواهب العلم السورية التخصصية في الأولمبيادات القارية والعالمية للعام (2017) يتضمن: (5) ميداليات و(13) شهادة تقدير، وهذه الميداليات والشهادات تحققت بدءاً من الأولمبياد الآسيوي للرياضيات الذي نظمته المكسيك انتقالاً إلى الأولمبيادات العالمية لكل من الرياضيات (البرازيل) الفيزياء (إندونيسيا) الكيمياء (تايلاند) المعلوماتية (إيران)، علماً أن الحصيلة كان من الممكن أن ترتفع أكثر فيما لو شاركنا في الأولمبياد العالمي لعلم الأحياء الذي كان مقرراً في إنكلترا، لكن عدم منح فريق الأولمبياد العلمي السوري لعلم الأحياء تأشيرات الدخول من قبل إنكلترا حال دون مشاركتنا رغم الاستعداد العلمي الجيد لفريقنا.

حملة تشجير بعنوان «هم أحرقوها ونحن سنزرعها»
بدورها منظمة اتحاد شبيبة الثورة واصلت خلال عام 2017 سعيها الدؤوب في مسيرة رعاية الشباب وتدريبهم وتثقيفهم وملء أوقات فراغهم بما هو مفيد يغرس فيهم قيم الانتماء والمواطنة وحب الوطن ومساعدة الآخرين والتعلم والإبداع والتفوق والتميز والعمل الجماعي والحفاظ على البيئة، وفقاً لمعن عبود رئيس اتحاد شبيبة الثورة في حديثه لـ«تشرين»، فقامت بتكريم المتفوقين دراسياً في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي بكل فروعها والمتفوقين من أبناء وبنات الشهداء وإدارات مدارس المتفوقين، وتكريم الفائزين بالمراكز العشرة الأولى على مستوى القطر في مسابقة ماراثون القراءة.
كما نفذ مئات المتطوعين من شبيبة حلب حملات تطوعية لإعادة الألق إلى مدينة حلب الشهباء إيذاناً بعودة الحياة إلى طبيعتها وفعاليات فنية لإيصال رسالة للعالم كله بأن سورية مهد الحضارة وستبقى كذلك، كما شارك أكثر من /700/ من الشبيبيين في السويداء في احتفالية نظمتها الفعاليات الرسمية والشعبية والدينية والشبابية في محافظة السويداء في ساحة المجاهد سلطان باشا الأطرش أمام مبنى المحافظة وذلك تحية لانتصار حلب، وبالتعاون مع وزارة الزراعة نفذت حملات تشجير تحت عنوان: «هم أحرقوها ونحن سنزرعها» شارك فيها آلاف الشبيبيين المتطوعين الذين غرسوا الآلاف من الأشجار الحراجية والمثمرة على جانبي الطرقات وفي الحدائق والمرافق العامة بالمدن والأرياف السورية، ومع مديريات التربية والإدارات المدرسية في المحافظات تم تنفيذ حملة «مدرستي بيتي» لتأهيل وتنظيف المدارس ورسم علم الوطن على جدرانها وتزيينها بلوحات فنية شارك فيها الشباب والطلاب الموهوبون فنياً وذلك بمناسبة استقبال العام الدراسي الجديد، ونفذوا أعمالاً تطوعية في بلدات ريف دمشق الغربي تعبيراً عن محبتهم ووقوفهم إلى جانب أبناء بلدهم ومساعدتهم في العودة إلى منازلهم، وأقامت عرضاً مسرحياً وفنياً توعوياً بعنوان: «ويبقى الأمل بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات» تضمن عدداً من اللوحات الفنية التوعوية والإرشادية، ويوم عمل تطوعي لمشاركة أطفال أهالي كفريا والفوعة في عيدهم الأول تحت عنوان «جينا نعايد سوا» وذلك بعد خروجهم من الحصار الجائر الذي استمر أكثر من عامين على يد الإرهاب والإرهابيين في إدلب وذلك في مقر إقامتهم المؤقت في مدينة حسيا في محافظة حمص، وأقامت احتفالاً وطنياً تحت عنوان «سورية النصر» بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الجيش العربي السوري، ومخيم الوطني الشبيبي لأبناء وبنات الشهداء في مدينة بلودان بريف دمشق تضمن أنشطة متنوعة في الجوانب الفنية والثقافية والبيئية والوطنية، إضافة إلى الرحلات الخارجية التي تشمل زيارات ميدانية لعدد من المواقع الأثرية والسياحية والثقافية في المدينة كمغارة موسى وفندق بلودان الكبير ومدينة الزبداني.
