نظراتٌ تائهة بين الكاميرا والموجودين في الاستديو، أصابع متعرّقة، وقفة متململة، وصوتُ غناء مرتجف أو زاعق في أحسن الأحوال… هكذا تبدو حال بعض الأطفال الأحبّاء جداً الذين يتم إقناعهم بأنهم موهوبون، وأنه من الضروري، اليوم قبل الغد، أن يجروا معهم لقاءً متلفزاً، فيما الطفل الذي يعزف تم إفهامه أيضاً بأن تلك «الزيق ميق» التي يعزفها تكاد تضاهي طريقة «منير بشير» على العود، أو «باغانيني» على الكمان!.
لا أعرف فعلاً كيف يتم اختيار أولئك الصغار ، إلا أن تلك الفقرات أو البرامج التي تستضيف «موهوبين صغاراً» لا يمكن أن تُفهم إلا بكونها تعبئة فراغ ضمن دورة برامجيّة لم تكن مكتفية أو تداركاً مستعجلاً لخلل ما، أو تطييب خواطر لابن أو ابنة أحد المعارف المقرّبين!.
يا إلهي.. رفقاً بالأطفال أيها المعدِّون، كفاكم إقناعاً لهم بأنهم «غندورين» و«نجوم» لأنهم يقلدون النجمة الفلانية التي تمت صناعتها أصلاً من سيليكون التجميل وأقنعة «البوتوكس»، وأنهم «وحوش الشاشة» لمجرّد أنهم يؤدّون أغنية وطنية فيما هم يكادون يفتقون خواصرهم ويمطّون رقابهم لعدم تناسبها موسيقياً مع خامة أصواتهم ونعومة أعمارهم!.
لكن، مهلاً بالله عليكم، لا يعتقد أحدٌ منكم أنني ضد شموس الطفولة البريئة، وأقمار المواهب الصاعدة، وأنني من جماعة المُشائِمين الذين يجعلون المستقبل يبدو أمامهم مثل أسفل «طنجرة» محروقة.. أبداً… فالأذى النفسيّ الذي سيلحَق بأولئك الصغار في حال صارحتموهم بحقيقة أن أصواتهم ليست كما يجب، وأنها بحاجة لتدريب وصقل واجتهاد قبل أن «تعرضوهم» على الشاشة بهذه الطريقة، أقل بكثير من «البهدلة» والشحّار الذي سيحيق بهم عندما تصفعهم كفوف الواقع الحقيقي.. عندها يا ويل حالي على حالي.. وعليهم!.
javados2004@yahoo.com

print