ركّز المشاركون في الملتقى السوري ـ الصيني لتطوير التعاون الثنائي بين البلدين على آفاق ومجالات تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين سورية والصين ومدى الاستفادة من التنمية الاقتصادية الصينية وذلك في فندق الشيراتون بدمشق.
وفي كلمة له خلال الملتقى الذي نظمته السفارة الصينية أمس أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن الملتقى يعبّر عن رغبة حقيقية من البلدين الصديقين بدفع العلاقات الثنائية قدماً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأعرب المقداد عن تقدير سورية لجمهورية الصين الشعبية شعباً وقيادة لدعمها المستمر لسورية في أصعب الظروف وعن أمله بازدهار العلاقات السورية- الصينية لتصل إلى المستوى الذي يتطلع إليه الجانبان في مختلف المجالات.
وأشار المقداد إلى أهمية الملتقى في مناقشة ومعالجة بعض القضايا التي تتعلق بوصول الجانبين إلى الأسواق، إضافة إلى انسياب الصادرات ومنتجات الصناعيين السوريين إلى الأسواق الصينية، لافتاً إلى أن العلاقات المتجذرة بين البلدين تستند إلى تاريخ عريق من الصداقة والتعاون والتبادل التجاري، مؤكداً أن البعد الجغرافي بين البلدين لم يقف حائلاً أمام التواصل بينهما، فكانت الصين دائماً في قلب سورية والسوريين الذين يحملون لها ولحضارتها وثقافتها كل الاحترام والتقدير، مبيناً أيضاً أن للصين دوراً بنّاء في بناء المجتمعات لكونها تؤمن بالتنمية بدل تدميرها، وبحرية الشعوب بدل استعبادها كما يفعل الغرب اليوم.
وأوضح المقداد أن هذه الدول لا تكتفي بوضع العراقيل، بل تحاول نشر القتل والدمار في الدول التي يشملها هذا الطريق سواء في أفغانستان أو سورية أو العراق أو اليمن أو غيرها.
ونقلت (سانا) عن المقداد تأكيده أن مبادرة الصين «الطريق والحزام» تنسجم مع توجيهات السيد الرئيس بشار الأسد بالتوجه شرقاً ومع مشروع «البحار الخمسة» الذي طرحه الرئيس الأسد عام 2004 والهادف إلى تحويل سورية إلى عقدة للمواصلات ومنطقة تجارة حرة تصل الغرب والشرق وجعلها مثالاً للتعاون من أجل السلام واستبعاد الحروب.
وقال المقداد: نتوجّه شرقاً لأن الشرق دائماً كان متسامحاً ومعطاء وإنسانياً ولا يفرض شروطه على الدول الأخرى، بينما الدول التي كنا نقيم معها أفضل العلاقات الاقتصادية هي من قتلت الشعب السوري وعلى رجال الأعمال السوريين إدراك ذلك.
بدوره أكد السفير الصيني بدمشق تشي تشيانجين مواصلة بلاده دعمها الثابت لسورية بما يسهم في التوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها، مشيراً إلى عمق العلاقات والتعاون الودي بين البلدين واستعداد بلاده للمشاركة الفاعلة في مرحلة إعادة الإعمار.
ودعا تشيانجين إلى المشاركة في المعرض الصيني الدولي للواردات الذي سيقام في مدينة شانغهاي الصينية العام المقبل الأمر الذي من شأنه المساهمة في توسيع آفاق التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.
بدوره دعا معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بسام حيدر رجال الأعمال والاقتصاديين الصينيين إلى المشاركة في مشاريع إعادة إعمار سورية، مبيناً أن علاقات التنسيق والتعاون بين البلدين أثمرت توقيع عشرات الاتفاقيات خلال العقود السابقة ما ساهم في إيجاد الإطار القانوني الناظم لتطوير هذه العلاقات.
وخلال مداخلات عدد من المشاركين أشار رئيس مجلس الأعمال السوري- الصيني محمد حمشو إلى أن المجلس سعى إلى تطوير وتعزيز العلاقات الاقتصادية من خلال توقيع الاتفاقيات المشتركة بين البلدين والتي كان آخرها اتفاقية «تنمية التجارة الدولية».
وأشار رئيس اتحاد غرف التجارة السورية محمد غسان القلاع إلى أن تسهيل حصول التجار ورجال الأعمال السوريين على تأشيرة دخول إلى الصين يسهم باطلاعهم على المنشآت الصينية ومقابلة المصدّرين الصينيين.
من جهته قدّم نائب رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية سامر الدبس جملة من المقترحات التي من شأنها النهوض بالعمل الاقتصادي بين البلدين منها تسهيل منح سمات دخول الصناعيين السوريين إلى الصين والسعي المشترك لرفع الإجراءات الاقتصادية القسرية الجائرة المفروضة على الشعب السوري وإقامة مشاريع صناعية مشتركة للاستفادة من التجربة الصناعية الصينية خاصة فيما يتعلق بالصناعات الاستراتيجية والطاقة والصناعات التحويلية وتأمين الصين قروضاً ميسرة للتصدير.
ورأى رئيس اتحاد غرف الزراعة السورية محمد كشتو أن التقاء سورية والصين سيعطي مخرجات تنعكس إيجاباً على الجانبين، مشيراً إلى أهمية العمل على تسويق المنتجات السورية ودعمها في الأسواق الصينية، حيث تقتصر الصادرات السورية إلى الصين على عدد محدود من السلع كزيت الزيتون والنباتات الطبية والعطرية والفستق الحلبي.
رئيس اتحاد غرف السياحة السورية محمد خضور أعرب عن أمله بأن يلحظ مشروع إحياء طريق الحرير الجديد الموقع الجغرافي المهم لسورية ما سينعكس إيجاباً على السياحة فيها، لافتاً إلى أهمية التعاون الاستثماري المشترك وتشجيع سياحة المؤتمرات والتدريب والتأهيل ونقل الخبرات والترويج في هذا المجال وإنشاء ربط جوي مباشر بين البلدين.
وأكد رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح حاجة الاقتصاديين السوريين إلى وجود رؤية واضحة للدعم الذي تقدمه الصين لسورية عبر الاستثمار في إعادة الإعمار من خلال عقد اتفاقيات وإقامة دورات تدريبية وإعطاء ميزات تفضيلية للاستثمار الأمثل بمختلف المجالات.
وأشار رجل الأعمال صائب نحاس إلى أهمية التعاون بين المصرف التجاري السوري ونظيره الصيني لوضع خطوط ائتمان متبادلة للخروج من مشكلة الحوالات وعقد اجتماعات مشتركة لمختصين من البلدين تساعد التاجر السوري في عمله وحل مشكلة تأشيرة الدخول إلى الصين من خلال اعتماد كتب رسمية من البلدين والتعاون بين اتحادات الغرف التجارية والصناعية والسفارة الصينية في دمشق.

print