هبط «الأخضر» وتراجعت مساحات سيطرة التجار أمام هبوطه الاضطراري ما أثار زوبعة من الخوف والرعب في قلوبهم وحالة من الترقب والحيطة والحذر وحتى الانكماش في الأسواق الخطوة بحد ذاتها ليست سوى زوبعة في فنجان أثارها سحر وشيطان اللاعبين به، فلا القائمون على سياسة النقد والتسليف يسرهم ذلك ولا حتى التجار، وحده المواطن الذي زغرد فرحاً لعلَّ ذلك ينعكس إيجاباً على وضعه المعيشي لجهة ترنح واندحار الأسعار نوعاً ما وإن كان على المدى الأبعد ريثما تستقر أسعار الصرف…
وفي المقابل فإن تراجع سعر الصرف أمام الليرة من شأنه أن يمنحها مكانة ويعيدها إلى الصدارة من جديد بعد تآكلها وإن كان ذلك على حساب زيادة عجز الموازنة التي أُقرت وعلى حساب كروش وجيوب التجار الذين تداعوا إلى الطلب من الحكومة لتعويضهم عن الخسائر التي أصابتهم من جراء تعثرهم في السباحة في بحيرة الشيطان لمواجهة اجتياح تيار الدولار وتراجعه ومواجهة لعبة عض الأصابع مع الحكومة التي اشترطت عليهم إبراز دفاتر محاسبية حقيقية لتدعمهم وهو ما لا يستطيعه أي حوت منهم أن يبرزه.
هي زوبعة بكل المقاييس رفعت الصوت وأنطقت الأبكم ودفعت مسؤولين سابقين لأن ينطقوا ويدلوا بتصريحات لا أعتقد بأنها جاءت من باب «الساكت عن الحق شيطان أخرس» بعد أن وصفها وزير المالية أنها تهدف لإثارة الهلع وزعزعة استقرار السوق ومما كتب من تصريحات مسؤولين سابقين أنه لا يوجد لهذه التقلبات السعرية سبب واحد وكيف يبيع المصرف المركزي الدولار بأعلى من سعره في السوق وأن الفوضى سيد الموقف في أسعار الصرف بسبب تعنت المركزي وقلة المعرفة والانخفاض مؤشر إيجابي والمضاربات أهم أسباب تقلبات سعر الصرف.
ومسؤول آخر يقول: إن سياسة المركزي وقراراته ارتجالية فيما يتعلق بالحوالات وتتهم القائمين بعدم المعرفة وبأن هبوط سعر الصرف بنسبة 12% فجأة هو إجراء غير صحي.
بينما رأى مسؤول سابق آخر أن ازدياد تدفق النقد الأجنبي للبلد بتحسن الصادرات وزيادة الإنتاج أدى إلى قوة الليرة السورية.
مهما يكن حجم الزوبعة التي أثارها هبوط الدولار المفاجئ كبيراً بما أثارته من تصريحات متضاربة بين مختلف اللاعبين في السوق فإن الدولة تبقى اللاعب الأساس الذي يدير ويوجه الدفة وبما يعزز من قوة الاقتصاد السوري وتعافيه، وفي المقابل لا يمنع من تشكيل مجلس استشاري أعلى والاستفادة من الخبرات الاقتصادية لمسؤولين سابقين عسى ولعل يستفاد من خبراتهم التي حرمونا منها طوال فترة توليهم مناصب مهمة وحساسة في مفاصل وجسم الدولة بدل أن يعمدوا إلى إطلاق النار من بعيد على القرارات والإجراءات الحكومية وبعيداً عن حرب النظارات.

print