واحتفاء من المنظمة بالمرأة السورية فقد أقامت ملتقى «المرأة السورية رحم الحضارة» إضافة إلى احتفالية بمناسبة عيد الأم تضمنت استقبال وتقليد 70 من أمهات الشهداء في اللاذقية أوسمة تعبيراً عن الوفاء والتقدير والعرفان لتضحياتهن وإجلالاً لمآثر أبنائهن وتضحياتهم المقدسة اتخذت من «سورية..الأم..الوطن» عنواناً لها.
عرس الشهيد
ولأن الشهداء في القلب دائماً فقد كانت هناك زيارة لمقابر الشهداء وأضرحة الجندي المجهول في المحافظات بمشاركة مئات الشبيبيين، إضافة إلى زيارات لجرحى الجيش والقوات المسلحة في المشافي وعدد من ذوي الشهداء وكان هناك حضور قوي في حملات للتبرع بالدم، وفي الحسكة أطلقت المنظمة بالتعاون مع مديرية التربية احتفالية «عرس الشهيد» تضمنت فقرات غناء جماعي تحية للشهيد وأغاني وطنية وتراثية ولوحات للفنون الشعبية وعروضاً مسرحية وعرضاً للدفاع المدني وتخريج دورة الإسعافات الطبية الأولية.
تخصيص جائزة لأفضل مادة صحفية
يعبر الإعلام التنموي حسب عمار غزالي- مدير الإعلام التنموي في وزارة الإعلام عن هموم الناس وتحدياتهم وهو بقدر ما يقترب من مشكلاتهم بقدر ما يحظى بثقتهم وقبولهم، وتالياً تقع على عاتق الإعلام التنموي مسؤولية المشاركة في إنضاج مفاهيم تنموية نابعة من التحديات المرتبطة بالمواطنين والابتعاد قدر المستطاع عن المفاهيم المستوردة ونشرها كما هي من دون تطويرها واغتنائها لتصبح ملائمة للواقع المحلي وهو بذلك له وظائف متعددة، من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية تساهم في انفتاح المجتمع على أفكار ومبادئ حديثة، كما تساهم في توعيته على مصالحه وحثه على الاجتهاد بحثاً عن البدائل وتساعد التقنيات الحديثة على تنمية وتطوير هذا الدور وتحسين أدائه.
إن الإعلام التنموي هو ذلك الذي يدعو إلى التغيير من خلال التثقيف والتوعية، ومن خلال خطط وبرامج معدة بعناية وبتنسيق مع منظمات المجتمع الأهلي، ويعتمد على نقل المعلومة والخبر ونشر الآراء بشكل موضوعي، وإعداد التحاليل.
