في استهتار واستخفاف من الإدارة الأمريكية بالقانون الدولي والقرارات الدولية المتعلقة بالقدس المحتلة، ارتكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جريمة نكراء بحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين والإنسانية جمعاء عبر إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب.
وقال ترامب في كلمة له في البيت الأبيض: طلبت من وزارة الخارجية البدء بإجراءات نقل سفارتنا في «إسرائيل» إلى القدس.
وأثار قرار ترامب ردود فعل دولية واسعة منددة بالقرار مؤكدة في مجملها أنها خطوة تمثل استخفافاً بالقانون الدولي والقرارات الدولية.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد أن قرار ترامب مستنكر ومرفوض ويمثل تحدياً للشرعية الدولية.
وقال عباس في كلمة له تعقيباً على قرار ترامب: إن الإدارة الأميركية بإعلانها القدس «عاصمة» ل«إسرائيل» اختارت أن تخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية وفضلت أن تتجاهل وأن تناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف مختلف دول وقادة العالم والمنظمات الإقليمية خلال الأيام القليلة الماضية حول موضوع القدس.
واعتبر عباس أن هذه الإجراءات تمثل «مكافأة» لـ«إسرائيل» على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية وتشجيعاً لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والتطهير العرقي وتصب في خدمة الجماعات المتطرفة.
وأضاف عباس: هذه الإجراءات المستنكرة والمرفوضة تشكل تقويضاً متعمداً لجميع الجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام وتمثل إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام.
كذلك وصف الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الإعلان بأنه خطر, معتبراً أنه يهدد مصداقية الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام في المنطقة وينسف الوضع الخاص الذي اكتسبته القدس على مدى التاريخ.
ودعا عون الدول العربية الى وقفة واحدة لإعادة الهوية العربية إلى القدس ومنع تغييرها, محذراً مما يمكن أن يحدثه القرار الأميركي من ردود فعل تهدد استقرار المنطقة والعالم أجمع.
إلى ذلك أكدت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية في بيان لها أن إعلان ترامب خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وفي طهران أدانت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان قرار الرئيس الأميركي مؤكدة أنه يشكل خرقاً صارخاً للقرارات الدولية.
بدوره أكد النائب الأول للرئيس الإيراني اسحاق جهانغيري في تغريدة على «تويتر» أن اعتراف ترامب بالقدس «عاصمة» لكيان الاحتلال سيمنى بهزيمة نكراء.
من جهته أشار المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبداللهيان إلى أن نقل السفارة الأميركية لدى كيان الاحتلال إلى القدس سيؤدي إلى إشعال نيران الغضب, مؤكداً ان القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين.
وفي القاهرة أعربت وزارة الخارجية المصرية عن استنكارها لقرار ترامب مؤكدة رفضها لأي آثار مترتبة على ذلك.
وقالت الوزارة في بيان: إن اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفاً لقرارات الشرعية الدولية ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال.
إلى ذلك وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار ترامب ب«المؤسف», مشدداً في مؤتمر صحفي عقده في الجزائر على تمسك فرنسا وأوروبا بحل الدولتين.
بدوره علق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس على قرار ترامب بقوله: أبديت مراراً معارضتي لأي خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تهدد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين معتبراً أنه لا بديل عن حل الدولتين.
وأضاف غوتيريس في بيان: القدس جزء من الحل النهائي الذي يجب إيجاده عبر المفاوضات بين الجانبين, موضحاً أن بلورة الوضع النهائي للقدس يجب أن تتم على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت قوى وفصائل وطنية فلسطينية قد حذرت من أن عزم الإدارة الأميركية نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة هو محاولة لمنح شرعية مزيفة لهذا الكيان السرطاني وتجاهل لحقوق الشعب العربي الفلسطيني وتحد لمشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، مشددة على أن ذلك لن يغير من الحقائق التاريخية بأن القدس مدينة عربية وهي عاصمة لدولة فلسطين.
إذ أدانت رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني في بيان لها تلقت «سانا» نسخة منه أي محاولة لتسويغ احتلال أي بقعة من أرض فلسطين أو إضفاء شرعية مزيفة لإجراءات تخالف القوانين والشرائع الدولية والإنسانية والحقوق المشروعة وفي مقدمتها القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.
من جهتها رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة يضع أميركا في حالة حرب مع الشعب الفلسطيني بعد أن وصل التمادي الصهيوني الأميركي حداً غير مسبوق في القفز على حقوق هذا الشعب التاريخية.
من جانبها دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني إلى انتفاضة شعبية وإلغاء اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني كرد طبيعي وعملي على الخطوة الأميركية تجاه مدينة القدس والقضية الفلسطينية.
وكان اتحاد الكتاب العرب في سورية قد أدان بأشد العبارات أي قرار أخرق يمكن أن تتخذه الإدارة الأميركية بحق الشعب الفلسطيني وقضيته، داعياً المثقفين والأدباء العرب في العالم أجمع لفضح السياسات الصهيونية والأميركية ومحذراً بالوقت نفسه من الانحياز الأميركي للكيان الصهيوني الذي سيؤدي إلى نتائج وخيمة وكارثية على الصعيدين العربي والعالمي.

print