من مسرح العرائس إلى مسرح القباني، ومن مسرح القباني إلى مسرح الحمراء.. ثم استراحة ليومين أو ثلاثة ليبدأ عرضٌ جديد في القباني، ثم في الحمراء.
هكذا أمضى جمهور المسرح في مدينة دمشق حوالي عشرة أيام من النشاط المسرحي في إطار احتفالية يوم الثقافة التي أقامتها وزارة الثقافة في دمشق ومعظم المحافظات السورية، حيث كان لمديرية المسارح والموسيقا فيها حيز مهم من النشاط المسرحي بين عروض مسرحية درامية وعروض في الفنون الشعبية والاستعراضية وندوات تخصصية، فتذكر الجمهور أيام مهرجان دمشق المسرحي وكيف كان يتنقل من مسرح إلى آخر ومن ندوة إلى أخرى بهدف متابعة أكبر كمٍّ ممكن من العروض المسرحية في اليوم الواحد واكتساب أكبر قدر من المعرفة والثقافة المسرحية من الندوات التي كانت تقام يومياً إما لمناقشة العروض المسرحية أو لطرح قضايا تهم المسرح السوري والعربي.
دمشق وحدها كان نصيبها خمسة عروض مسرحية ما بين عروض للأطفال والكبار، وعروض مونودرامية وجَماعية، وعروض كوميدية وتراجيدية، وعروض زائرة وصاحبة بيت، وعروض لمخضرمين ولمن يطرقون باب الإخراج المسرحي للمرة الأولى، فقد قدم الفنان بسام ناصر عملاً جديداً للأطفال بعنوان «فرقة الحيوانات الطيبة»، ومن اللاذقية حلّت فرقة مسرحها القومي ضيفة على مسرح الحمراء فقدمت العرض المسرحي «أوبرا الشحاذين» للمخرج سلمان شريبا صاحب التجربة المسرحية العريقة والأعمال المسرحية المهمة في مسرح اللاذقية القومي، وقد جسدت شخصيات العمل نخبة من فناني المسرح في اللاذقية الذين قدموا عملاً طريفاً استطاع أن يسجل حضوراً مهماً في خريطة العروض المسرحية التي قُدِّمت في الأشهر الأخيرة على مسارح العاصمة، وقد أتت هذه الاستضافة بعد غياب طويل لمسارح المحافظات عن جمهور دمشق المتعطش دوماً لمعرفة ماذا يقدم الفنانون المسرحيون خارج حدود العاصمة.
وقدم مصمم الإضاءة بسام حميدي عملاً جريئاً ومبتكراً بعنوان «ضوّى القمر» اعتمد فيه على الصورة والموسيقا والإضاءة عبر سيناريو مبسّط ولكنه عميق عبّر فيه عن تطلّع النفس البشرية نحو الخلاص ولو عن طريق الحلم والخيال.
أما الملمَح الأهم مسرحياً في احتفالية يوم الثقافة للعام الحالي فكان إطلاق مديرية المسارح والموسيقا مشروع دعم مسرح الشباب الذي أعلنت عنه مطلع العام الحالي، فقد تم الإعلان عن إطلاق هذا المشروع من خلال عملين مسرحيين، الأول مونودراما «ليلة التكريم» تمثيل محمد شما وإخراج مجدولين حبيب، والثاني بعنوان «زاوية» للمخرج سعيد الحناوي، وقد تميز العملان بتقديمهما رؤى إخراجية تجديدية، تشير إلى مقدرة مخرجيهما على تقديم أعمال مسرحية قادرة على رسم ملامح خلاقة لمسرحنا السوري الجديد، علماً أنه سبق للفنان الحناوي أن أخرج أكثر من عمل مسرحي في فترات سابقة مثل «ظل رجل القبو» و«الهوى غلاب»، أما الفنانة حبيب فقد شاركت مع عدد من المخرجين المسرحيين كممثلة في عدة أعمال مثل «نور العيون» و«الضيوف» للمخرج سهيل عقلة إضافة إلى مشاركتها في أعمال مسرحية موجهة للأطفال.

print