باختصار، إنه إعلام مسؤول عن طرح القضايا وتوجيه الرسالة وتوضيح الأهداف
ويعتمد الإعلام التنموي على مهنية عالية تتوفر لديها رؤية واستراتيجية تنموية وتفكير علمي وقدرة على استخدام التقنيات الحديثة إلا أن الإعلام التنموي يحتاج إلى الحرية والاستقلالية والتمتع بسلوكية مستقيمة تساهم في توعية المواطنين وتوفير المعلومات الموضوعية التي تساهم في تحديد الخيارات استناداً إلى مصالحهم، ومن أهم النشاطات التي قامت بها مديرية الإعلام التنموي خلال العام المنصرم 2017، كما يشير لذلك غزالي التوجه نحو المحافظات وإقامة العديد من ورشات العمل الهادفة التي تعنى بقضايا الإعلام والناس بشكل عام، إذ تم إنتاج 36 فاصلاً تلفزيونياً وإذاعياً هادفة تناولت كل القضايا التنموية، وتنفيذ 27 ورشة عمل للإعلاميين في محافظات (دمشق– طرطوس– حمص- السويداء– حلب)، كما تم إنتاج 10 أفلام تنموية قصيرة تناولت (تجنيد الأطفال- تعليم الفتيات- العنف ضد المرأة- الإعاقة- الزواج المبكر– المشاريع الصغيرة– تنظيم الأسرة- المسنين)، وأربعة أفلام كرتونية حول مخلفات الأسلحة، وأيضاً ثلاثة أغان تنموية تناولت مواضيع تجنيد الأطفال -التدخين- العنف ضد المرأة، وإنجاز مركز إنتاج تنموي بمعدات وأجهزة لزوم العمل، عدا الدورات التدريبية للمكاتب الصحفية، إضافة لجلسات حوارية مع كتاب الدراما لتعريفهم بأهمية الإعلام التنموي ودوره في حياتنا المجتمعية بغية التعريف بالقضايا التنموية من خلال أعمالهم الدرامية، كما حرصت مديرية الإعلام التنموي على الاحتفال بالأيام العالمية مع المنظمات الدولية لتسليط الضوء عليها عبر رعاية حملة 16 يوماً من أجل القضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تقام بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وتخصيص جائزة لأفضل مادة صحفية من خلال ملتقى الإعلام التنموي الأول الذي سيتناول كل صنوف الإعلام (المرئي- المسموع- المطبوع- الإلكتروني- الصورة الفوتوغرافية)، وضمن الخطة الاستثمارية تم تنفيذ كل الأنشطة الواردة في الخطة كخطة ترشيد الطاقة، وعلى صعيد مشروع العنف القائم على النوع الاجتماعي حصلنا على موافقة مكتب اليونيسكو في باريس على المشروع المقدم من قبل وزارة الإعلام– مديرية الإعلام التنموي وتم تمويله بالكامل ونفذ وتضمن ورشتي عمل للإعلاميين وإعداد دليل تدريبي للإعلاميين وشراء أجهزة لزوم المركز التنموي.
جزيرة صغيرة وسط محيط متلاطم
قصص البطولة والمآثر التي سجلها أبطالنا في الجيش العربي السوري، وتلاحمهم مع المخلصين من أهالي دير الزور لم تغب عن بال أحمد العلي مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة دير الزور، ويستذكر كيف تقاسم أبناؤها رغيف الخبز مع أبطالنا في الجيش، وصمودهم الأسطوري في وجه هجمات «الدواعش» المتلاحقة التي كانت شبه يومية في أطول فترة حصار في التاريخ، فكانت دير الزور، حسب العلي، مثل جزيرة صغيرة وسط محيط متلاطم تحيط به «الدواعش» من كل الاتجاهات، لكن تلاحم الجيش والشعب في وحدة وطنية قلّ نظيرها كسروا هذا الحصار، ولم نفرق بين عسكري أو مدني، فتقاسمنا رغيف الخبز وطبخة العدس، وكان الإصرار كبيراً على التحدي، وعلى سبيل المثال قبل انتقالي لمديرية الشؤون قادماً من مديرية الثقافة حرصنا على إنجاز نصب تذكاري للشهداء من مادة الصلصال بوزن (1.2) طن لغياب مواد البناء من إسمنت وغيرها، وبجهود عدد من الفنانين وعلى مرأى من «الدواعش» الذين آنذاك لم يكونوا مبتعدين عنا مسافة تقدر بـ(900) متر قبل التحرير، لنؤكد عزيمتنا وقوتنا وإصرارنا على التحدي، وتقديراً لشهدائنا الأبرار الذين رووا تراب دير الزور الغالي، كما فعل العديد على ساحات الوطن الغالي أينما تواجدت قوى البغي والعدوان.
