إذا كان وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك «كشف» ألاعيب المستوردين والتجار.. بأنهم يرفعون الأسعار عندما يرتفع سعر الدولار متذرعين بأنهم اشتروا بضاعتهم بسعر مرتفع، وعند انخفاض سعر الصرف يسوغ التجار بأنهم «يودون» شراء بضاعة جديدة بسعر مرتفع لذلك فقد «رمى» الوزير العصا لأنها غير سحرية، وليس لديه أصلاً عصا سحرية!!
غريب.. تم تخفيض أسعار الشاورما والفول والحمص والفلافل، والفتة، برمشة عين.. وتمّ تخفيض سعر المتة بشحطة قلم من دون أن ينظر بسعر الصرف.. تحدث عن تخفيض أسعار الموز والكيلو تجاوز /800/ ليرة، حاول «الوصول» إلى زيت الزيتون ليثبت أنه ضد المنتجين الصغار، وأنه فعلاً يستقوي عليهم فقط.. وها هو أمام حالة سعر الصرف هذه لا يملك عصاً سحرية..!!
ليته قال: إن جهاتنا غير قادرة على تخفيض مستلزمات الإنتاج، حتى تنخفض الأسعار ويزيد الإنتاج وتالياً تتحسن الأجور، هكذا تعد جهاتنا.. إذ كيف سيتحسن الإنتاج وكل مستلزمات الإنتاج مرتفعة، في المجال الزراعي والصناعي والحرفي، لو قال ذلك كان أهون بكثير من أن يصفعنا بأن التجار هم الذين يتحكمون بنا جميعاً..!!
إن ما قرأته في «تشرين» الأحد الفائت «تصريح السيد الوزير» صدمني وصفعني، وأخرجني من ثيابي، لأن هذا التصريح يثبت بالدليل تحكم التجار بكل شيء.. هو شكّل لجاناً «لتفاوض» غرف التجارة والصناعة.. ونسي أنه شكل لجنة لإعادة دراسة أسعار المتة، لم تقدم تقريرها إلا بعد مضي أكثر من شهر ونصف الشهر، فمتى ستعلن نتائج لجان «التفاوض» مع حيتان السوق..؟!
باختصار.. لهذه الأسباب السوق «فلتان» لا ضابط له سوى تسعيرة التجارة التي لا تستشار بها وزارتنا بل عليها أن تتقبلها بكل «نفس رضية».. لا يلام السيد الوزير على ذلك.. فرغم تحويل الوزارة من «التموين» إلى دمجها بوزارة الاقتصاد.. ومن ثم فصلها وتسميتها الجديدة، كل من تعاقب على هذه الوزارة لم يقم بوضع آليات دقيقة للتسعير.. وكل الذين تعاقبوا كانوا رهينة غرف التجارة والصناعة.. كيف يقنع التجار السادة الوزراء.. لا نعلم.. لكن هذا لا يلغي حالة الفلتان في الأسواق وأن ضحيتها الأولى نحن جماهير المستهلكين المحكومين بزيادة الإنتاج حتى تتحسن أحوالنا، حينما تهبط أسعار المشتقات النفطية.. وأسعار الطاقة.. إن النعم لا تدوم..!؟

print