مواجهات مشحونة جمعت أعضاء اتحاد نقابات العمال بمديري الصناعة في اجتماع نوعي عقده رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس في مقر وزارة الصناعة في دمشق أمس وأمطره بوابل من الأسئلة الساخنة الموجهة للمديرين, بلغت ذروتها حرارة سؤال مفاده «هل أنت راض كمدير عن نتائج عمل مؤسستك فيما لو كانت ملكاً لك؟» إضافة إلى أسئلة أخرى بدا واضحاً خلالها عدم رضا الحكومة عن أداء عمل وزارة الصناعة خلال المرحلة السابقة.
اجتماع أمس كان الاجتماع الرابع الذي ترأسه المهندس خميس بعد سلسة اجتماعات خاصة بالقطاع الصناعي تم من خلالها وضع الركائز الاستراتيجية لهذا القطاع الحيوي الذي يشكل الجناح الأساسي لعملية الإنتاج, وخلاله شدد المهندس خميس على ضرورة الخروج برؤية ومنهجية عمل جديدة قادرة على النهوض بواقع القطاع الصناعي بشكل يرتقي إلى مستوى الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري, مؤكداً أن الهدف الأساسي من الاجتماع هو الوقوف على المشاكل والتحديات التي يواجهها القطاع الصناعي وإيجاد الحلول الممكنة لها والانتقال به إلى واقع أفضل يتم من خلاله تطوير الإيجابيات وإنهاء السلبيات, مشيراً إلى أن أولويات الحكومة في هذا الجانب هي اتخاذ خطوات عديدة لدعم قطاع الإنتاج الاقتصادي بكل أشكاله وعلى رأسها الصناعة مع الأخذ بعين الاعتبار رؤية الاتحاد العام لنقابات العمال فيما يتعلق بتطوير الصناعة بواقعها الفني والإداري والإنتاجي, مشيراً إلى أهمية دور القطاع الخاص كشريك حقيقي في بناء الاقتصاد الوطني وخاصة مجال الصناعة.
وأكد المهندس خميس أن مؤسسات القطاع العام تمتلك بنية صناعية ضخمة استطاعت التصدي للحرب, إلا أن ذلك لا ينفي عدم وجود خلل في أداء بعض تلك المؤسسات, والحكومة اليوم معنية بإزالة مكامن الخلل ووضع رؤية تنموية حقيقية تنقل القطاع إلى واقع أفضل في ضوء تحقيق التكاملية في العمل بين الاتحادات النقابية والمؤسسات الحكومية ليس فقط في مجال الصناعة بل في مجالات عديدة، وعليه طلب المهندس خميس وضع خرائط عمل لجميع الصناعات الفاعلة في البلاد توضح حاجة كل صناعة من الأيدي العاملة والخبرات الفنية والتشريعات اللازمة بما يسهم في رفد السوق المحلية بالمنتجات التي تقلل من الاعتماد على الاستيراد وتوفر البدائل المنتجة محلياً.
وللارتقاء بواقع عمل المؤسسات الصناعية، لفت المهندس خميس إلى أهمية أن تضع مجالس إدارات المؤسسات الصناعية العامة مؤشرات تنموية لهذه المؤسسات تبين مكامن الربح والخسارة ونسب الإنجاز والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى وضع خطة استراتيجية لتطوير الصناعات الرابحة وتعديل الجدوى الاقتصادية لاستثمار الشركات الخاسرة والتغلب على المشاكل التي تعاني منها.
ولفت المهندس خميس إلى وجوب تحمّيل مجالس إدارات المؤسسات الصناعية العامة مسؤولية الربح والخسارة في مؤسساتهم بعد أن تتمتع هذه المجالس بصلاحيات مرنة وقرارات فاعلة على أرض الواقع وأن يكون القائمون عليها عمليين وواقعيين وشفافين وبعيدين عن المحسوبيات وتجميل الواقع والتحلي بالموضوعية لتجاوز التحديات التي فرضتها الحرب على مؤسساتهم.
وفيما يتعلق بواقع المنشآت الصناعية المتوقفة خلال فترة الحرب كلف المهندس خميس وزارة الصناعة تشكيل مجموعة عمل لتقصي أماكن الخلل في «معمل زجاج الفلوت» ووضع رؤية تنفيذية قبل نهاية عام 2017 لتحسين أداء المعمل ودراسة الحاجة لإيجاد خط إنتاج سريع يلبي حاجة البلاد.