أضاف العلي: خلال فترة الحصار الخانق كان الشريان الوحيد لنا هو الحوامة التي تنقل كل شيء السلاح والذخيرة والشهداء والجرحى والطعام، والمازوت للأفران بواقع من5-6 براميل يومياً، وكانت تتوقف في حالات البرد الشديد والمطر لصعوبة قيامها بالعمل.
عانت دير الزور كثيراً من مسألة الطعام فوصل سعر كيلو السكر إلى 5000 ليرة وعلبة دبس البندورة بوزن 800 غرام إلى 7000 ليرة، ومن يتمكن من طبخ الفاصولياء مع المرقة الحمراء يعد ذلك إنجازاً كبيراً، ومع ذلك كان التحدي كبيراً، فخلال شهر رمضان كان لدينا مطبخ رمضان الخيري من خلال تعاون كل جمعيتين مع بعضهما لإنجاز المطبخ حسب المواد المتوافرة، أو التي تصل إليها لتوزيعها على الجميع.
ووقفت المرأة إلى جانب الرجل في الصبر والتحدي في هذا الصمود الأسطوري، وعمدت إلى استخدام براعتها في تحويل حبوب الفاصولياء إلى مواد متعددة فصنعت منها الفلافل والمكدوس والمربى والحلو، لتعوض النقص الحاصل في المواد، واستخدمت الحطب في عملية الطهو، وتحملت العبء الأكبر في العمل بهذا المجال، وأي فرد كان في الدير يشعر تماماً بالعزة والفخر لهذا الصمود ولما قدمته المرأة أم الشهيد وزوجته وأخته.
وكانت أسعد لحظات حياتي كما حال الجميع يوم فك الحصار عن دير الزور، وحين التقت القوات المدافعة عن دير الزور بقيادة الشهيد اللواء شرف عصام زهر الدين، مع قواتنا القادمة من خارج دير الزور.
مآسٍ يومية
يستذكر العلي في شريط الذكريات المآسي التي خلفتها القذائف اليومية التي كانت تتساقط على المنطقة مثل المطر من قبل «الدواعش»، فحصدت العديد من الشهداء، وظهرت العديد من حالات الإعاقة في الأرجل والأيدي وبأنحاء مختلفة من الجسد.
ونحمد الله أننا تجاوزنا مرحلة الحصار، ومع فتح الطريق وهو الشريان الرئيس بدأت قوافل المساعدات تصل فتحركت الجمعيات ونشطت بعد ثلاث سنوات من الحصار، وبرز دور الأمانة السورية بشكل ملحوظ في هذه الفترة، وتلاشت مشكلة تأمين المواد الغذائية وأصبحت متوافرة وأسعارها كما هي في العديد من المحافظات.
ستقوم مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال التعاون مع بعض الجهات في الأيام المقبلة بتوزيع الأطراف الصناعية للمصابين، وتقديم الكراسي المجانية لذوي الإعاقة وكذلك الفوط للعجزة وللأطفال، وعملنا على تكريم 400 أسرة من أبناء الشهداء، وسنقيم في الأيام المقبلة حفلاً نوعياً للأطفال ذوي الإعاقة، كما عملنا مع عدد من الدوائر في المحافظة والجمعيات لإقامة الندوات النوعية حول الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب وخاصة في المناطق التي خضعت إلى سيطرة «داعش» في تلك الفترة.
منظمة طلائع البعث للطفولة عنوان
ربما ما يعجز عنه الكبار يستطيع الصغار ببراءتهم وعفويتهم وصدقهم تحقيقه بسهولة، فعلى الرغم من سني الحرب المؤلمة إلا أنها لم تكسر عزيمة الفرح في قلوبهم الغضة، فاجتهدوا وعملوا بدأب ليفرحوا وينشروا الفرح حولهم بحب وإصرار أن الغد لهم، وبيدهم سيبنون المستقبل الذي كانت منظمة طلائع البعث ولا تزال ترسمه لهم بخطوط عريضة عبر فعاليات وملتقيات وغيرها ومن أهم تلك النشاطات التي أقيمت خلال العام 2017 كان مشاركة المنظمة في معرض الباسل للإبداع والاختراع الثامن عشر الذي أقامته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالتعاون مع جمعية المخترعين السوريين والمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية بالتزامن مع معرض دمشق الدولي.
