نعم … سنحتاج برنامجاً وطنياً تنموياً إصلاحياً يعيد توازن المؤشرات وتموضعها ويعيد قراءة السياسات الاقتصادية والتنموية لمرحلة ما بعد الحرب وعندما نسلم بأن البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة في الأمس هو إحدى ضرورات المرحلة المقبلة لابد من أن نبحث عن الميزة النسبية بمفهوم الإصلاح و التنمية…التي يبدو أنها ستتطلب عدسة مكبرة ! لأن الحقيقة الماثلة اليوم أن الإصلاح ما زال «فرضية غائبة» وأول متطلباته إن الإصلاح عملية مستمرة مرحلية لا يقف عند حد الانتهاء من أي برنامج أو أجندة وطنية .. وإن وضع برنامج إصلاح تنموي وطني لمرحلة ما بعد الحرب وبمشاركة جميع الجهات ذات العلاقة من مختصين من القطاع العام والخاص ومؤسسات اﻟﻤﺠتمع المدني، يتطلب تحفيز وتشجيع الاستثمار وإعادة النظر في كل الإجراءات العامة التي تشكل أكبر خطوط حمراء أمام أي مستثمر، وطنياً كان أم أجنبياً.
ولعلنا نتفق جميعاً على أننا أمام فرصة تاريخية وتحدٍّ مفصلي لمرحلة ما بعد الحرب ولن نتجاوز الصعاب إلا من خلال أشخاص ذوي كفاءة عالية، فالنهوض لتحديات البرنامج التنموي الطموح بحاجة لحشد الطاقات المحلية، حتى يديره وينفذه أبناء الوطن ممن امتلكوا الخبرة .. نعم … لابد من أن نحدد السبل الكفيلة بتعزيز وبناء المستقبل المنشود، ولعلنا من مفردات الطموح نشكل عنواناً لمرحلة جديدة، تستند إلى منهجية عمل لمستقبل سورية، ضمن محاور رئيسة ووفق منهجية مؤسسية، تضع أهدافاً واضحة، وتحدد مواعيد لإنجازها، وعلى الحكومة أن تلتزم بترجمتها بثقة وشفافية.
في اعتقادي ثمة الكثير من الدلالات والإشارات التي تضمنها برنامج عمل الحكومة المعلن عنه فالبرنامج المنشود يجب أن يعنى كذلك بتعزيز الثقة بأساسيات الاقتصاد الوطني, والحكومة حملت في برنامجها استحقاقات تبدو عازمة على تنفيذها وفقاً للرؤى والتوجيهات وهي استحقاقات تستوجب تفعيل الأداء الحكومي، بالتلازم مع استنهاض جميع الطاقات، التي تقع على عاتقها عملية الإصلاح الشاملة ووضعها على رأس أولويّاتها. وما نحن فيه أزمة خانقة لكنها ليست عصيّة على الحل إذا توافرت الإرادة بالإدارة . من دون ذلك سيبقى البرنامج الوطني التنموي تحت بند التمديد سنة بعد أخرى ليعود في طي النسيان.
hanaghanem@hotmail.com

print