بغياب الطبقة الوسطى عن الساحة المجتمعية لم يتبقّ غير الفقراء والأغنياء ولأن «الدراهم كالمراهم», فلا مشكلة لدى الفريق الغني سوى في تجديد العدادات لإجراء حسابات جديدة مع كل انخفاض للأخضر الحارق والمارق, ولا يبقى في الميدان غير «حديدان» هو يكتوي بالأخضر والأسود والأصفر وإذا ما شئتم بكل أطياف قوس قزح.. والطامة الكبرى أنه أضعف حلقة في قانون السوق فهو المستهلك المجبر على عض أصابعه من ويل ارتفاعات الأسعار التي أضرت بالأسرة السورية فلم تبق فرحة لطفل ولا مساحة تسوّق لأم ولا حلماً لشاب, وويل للمرضى والمسنين..
غريب ما يحدث, الكل يهز رأسه موافقاً على أن ثمة أخطاء تعصف بالوضع المعيشي والاقتصادي لم يفلح معها مراقبون ولا «حماية مستهلك» ولا منبر مواطن.. هل هكذا يعالج الوضع الاقتصادي بالتبصير والتنجيم والتصريحات والوعود وآه منها تلك الوعود التي لم تجد طريقاً سالكاً لتنفذ واصطدمت بكتل من الصعوبات المادية والتشريعية وبقانون غريب وشاذ يحكم السوق وهو الوحيد الذي يفرض خصائصه الكمية والنوعية, وطبعاً ليست له علاقة بالعرض والطلب.. إنه شريعة الفساد وهذا البلاء نقفز من فوقه كي لا نقع في شبهة خطوطه ونغمض أعيننا كي نتبرأ منه وإذا وجدناه في طريق تركنا الطريق له وغيّرنا مسيرنا, وكل يوم يهزأ الفساد من خشية القانون من مواجهة الفوضى ومن ضعف العدل في مواجهة الباطل وإذا كان فرسان الكلام في مجلس الشعب قد استجابوا لدعاء وألم الفريق الضعيف وتحدثوا بما تمليه عليهم ضمائرهم فإننا نهيب في من يصنعون القرارات أن يتحلوا بالشجاعة والبأس ويضعوا وثيقة تشريعية تقضي على الفساد وتمكن أجهزة الرقابة من مواجهته وسيجدون في مجلس الشعب من يضع جهده إلى جهودهم وخير وقت هو اليوم وليس الغد ومازال كل الخير في كلمة الحق والصدق.

print