بعد العسر يسر .. وهكذا بقدرة قادر ,انحلت جميع مشكلات وأزمات المواطن, ولم تعد موجودة في الواقع المعيش, وكل ما يحكى ويقال هو من باب التهاويل والشكاوى المبتذلة التي تأتي من فراغ وبطر وترف هذا المواطن!, من شدة التنعم والاسترخاء المعيشي لم تعجبه صور أداء وأنشطة أجهزة مؤسساته بمختلف أنواعها, راسماً على وجهه الصورة القاتمة, لحال ماوصل إليه من واقع معيشي متقدم …
البسمة لا تفارق الوجوه, والضحكات تتعالى يوماً إثر يوم, والكل سعيد ومبسوط , فلا مشكلات ولا أزمات ,ولا روتين ولا إهمال, ولا ضرائب ولا قيم فواتير قاصمة للظهر, وقيمة السندويشة الواحدة بالليرات القليلة جداً, وأجرة النقل والتنقل تكاد لا تذكر من طرف جيب ذاك المواطن السعيد ..!! عشاء أو غداء ذاك المواطن المبسوط مع أسرته في مطعم لا يتعدى عشرات الليرات السورية …!! الضرائب مترتبة الاستحقاق على رقبته ليست بتلك القيم – المرهقة – فقط هي بالقروش القليلة جداً …! اتصالات هاتفه المنزلي بالمجان , ونعمة الكهرباء بأثمان بخسة , ناهيك وناهيك ….!! .
أقول : شيء غريب فعلا ويستدعي الضحك في وقت لم يعد للضحك معنى أو مكان , نفوس أضناها التعب وضنك العيش, وجوه عابسة كالحة لا أحد يستطيع تفسير مضامينها من شدة الفقر والعوز, قلة الحيلة وكل شيء بات له سعر, حتى الضحكة على الوجوه, ليست بتلك الصورة التي يتحدث عنها أولئك السادة المعنيون …! مواطن لم يعد في مقدوره تقديم اسمه صحيحا خوفا من ترتيب ضريبة جديدة عليه, مواطن صمد وعانى الويلات, لم يعرف للحياة طعماً أو لوناً, يكابد ويزبد من كثرة الأعباء والأسعار التي أحرقته هو وعياله … ويتحدثون عن حالته والبسمات العريضة , متناسين الفساد والروتين وفشل القرارات التي لم تلامس أي وجع … !
غريبة ياسادة أحاديثكم واستنتاجاتكم – الخطيرة – فمواطنكم لم يعر خطاباتكم أي اهتمام وفقد الثقة بكم, فمن فشل لآخر وأنتم تتعامون عما يحصل.. أو كأنكم تعرفون وتعللون بفقاعات لا تسمن من جوع .. إحصاءاتكم تثبت مدى فداحة الأمر, في إحدى مديريات المال, تحصيلاتها من الضرائب من جيوب ذاك المواطن –السعيد – خمسة وعشرون ملياراً, ومن التجار والصناعيين الميامين عشرون مليارا.. والبقية معروف ياجماعة.. !
ماعليك أيها المواطن سوى البقاء في هذه الدنيا والضحك باستمرار ..

print