توجُه نظام بني سعود للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس جديداً أو مفاجئاً، لكنْ أن يصبح شعبياً وبغطاء سياسي وديني فهنا المصيبة أكبر.
فمنذ تسلم محمد بن سلمان زمام الأمور نيابة عن أبيه المريض مهّد لهذا بـ«فتاوى» لمفتي نظام أبيه، ولا يزال الموقع الإلكتروني «لابن باز» يحتفظ بنص «الفتوى» التي «تشرعن» التطبيع مع كيان الاحتلال، إذ سبق أن سُئل: هل يجوز بناء على الهدنة مع العدو تمكينه بما يسمى معاهدات التطبيع..؟
فكان الجواب: «كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات فلا مانع من ذلك».!
وبموجب رد ابن باز فقد تُرك تقدير جواز التطبيع إلى «ولي الأمر»، ومعروف في المملكة الوهابية أن «طاعة ولي الأمر» واجبة بشكل مطلق وتجرّم «الخارجين عن الطاعة» وتصل العقوبة إلى الإعدام.
أما في الإعلام، فقد طفح المرئي، بأصوات منادية، بالتطبيع العلني وأيد وليد الفراج وجود لاعبين إسرائيليين في بطولة العالم للشطرنج في الرياض نهاية الشهر الحالي.
أما أحمد العرفج، فذكر أن (قطع العلاقات مع «إسرائيل» غير مجدٍ)، ورأى «أن العدو في الواجهة يتمثل في إيران ودول أخرى».
أما في الصحافة المكتوبة، فقد طالب كتّاب وصحفيون كثر بتمثيل دبلوماسي رفيع المستوى مع كيان الاحتلال، بينما قال آخرون: (إن القضية الفلسطينية ليست قضية المملكة ويتحتم على المملكة تجريب السلام مع «إسرائيل»).
وفي «تويتر» قال تركي الحمد: «إن القدس لم تعد القضية»، ومهدّ آخرون للتطبيع بسبيل آخر عبر بوابة السياحة، وقال حمزة السالم: (إن «إسرائيل» ستكون الوجهة الأولى للسائح السعودي) مطالباً بتوقيع اتفاقية سلام معها.
وكانت «مؤسسة مسك الخيرية»، التابعة لابن سلمان قد استضافت قبل أسبوعينة المدوّن الإسرائيلي «بن تسيون سبيت» الذي زار أماكن عدة في المملكة.
الأمثلة أكثر من أن تحتويها مقالة أو زاوية، ومسلسل التطبيع امتد الى الوسط الفني، حيث تداول ناشطون عبر «تويتر» مقطع «فيديو»، يظهر الفنانة السعودية وعد خلال لقائها وغنائها لجراح تجميل إسرائيلي حضر للإمارات.
كل هذا لم يأت عبثاً، وإنما بهدف تهيئة الشارع السعودي لتقبل التوجه الجديد نحو التطبيع، في مؤشر عميق الدلالة في شكله العلني والصريح.
والأصوات العلنية المنادية بالتطبيع ليست بريئة، بل تعمل بإيعاز من أعلى المستويات ولا يمكن فصلها عن سياق التنازلات التي يقدمها بنو سعود، من أجل وصول محمد بن سلمان إلى «العرش».

print