أثار تصريح مدير عام هيئة الإشراف على التأمين سامر العش مؤخراً، وفي إحدى ندوات «الاثنين التأميني» بأن نسبة سوء الاستخدام في التأمين الصحي تصل إلى 30% من إجمالي المطالبات جدلاً واسعاً في أوساط التأمين، وتساؤلات عما إذا كانت هذه النسبة دقيقة وكيف استنتجها مدير الهيئة، في وقت تصدر فيه شركات إدارة النفقات الطبية تقارير دورية تبين حجم حالات سوء الاستخدام المكتشفة وجميعها تؤكد أن هذه النسبة لم تُسجل على الإطلاق…!
وبغض النظر عما عده البعض من أن إطلاق هذه النسبة ينطوي على اتهامات غير مباشرة للمؤسسة العامة السورية للتأمين و«هي من يدير ملف التأمين الصحي» بهدر يصل إلى 3 مليارات ليرة، إلا أن نائب مدير عام هيئة الإشراف على التأمين عادل الخضر وفي حديث لـ«تشرين» وضع حداً لتلك التساؤلات وأكد أن نسبة سوء الاستخدام في التأمين الصحي للحالات المكتشفة تتراوح بين 1 – 2% من إجمالي المطالبات، لافتاً إلى أن الحديث عن 30% غير دقيق، نافياً وجود هذه النسبة.
وقال الخضر: عندما نتحدث عن سوء الاستخدام يجب أن ننظر إلى الحالات المكتشفة رغم وجود حالات غير مكتشفة وحالات أخرى تعالجها شركات إدارة النفقات الطبية ولا تُسجل في التقارير الخاصة بهذا الشأن، وإذا ما أردنا أن نعطي نسبة عن جميع الحالات الواقعة فعلياً وغير المكتشفة يمكن أن تصل نسبتها إلى 15% ولكن في العموم لم نصل بعد إلى نسبة 30% على الإطلاق، وفي العموم لا يمكن الحديث عن شيء افتراضي، مع تأكيده أن الحالات التي تُعرض على لجنة سوء الاستخدام هي من يعطي مؤشراً دقيقاً عن النسبة والتي قلنا إنها تتراوح بين 1 – 2% من إجمالي مطالبات التأمين الصحي، مع العلم أن حالات سوء الاستخدام داخل المشفى مضبوطة أكثر من خارج المشفى, على اعتبار أن التعامل مع المؤمن لهم يكون بموجب وثائق وتقارير وغيرها، إذ لا يمكن إجراء عملية من دون موافقة أو وثيقة تؤكد لزوم إجرائها.
هيئة الإشراف على التأمين هي من أصدرت في وقت سابق تعميماً ينظم إعطاء التصاريح الصحفية للإعلاميين، ويمنع النشر قبل التدقيق أو العودة إلى المدير العام المسؤول على خلفية الحديث عن طرح بتأسيس شركة تُعنى بإدارة ملف التأمين الصحي مخافة الإساءة إلى هذا المشروع الوطني، تُصرح اليوم وعلى الملأ بنسب بحاجة إلى تدقيق ومراجعة قبل طرحها، ناهيك بأنها فتحت الأبواب على مسائل أهم كان لابد للهيئة من الالتفات إليها، وأهمها -بحسب تأكيد الخضر- وضع معايير موحدة لطريقة ضبط وحساب حالات سوء الاستخدام لجميع شركات إدارة النفقات الطبية، لأن ما يجري حالياً هو أن كل شركة تقوم بحساب سوء الاستخدام بطريقتها الخاصة وهذا غير مقبول.
وفي سياق متصل, أنهت المؤسسة العامة السورية تعديل دليل سوء الاستخدام لبطاقة التأمين الصحي ووصلت إلى مستوى متقدم من العقوبات التي ستطبق على المخالفات المرتكبة من قبل جميع الأطراف المشاركة في بوليصة التأمين الصحي، مع الإشارة إلى أن الدليل الجديد مختلف عما كان معمولاً به في السابق لجهة إضافة حالات جديدة من سوء الاستخدام ومن بينها التزوير، وفرض عقوبات تبدأ بسحب البطاقة من المؤمن له مروراً بالحسم المالي من مطالبات مقدم الخدمة والأطراف الشريكة في المخالفة وتنتهي بالفصل من الشبكة الطبية بشكل نهائي، ليبقى الهدف من العقوبات المعدلة وقف الهدر الناتج عن سوء الاستخدام، بما يضمن حقوق جميع أطراف بوليصة التأمين الصحي وعدم تشويهه بارتكابات تؤدي في النهاية إلى حرمان المؤمن له الحقيقي من خدمات هو في أمس الحاجة إليها.

print