انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران أمس أعمال مؤتمر الوحدة الإسلامية الحادي والثلاثين تحت عنوان «الوحدة ومتطلبات الحضارة الإسلامية الحديثة» بمشاركة سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون والسفير السوري لدى طهران الدكتور عدنان محمود وبحضور أكثر من 500 مفكر إسلامي من 70 بلداً.
وأكد الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمته خلال افتتاح أعمال المؤتمر أن مكافحة الإرهاب مستمرة حتى اجتثاثه من جذوره، معرباً عن ثقته بأن سورية ستتحرر من الإرهاب نهائياً وتطرد القوى الأجنبية من أرضها وستنهض وتعيد التنمية من جديد بعد كل ما فعله الإرهابيون من قتل وتدمير.
وقال روحاني: الشعب والجيش في كل من سورية والعراق هم أصحاب الفضل الكبير في استقرار المنطقة والعالم لأن الإرهاب لم يكن يهدد المنطقة فقط، بل كان يمثّل تهديداً لأوروبا وأميركا والعالم أجمع، لافتاً إلى أن الصهاينة وقوى الاستكبار هم الذين أسسوا هذا الإرهاب ووجهوه للقتل وقال: الخطوة المشؤومة الأولى التي قاموا بها هي قتل الناس في العراق وسورية وهدم الآثار وهدر الدماء.. وهم يرسمون مخططاً لإيران والمنطقة بعد أن شاهدوا تطورها.
ونبّه روحاني إلى أن هناك محاولات لإضعاف الدول التي وقفت ضد الإرهاب والتآمر عليها بدلاً من شكرها!.
وأشاد روحاني بصمود الشعب السوري وتضحيات جيشه في القضاء على الإرهاب وتخليص الجزء الأكبر في البلاد من شروره بدعم من إيران وحزب الله والدول الصديقة، حيث تمّ إسقاط أسس وركائز الإرهاب وكل المشاريع التي خطط لها الاستكبار والصهيونية.
وشدّد روحاني على أن تحرير فلسطين من الصهاينة سيبقى هدفاً لجميع المسلمين، لافتاً إلى أن عدداً من الدول الإقليمية والإسلامية باتت تعلن وبكل صراحة وتهور عن قربها من الكيان الصهيوني.
ولفت روحاني إلى أن الوحدة تعني احترام كل المذاهب الإسلامية لبعضها بعضاً وأن نتعايش سلمياً جنباً إلى جنب ويجب على العنف أن يرحل والوسطية والاعتدال أن يستمرا.
من جانبه أكد المفتي حسون خلال كلمته في المؤتمر أن سورية والعراق انتصرتا على الإرهاب وأن المعركة الفكرية والثقافية والروحية ستبدأ بعد هذا الانتصار العسكري، لافتاً إلى أن سورية انتصرت بشعبها وجيشها وقيادتها وهي اليوم تمد يدها لاحتضان جميع أبنائها عبر المصالحات في كل المناطق.
وأشار المفتي حسون إلى أن الإرهاب يستهدف جميع المسلمين من دون استثناء ولم يميز بين المسلمين في سورية ولا في مصر ولا في أي مكان، فكما استهدف الشهيد العلامة محمد سعيد رمضان البوطي ومعه عشرات طلاب العلم بتفجير إرهابي في جامع الإيمان بدمشق واستهدف مئات المصلين بهجوم إرهابي في مسجد الروضة بالعريش شمال سيناء.
ولفت المفتي حسون إلى أن دمشق هي عمود الإسلام.. وأن لقائنا «اليوم» لإعادة الوحدة الإيمانية إلى القلوب، وقال: بقلب مملوء بالحب لكم في مؤتمركم هذا.. إن الفكر الذي أطلق منذ سنوات في التقريب أثبت اليوم أنه هو الصراط المستقيم وإننا محتاجون جميعاً إلى هذا الفكر بعد أن رأينا ذلك الفكر الذي احتضنه أعداء الإسلام، فاليوم مسؤوليتكم مستمرة ولا تنتهي بانصرافكم من المؤتمر.
وشدد سماحة المفتي على أن قضية فلسطين والقدس ستبقى البوصلة لجميع المسلمين، مضيفاً: كل ما يحدث في البلاد العربية باليمن والبحرين وغيرها هو من أجل أن «ننسى» فلسطين.
وأشار المفتي حسون إلى وقوف إيران إلى جانب سورية حين أراد البعض في البلدان الإسلامية عام 2013 من الولايات المتحدة الأمريكية أن تقصف سورية.
بدوره أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن كل الانتصارات التي تحققت على كيان الاحتلال الإسرائيلي وصولاً إلى هزيمة الإرهابيين في سورية والعراق ولبنان كانت بفضل محور المقاومة.
وأوضح قاسم أنه مع هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي في عام 2017 سجل التاريخ أن الأفكار الخاطئة لا يمكن أن تستمر، فالمواجهة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت فكرية وسياسية وثقافية أيضاً.
ونقلت (سانا) عن قاسم قوله: مهما استقوى الاستبداد السعودي وكيان الاحتلال الإسرائيلي بالإرهابيين لن يستطيعوا تغيير المعادلة ولا يمكن أن ينتصروا .
وبيّن قاسم أن اليمن الذي صمد لأكثر من ألف يوم في وجه العدوان السعودي رغم الدمار والخراب والجرائم المرتكبة يجب أن يترك لأهله.
وشدّد قاسم على أن فلسطين ستبقى عنوان الوحدة والقضية المركزية ولن تضيع حقوق أبنائها وحقهم في العودة ولا يمكن على الإطلاق أن يكون كيان الاحتلال هو الرابح في نهاية المطاف.
من جانبه أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي الدكتور همام حمودي أن الشعوب العربية في سورية والعراق ولبنان هي من حققت الانتصار على الإرهاب و«تحالف» واشنطن لم يكن سوى تحالف استعراضي.
ولفت حمودي إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي لم يكن سوى مشروع صهيوني ومؤامرة خبيثة لتدمير كل الدول المهمة من سورية إلى لبنان ومصر والعراق لكي يبقى كيان الاحتلال الصهيوني متمكناً من هذه المنطقة، مبيناً أن التحالف السعودي- الأميركي- الصهيوني يشكل إحدى أسوأ حالات هذا العصر.
وأشار حمودي إلى أهمية هذا المؤتمر كطريقة لتعزيز التواصل وحل المشكلات الفكرية والثقافية المختلفة.

print