مهرجانات وملتقيات لأطفال سورية
يعد هذا العيد من الطقوس الرئيسة في المنظمة ومن أنشطتها المهمة، حيث كانت تحتفل فيه المحافظات على المستوى المحلي والمركزي، حيث تشارك فروع المحافظات في الاحتفال المركزي، وكان يعد بمنزلة مهرجان يضم أطفال سورية واستمرت هذه الفعاليات حتى بداية الأزمة، حيث توقفت الأنشطة وخاصة الطفلية وكان يُجيّر هذا النشاط إلى المستوى المحلي قدر المستطاع، ولكنه عاد منذ ثلاث سنوات وبدأ من جديد بريف دمشق، فكانت المبادرة من مدينة النبك واقتصرت المشاركات حينها على (ريف دمشق ودمشق والمحافظات الجنوبية)، وفي العام الماضي أقيم في دمشق في دار الأسد للثقافة والفنون وازداد عدد المشاركين من المحافظات، أما في العام الحالي فأقر أن يكون العيد أيضاً في دمشق وأقيم في حديقة تشرين وبمشاركة ثماني محافظات بما فيها الرقة ومشاركة لطفلة من دير الزور، كما أقامت المنظمة مهرجان أغنية الطفل السوري الثاني في دار الأوبرا بدمشق وشارك فيه نحو 200 طفل وطفلة من الرفاق الطليعيين الموهوبين في مختلف فروع المنظمة في القطر اجتمعوا على محبة الأرض ومجد الوطن لتصدح حناجرهم بأغنية الحياة ولحن السلام ويعبروا عن انتمائهم لسورية متنافسين بالصوت والكلمة والإحساس.
وتحت شعار/ إن أمامنا مهام واسعة في المستقبل في مقدمتها إيلاء الأجيال الناشئة كل الرعاية والاهتمام/ انعقد البرلماني الصغير الثاني لفرع حماه لطلائع البعث وتحت شعار: علينا أن نبرز لدى أطفالنا روح التجديد والإبداع وتحمل المسؤولية، أقامت قيادات فروع حماه وإدلب والرقة (الملتقى الرابع لفنون الأطفال) كما أقام فرع طلائع البعث في حمص ورشة للإعلامي الصغير تحت شعار «إعلامـي صغير وغـــــــد إعلامـي كبير» تهدف إلى رعـاية مواهب الأطفال وخاصة في الجوانب الإعلامـية وخلق جـيل إعلامـي يتميز بالكفاءة والفعاليـة وتدريب الأطفال في كل مسارات الإعلام وهي: (الإذاعة- التلفزيون- الصحافة- الإعلام الإلكتروني والرقمي….) وشارك في الورشة الأطفال الرواد في مجال الإعلامي الصغير والمؤسسات ذات العلاقة «مديرية التربية- مديرية الإعلام- صحيفة العروبة– المركز الإذاعي والتلفزيوني» ولأن الوفاء هو ما تحاول المنظمة غرسه في نفوس أطفالها فقد أقامت احتفالية بعنوان «شكراً روسيا» وذلك في صالة مدينة الجلاء الرياضية في دمشق.
مجلة الطليعي عودة بعد انقطاع
في هذا العام وبعد انقطاعها بشكل ورقي لعدة سنوات أعادت منظمة طلائع البعث إصدار مجلة الطليعي بعددها (240) لعام 2017، وقد تضمن هذا العدد قصصاً وقصائد مصورة، إضافة لأبواب ثقافية وعلمية وفنية وتسال، علماً بأن المجلة لم تتوقف واستمرت المنظمة بإصدارها بشكل إلكتروني.

::طباعة::