وفي قطاع الصناعات الهندسية كلف المهندس خميس الوزارة تشكيل لجنة للإشراف على تدريب الكوادر الفنية في «معمل صهر حديد حماة» لصقل خبراتهم وإعدادهم للمرحلة القادمة التي تتطلب تكثيف جهود الجميع للارتقاء بالمؤسسات الصناعية إلى مؤشرات إنتاجية أفضل.
وللارتقاء بأداء وزارة الصناعة بيّن رئيس مجلس الوزراء ضرورة تطوير عمل الوزارة لتتناسب مع مرحلة إعادة الإعمار، لافتاً إلى سياسة الدعم المفتوحة لقطاع الصناعة الذي استطاع الصمود بفضل إصرار العاملين فيه على الاستمرار في الإنتاج والاحتفاظ بالزخم الذي اكتسبه قطاعهم طوال 40 عاماً.
وأشاد رئيس مجلس الوزراء بالبنية التحتية القوية لمؤسسات الدولة التي استطاعت الصمود رغم التدمير الممنهج لها، الأمر الذي يؤكد ضرورة تطوير البنية التنموية لها والانتقال بها إلى واقع أفضل، مشيراً إلى أن الطبقة العاملة شريك حقيقي ومهم بتطوير العمل الحكومي من خلال ما تقدمه من دعم للاقتصاد الوطني.
بدوره أوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري أن مشاكل القطاع الصناعي ليست وليدة الأزمة بل امتدت خلال العقدين الماضيين, مضيفاً: إن أبرز التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي هو المنافسة الجائرة في بعض القطاعات ولاسيما قطاع الصناعات النسيجية التي خضعت إلى منافسة جائرة غير متكافئة مع مختلف أنواع الواردات الهندية والصينية, إضافة إلى وجود تحديات تتمثل بقدم الآلات وعدم وجود العمالة التي تضمن استمرار العمل في هذا القطاع بشكل مستمر.
وفيما يخص الواقع العمالي أكد القادري وجود مشكلة حقيقية تتمثل بتضخم الجانب الإداري على حساب الجهاز الإنتاجي, وتدني مستوى الأجور المحددة وفق قانون العمل رقم 50, حيث تمت الموافقة على العديد من المسابقات, لكن لم يتقدم أحد لأن جداول الأجور لا تغري أحداً وبالتالي معظم الشركات تعاني نقصاً في العمالة وفي مستلزمات الصحة والسلامة المهنية.
واقترح القادري خلال الاجتماع حلاً لمشكلة العمالة من خلال إعادة التزام الدولة بخريجي المعاهد وخاصة معاهد الغزل والنسيج مع إمكانية طرح الفائض على شركات القطاع الخاص, داعياً إلى ضرورة تسوية أوضاع عمال الإنتاج المؤقتين في المعامل والمؤسسات الصناعية وتحويلهم إلى عقود سنوية خاصة أن جزءاً كبيراً منهم يمارس عمله منذ أكثر من 15 سنة, مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة القطاع الصناعي على قاعدة عدم التفريط بأي مؤسسة من مؤسساته حتى لو كانت خاسرة, وزج الأخيرة بنشاط بديل وفق حالة من التكامل بين مؤسسات القطاع الصناعي, وطالب القادري بضرورة إنعاش الجانب التسويقي في بعض المؤسسات والدخول في عمق التفاصيل والمشاكل البنوية التي يعاني منها للوصول إلى الأهداف المتوقعة.
وخلال الاجتماع وجّه أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال جملة من الانتقادات المتعلقة بأداء مجالس الإدارة في المؤسسات الصناعية أتى في مقدمتها مداخلة لأمين الشؤون الاقتصادية في الاتحاد العام لنقابات العمال عمر حورية كاشفاً عن وجود خطط غير واقعية في بعض المؤسسات أدت إلى تدني نسب التنفيذ بسبب عدم تناسبها مع الواقع الحالي للشركات الصناعية ما جعل تنفيذها في غاية الصعوبة.
في حين طرح رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الصناعات الغذائية ياسين صهيوني مشكلة عدم تأمين بذور القطن اللازمة لعمل شركتي زيوت حلب وحماة, مطالباً بإعادة تأهيل الشركات والمعامل المتعثرة, ولاسيما شركة ألبان دمشق التي تحتاج إلى 200 مليون ليرة للإقلاع بها, وشركات تجفيف البصل وبيرة الشرق وبردى.
فيما دعا عضو المكتب التنفيذي حيدر حسن إلى ضرورة منح عمال المهن الخطرة حوافز إنتاجية جديدة وإخضاع العمال في أغلب الشركات للتأهيل والتدريب اللازم، بينما طالب رئيس الاتحاد المهني لعمال الكهرباء رفيق علوني بضرورة استجرار الكابلات من معملي دمشق وحلب وإعادة تفعيل العمل في مجمع التدريب المهني في حمص.
