«صفقة القرن» وما أدراك ما «صفقة القرن».. حتى الآن نحن لا نعرف عنها إلا الاسم، وأنها «صفقة» أمريكية للحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكن من المجريات في المنطقة ومن تلميحات عربان الخليج ندرك أن هؤلاء- وعلى رأسهم السعودية- جزء منها.
ورغم أن أياً من المسؤولين الأمريكيين- وفي مقدمتهم جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره والمكلف إدارة الصفقة- لا يُفصح عن مضمونها، وعندما يُسأل عنها يرفض الإجابة.. رغم ذلك تكفينا تسمية «صفقة» ويكفينا أن عربان الخليج أداة لها لندرك أنها ستكون صفقة قاضية على حقوق الشعب الفلسطيني ونضاله لإقامة دولته الحرة المستقلة.
لماذا نقول ذلك؟
أولاً، لأن هذه الصفقة تأتي من أمريكا وبتخاذل من عربان الخليج، فأمريكا لا يمكن أن تُبرم صفقة ليست فيها مصلحة مطلقة لـ«إسرائيل»، وعربان الخليج لن يفعلوا ذلك وهم المقبلون على «سلام وتحالف» معها يكاد يكون الإعلان عنه قاب قوسين أو أدنى فقط.
ثانياً، بعد أسابيع قليلة من الإعلان عن «صفقة القرن» خرج ترامب ليتحدث عن أنه بصدد الاعتراف بالقدس «عاصمة» للكيان الإسرائيلي، ولم يُحدد ترامب القدس الشرقية أم الغربية ما يعني أنه يقصد كامل القدس، ورغم إعلان ترامب تأجيل ذلك فيحق لنا أن نسأل: هل هذا الاعتراف هو أحد بنود «صفقة القرن»؟
ثالثاً، ربما الظرف العربي في معظمه اليوم هو الأكثر ملاءمة لتمرير هذه الصفقة والتي ستكون مقتل الدولة الفلسطينية الموعودة إذا ما قيض لها التحقق، ومعها سيندثر شعب كامل أو على الأقل سيتحول الحديث عنه كذكرى في المناسبات.
هذا القول ليس استنتاجاً وليس مغالاة في التشاؤم، لنعد فقط إلى تسريبات إعلامية سابقة تزامنت مع «إجبار السعودية سعد الحريري على الاستقالة».. التسريبات تحدثت، بكثير من التأكيد عن أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتعرض للإجبار نفسه: «إما الاستقالة وإما القبول بصفقة القرن».. هذا لا يعني أن الاستقالة إن حدثت ستلغي الصفقة بل سيأتون ببديل عن عباس يوقع عليها، والبدلاء الخونة كثر.
لا شك في أن القضية الفلسطينية حالها كحال الأمة هي في أخطر مراحل التهديد الوجودي في ظل تحول العمالة والخيانة إلى أكثر من «وجهة نظر».. إلى «ضرورة» يُجادل فيها خونة القرن ويريدون فرضها وفرض صكوك الذل والهوان لترثها الأمة جيلاً بعد جيل.
هذا غيض من فيض «صفقة القرن» والمخفي أعظم.

print