اليوم علمنا أن ما دفع وزارة المالية إلى تبني مقترح رفع رسم المساهمة في إعادة الإعمار من 5 إلى 10% هي مقولة: «لا يوجد مواطن جائع في سورية» ولِمَ لا؟ مادام يُشك أن هناك من أقنع صاحب المقولة بأن المواطن مرتاح معيشياً ولا يعلم أين يصرف فائض دخله الشهري، في المسارح أم دور السينما والنوادي أم في تسوق الماركات الشهيرة…!؟
نعلم أن الخزينة العامة شحيحة بالإيرادات ولاسيما الضريبية منها، فالتحصيل لم يعد كما قبل 7 سنوات وهي حقيقة مُسلم بها، ولا نعتقد أن أياً كان ضد أي توجه حكومي لزيادة دخل الخزينة، ولكن ليس على حساب دخل مواطن نكبته سبع سنوات من الحرب الظالمة وجردته من حقه في العيش الكريم بأدنى مستوياته، وما الطرح إلا دليل على قصور نظرٍ في حال المواطن، وربما عجز واضح عن زيادة التحصيلات والإيرادات بطرق ليست بحاجة إلى اختراع الدولاب من جديد.
إن رفع الرسوم والضرائب على المواطنين هو من أسوأ الطرق التي يُلجأ إليها لزيادة الإيرادات، ولاسيما أن وزارة المالية لديها القدرة على تحصيل مئات الملايين فيما لو فتحت ملفات ضخمة غائبة عن تصورها تماماً، أولها ملف المدورات أو ما يُعرف بالأموال غير المحصلة والتي تُدوّر من سنة إلى أخرى، فلكم أن نتصور أن حجم هذه الأموال يتجاوز 100 مليار ليرة في مالية دمشق وحدها ناهيك ببقية الماليات، وثانيها، لماذا لا تتم مراقبة ومحاسبة بعض موظفي الماليات المتحالفين مع شركات كبرى ويقومون بإنجاز حساباتهم المالية بطرق تضمن تسديد الحد الأدنى من الضريبة، أليس هذا نوعاً من المساعدة على التهرب الضريبي، وثالث الملفات وليس آخرها، لماذا لا تُفعل دوائر تحصيل الأموال العامة في الماليات ومراقبة الجباة المتورط الأول والأخير في تأخير تحصيل عشرات الملايين مقابل حفنة من الألفات…؟
صحيح إن فتح هذه الملفات يحتاج قراراً جريئاً، وربما تشريعاً حازماً وملزماً، لكنه يحفظ ماء الوجه، والمواطن بدوره سعيد لأن هناك من استفاق من غفوته وأوقف الطرح اللئيم.

print