وفي مداخلة لرئيس الاتحاد المهني للصناعات الكيميائية غسان سومطري، شدّد على ضرورة تشغيل معملي زجاج الفلوت والسيرومات وتأهيل وتطوير العمل في شركة الأحذية وتسوية أوضاع العمال في شركة الأسمدة والبالغ عددهم /78/عاملاً وضرورة وضع رؤساء مجالس إدارة الشركات من العاملين فيها, في حين لفت نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال إبراهيم عبيدو إلى ضرورة تحقيق التكامل بين وزارتي الصناعة والزراعة لتصنيع الفائض من الإنتاج وتطبيق نظرية العناقيد الصناعية.
بدوره أشار وزير الصناعة المهندس أحمد الحمو إلى اهتمام الحكومة بالصناعة الوطنية في مختلف قطاعاتها وبمعالجة كل الصعوبات التي تعترضها وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة إطلاقها، منوهاً بالتعاون والتنسيق المستمر بين إدارات القطاع العام الصناعي والاتحاد العام لنقابات العمال.
وأكد الحمو سعي الوزارة لاستثمار الطاقات المتوفرة في الجهات التابعة لها بما يضمن زيادة الإنتاج، مبيناً أنه تم التوجيه بوضع خطط للنهوض بالواقع الصناعي وفق الطاقات التصميمية بهدف استكشاف نقاط الضعف والمشكلات التي تعاني منها الشركات عند التنفيذ من أجل استمرارية العمل على تجاوزها.
من جانبه أكد وزير المالية الدكتور مأمون حمدان على أهمية العمل والتعاون مع مختلف الجهات لإعادة تشغيل كل الشركات المتوقفة لإعادة الألق للاقتصاد السوري، داعياً إلى ضرورة وضع الخطط الاقتصادية الموائمة والمساعدة للنهوض بهذا القطاع والتفكير بأساليب صحيحة وسليمة لاستثمار طاقات العمال ووضعهم في المكان المناسب والبحث عن تسويق المنتج من خلال دراسة الأسواق بطريقة صحيحة ومعرفة متطلباته.
وأبدى حمدان استعداده لمنح قروض تشغيلية بفوائد 15 بالمئة تساعد في استئناف العمل مجدداً في بعض المعامل المتوقفة والبحث عن الصناعات الناجحة والتي تملك الميزة النسبية لتحقيق التنافسية وتقديم دراسات اقتصادية ذات جدوى ليتم اعتمادها وتمويلها.
في حين لفت وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر خليل إلى أهمية اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية التي ما زالت ذات فائدة بالنسبة لسورية لكون 70 بالمئة من صادراتنا موجهة إلى الدول الأعضاء فيها، لافتاً إلى تطور مستوردات مستلزمات القطاع الصناعي في الفترة الأخيرة إلى 75 بالمئة من إجمال مستورداتنا.
وحول تساؤلات رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد نقابات العمال أوضح مديرو المؤسسات العامة الصناعية سعيهم لتطوير العمل في الشركات والجهات التابعة ومعالجة نقاط الخلل وإيجاد الحلول للمشكلات بما يضمن تسريع وتيرة العمل والإنتاج.
حيث أكد مدير عام المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية الدكتور أسامة أبو فخر لـ«تشرين» التزام المؤسسة بالمدة الممنوحة من رئيس مجلس الوزراء لاستكمال كل الإجراءات المتعلقة بمعمل زجاج الفلوت ووضعه حيز التنفيذ مع بداية العام القادم.
في حين أكد المهندس زياد يوسف مدير عام المؤسسة العامة للصناعات الهندسية لـ«تشرين» عزم المؤسسة على إعادة تأهيل العمالة في الشركات التابعة ووضع رؤية واضحة خاصة بكل شركة وإعداد رؤى لدفاتر الشروط لخطوط إنتاج جديدة تواكب السوق وتحقق نسب تصريف جيدة. وفيما يخص شركة حديد حماة أكد يوسف السعي لتجاوز مشكلة عدم توريد الخردة للمعمل بما يتوافق مع الاحتياج المطلوب, وسيتم فرز عدد كبير من المهندسين إلى الشركة المذكورة ليتم وضعهم تحت ظروف التدريب الكثيف لتحصيل أكبر فائدة ممكنة.
ناصيف الأسعد مدير عام المؤسسة الغذائية، قال: سيتم الاعتماد على الصناعات الزراعية من بذور أقطان وخضار وفواكه, هناك خطط ودراسات موجودة لسبعة معامل تعتمد على جداول تنفيذ معينة.

print