أكد المدير العام للشركة العامة لصناعة الأسمدة المهندس طراف المرعي في تصريح خاص لـ «تشرين» أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية اللازمة لإنتاج الأسمدة من المعوقات الكبيرة التي تعانيها الشركة وخاصة فيما يتعلق بمادة الغاز التي تشكل نسبتها 82% من التكلفة الفعلية للطن الواحد من السماد ولاسيما سماد اليوريا البالغة قيمته 130 ألف ليرة، تسلم للمصرف الزراعي حصة تكلفة الغاز من السعر المذكور حوالي 107 آلاف ليرة فقط, الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التكلفة الفعلية للمنتج وزيادة أسعاره على الفلاح, علماً أن هوامش الربح للشركة ضمن التكلفة المذكورة للطن ضئيلة جداً لا تتفق مع هوامش الربح التي حددتها حسابات التكاليف المحاسبية والقانونية من تكلفة أي منتج وهذه تحتاج معالجة فورية من خلال توفير مادة الغاز إلى الشركة وفق الأسعار الرائجة في الأسواق العالمية، علماً أن وزارة النفط تبيعنا الغاز بأسعار مرتفعة عما هي عليه في تلك الأسواق, وهذا يشكل عامل ضغط على الشركة والمصرف الزراعي في تسليم المادة للفلاح بأسعار مناسبة.
وفي هذا الصدد أكد المدير المالي لشركة الأسمدة حسان إبراهيم أن أسعار الغاز التي سلم الغاز بموجبها للشركة وبناء على توصية اللجنة الاقتصادية حددت في العام 2015 بسعر 8 ليرات لكل متر مكعب وفي العام 2016 بسعر 48 ليرة وفي العام 2017 بسعر 86 ليرة وتم احتسابه للعام القادم بسعر 115 ليرة لكل متر مكعب، علماً أن سعره في الأسواق العالمية لا يتجاوز سقف 67 ليرة , أي هناك فارق في السعر بمقدار 48 ليرة. والمطلوب هنا تحرير السعر وبيع الشركة الغاز وفق الأسعار العالمية، الأمر الذي يؤثر إيجاباً في انخفاض تكلفة الإنتاج النهائية وخاصة أن الغاز يشكل القيمة الأكبر في عناصر التكلفة ومستلزمات الإنتاج من عمالة ومياه وكهرباء وغيرها من المدخلات.
وفي السياق ذاته يعود المرعي للقول: إن الجهات الوصائية تسعى لإيجاد حل لمشكلة الغاز وهناك اجتماعات مستمرة مع الزراعة والنفط والصناعة للوصول إلى صيغة توافقية تضمن وصول الأسمدة بأسعار مناسبة للفلاحين وتقديمها بأسعار تشجيعية.
وأضاف: من المتوقع الوصول إلى اتفاق مبدئي بشأن أسعار الغاز مع حلول العام القادم وخاصة بعد إقلاع المعامل الثلاثة والبدء بإنتاج الأسمدة بعد توقف لأكثر من ثلاث سنوات نتيجة النقص الشديد في مستلزمات الإنتاج ولاسيما الغاز والفوسفات وصعوبة تأمين القطع التبديلية نتيجة الحصار والعقوبات الاقتصادية.
ولكن الشركة بالكفاءات والخبرات المتوافرة لديها استطاعت إجراء عمليات الصيانة للمعامل الثلاثة وإجراء عمليات الاستبدال والتجديد لبعض خطوط الإنتاج والآلات التي ساهمت وبشكل كبير في العودة إلى الإنتاج الفعلي منذ بداية العام الحالي وبشكل متتال للمعامل الثلاثة وخاصة معمل اليوريا الذي بدأ بالإنتاج منذ بداية الشهر السابع من العام الحالي, حيث قدرت القيمة الإجمالية لأعمال الصيانة بحدود 1.2 مليار ليرة .
علماً أن أعمال الصيانة تمت بالتعاون مع جهات القطاع العام ولاسيما مؤسسة الإسكان والإنشاءات المعدنية ومؤسسة معامل الدفاع وغيرها من الجهات العامة التي شاركت في أعمال صيانة معامل الأسمدة التي من خلالها تم الاستغناء عن الخبرات الأجنبية والخاصة التي كانت تعتمد عليها الشركة في الأعمال المذكورة.
وأوضح المرعي أن عودة الشركة للإنتاج سمحت للحكومة بإلغاء عقود استيراد للأسمدة تقدر قيمتها بحدود 20 مليون دولار تم توفيرها لخزينة الدولة، علماً أنها أعلنت عن استيراد 30 ألف طن من سماد اليوريا و25 ألف طن من سماد سوبر فوسفاتي وبالتالي هذه الكميات أصبحت في عهدة الشركة ستنتج على خطوطها.
وتوقع المرعي أن تتجاوز مبيعات الشركة من الأسمدة مع نهاية العام الحالي سقف عشرة مليارات ليرة من الأسمدة والمنتجات المرافقة لها كالحموض وغيرها.

print