لا يمكن لأية قراءة موضوعية وعلمية ووطنية للأوضاع في سورية أن تقفز فوق حقيقة المصالحات المحلية والمرتبطة أصلاً باستمرار مواجهة الإرهاب والإرهابيين ومحاصراتهم إلى حد عزلهم عن البيئة المحلية ومنعهم من ترويع المواطنين من نساء وأطفال وشيوخ، وتفكيك هدفهم باتخاذ المدنيين كدروع بشرية على الجبهات الساخنة والمشتعلة أو التي قد تشتعل بين فينة وأخرى.
إن المصالحات المحلية لا يمكن أن تثمر عن نتائج إيجابية، ولاسيما لجهة تحقيق الأمن والهدوء والاستقرار في المناطق والبلدات والقرى والتي تنجح عبر حكماء وعقلاء، إلا بتأسيس الدور الفاعل، والانطلاق منه لدعم جهود الحكومة، عبر وحدانية الانتماء للدولة ومؤسساتها، وإذا كانت هذه المصالحات تمر عادة بتسوية أوضاع كل أولئك الذين غرر بهم من أبناء سورية على أساس «أبوّة الدولة» فالطبيعي هنا أن تكون هذه المصالحات جزءاً مهماً وضرورياً في تحقيق الحل الأمثل لتعزيز تلاحم الشعب، وحماية الوحدة الوطنية بالتوازي مع الصمود والثبات على أولوية مكافحة الإرهاب للقضاء عليه والانتصار على التنظيمات والتشكيلات والمجموعات الإرهابية.
ولا شك أنه منذ أن أعلنت القيادة السياسية السورية أنه لا انتصار لسوري على سوري بقدر ما هناك انتصار لسورية على المؤامرة وعلى الحرب التي فرضت علينا كشعب ووطن ودولة ومؤسسات وجغرافيا وتاريخ. فإن معادلة انتصار سورية على المرتزقة وعلى الدول الضامنة التي رعت ودعمت الإرهاب وتلاعبت بالعقول من أجل تشغيل أدواتها في التخريب والتدمير والقتل، هذه المعادلة ومن أجل أن تجد تجسيداتها على الأرض وفي الفضاء الوطني لا يمكن أن تستقيم إلا في ضوء العلاقة العضوية والقوية بين كل قطاعات الشعب مع الجيش العربي السوري كمؤسسة عسكرية تحمي الوطن وتصون وحدته وتضمن أمن حدوده، وهذا التوجه هو الذي يشكل الأرضية، بل القاعدة الصلبة للصمود والمقاومة وبذل التضحيات لإنجاز النصر النهائي والكامل على مؤامرة استهداف سورية، أو التلاعب بمكوناتها ومقوماتها وثوابتها ومبادئها والحيلولة دون تمرير إغراءات التهديد والترغيب التي قد تنطلي وفي غفلة من الزمن على بعض الشباب السوريين، لكن ينبغي ألا تكون على كل الزمن أو لكل الشباب السوريين. ومن هنا تتجه الجهود البناءة والمخلصة والإيجابية لتفعيل الدور الاجتماعي للإسراع وحث الخطوات من أجل إنجاح عمليات التسوية لكل هذه الطاقات الشابة بإنجاز المصالحات وتعزيزها كسبيل من سبل المواجهة ومكافحة الإرهاب والإرهابيين.

print