آخر تحديث: 2020-04-08 14:07:38
شريط الأخبار

نافذة للمحرر.. مدرسون من طراز جديد

التصنيفات: نافذة للمحرر

عندما كنا في مرحلة الدراسة الثانوية كنت وزملائي من بلدة إبطع ندرس في ثانوية الشيخ مسكين التي كانت تبعد عن بلدتنا خمسة كيلو مترات، وكنا في معظم الأوقات نذهب من بلدتنا إلى المدرسة سيراً على الأقدام ونصل قبل الوقت المحدد من دون أي تأخير حيث كان ينتظرنا مدير صارم جداً اسمه خلف لا نستطيع الهمس بحضوره.. ليس الطلاب فقط وإنما الكادر التدريسي أيضا، لم يكن عند المدير خلف كادر إداري, ربما في ذلك الوقت كان يوجد موجه أو أمين للسر فقط وكانت المدرسة تسير على أحسن ما يرام، والكادر التدريسي يتألف من خريجين أصلاء وكوادر علمية وأدبية متمرسة وقديرة ولم يكن هناك شيء اسمه دروس خصوصية بل كان من المعيب جداً أن يتقاضى مدرس أجراً مقابل إعطائه معلومة لطالب ما، وكان المدير وكادره التدريسي جميعهم يعملون بالزراعة, كل بأرضه خارج أوقات عملهم هم وطلابهم حيث يلتقون بالسهول بكل احترام ومحبة وتقدير.
التطورات التي حصلت لقطاع التعليم منذ الثمانينيات وحتى هذا التاريخ, تطورات سريعة وكبيرة وخطيرة ، فالمناهج لا تخلو من الصعوبة وعدم السلاسة وينفر منها الطلاب بشكل كبير لدرجة أنه تم تقزيمها في كراسات صغيرة تباع في الأسواق من دون حسيب أو رقيب وأحياناً يقوم ببيعها المدرسون أنفسهم بعد تلخيصها وطباعتها للحصول على هوامش ربحية ؟!, والكادر التدريسي في معظمه مكلف تكليفاً والمعلمون الأصلاء لايتناسبون مع عدد الطلاب والمدارس الموجودة ومعظمهم منشغل في مشاريعه الخاصة لدرجة أن أحد المعنيين في العملية التربوية قال لي: وصلنا لمرحلة أن مدرس رياضيات للبكالوريا العلمي هو طالب رياضيات سنة أولى في الجامعة يعطي المادة لرفاقه الذين رسبوا في البكالوريا؟! أما بالنسبة للكادر الإداري فحالياً يوجد مدير أو مديرة عنده أكثر من معاون، وأمين للسر عنده أكثر من معاون في الكثير من الحالات وأكثر من موجه في المدرسة وهناك أمين للمخبر وربما معاون له وكذلك أمين للمكتبه وأكثر من معاون له، وأمين لقاعة الحاسوب وربما معاون له، ولا أدري إن فاتني ذكر آخرين…؟! ورغم كل هذا الكادر الإداري تعم الفوضى في الكثير من المدارس ولا يستطيع هذا الكادر الهائل أن يضبط الطلاب في مدارسهم… فأين أنت يا أستاذ خلف من مديري هذا الزمان؟! أما الكادر التدريسي فيتألف من بضعة مدرسين معظمهم مكلفون وغير قادرين على التفاعل بشكل حقيقي مع المناهج العلمية الضخمة, والمدرسون الأصلاء والمتميزون معظمهم يعمل في المدارس الخاصة وبالدروس الخصوصية ؟! طبعاً وحتى نكون منصفون فقد أثرت السنوات السبع العجاف التي مررنا بها كثيراً في قطاع التعليم أكثر من غيره لدرجة أن كل الجهود التي تبذلها وتحاول بذلها وزارة التربية لم تكن بحجم التحديات على أرض الواقع.

طباعة

التصنيفات: نافذة للمحرر

Comments are closed