استوقفني جاري متسائلاً بلهجة العارف والمستهجن وغير الواثق من الحصول على الإجابة التي تشفي غليله قائلاً: هل قرأت أن المشاركين في الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمبادرة الحكومة الالكترونية، وهي خطوة إيجابية، قررت –حرفياً- «وضع برنامج زمني لتحديث المبادرة ووضع الآليات التنفيذية لها وتوصيفها بالتنسيق بين وزارة الاتصالات والتقانة وهيئة التخطيط والتعاون الدولي ومصرف سورية المركزي إضافة لأولويات تمويل برامجها وآليات الرصد والتقييم المستمر، وقد وافقت اللجنة على تبني وزارة الاتصالات والتقانة إنجاز مشروع المراسلات الإلكترونية والأرشفة بالتنسيق مع مصرف سورية المركزي وتم تشكيل لجنة لوضع الأطر اللازمة لتنفيذ مشروع ترميز المؤسسات الحكومية والخدمات بما فيها البطاقة الذكية وتبسيط الإجراءات والبوابة الإلكترونية ومراكز خدمة المواطن والتحديث المستمر للخدمات الحكومية».
ولكن يا ترى هل سيترافق ذلك مع برنامج خاص لمكافحة الفاسدين؟ وتطول المحاسبة المقصرين في أعمالهم، وتاجراً جشعاً لا فرق بينه وبين «داعش» في الممارسة، حين يعمد إلى احتكار السلع وحجبها عن متناول الناس إذا لم يدفعوا من المال كما يريد، حتى لو تحدى في تصرفاته تصريحات بعض الوزراء؟ وهل ستكون هذه اللجنة قادرة على إحصاء الهدر في المال العام والسرقات من جراء التصرفات غير الموفقة لمن استغل مكانه لتحقيق فوائد ذاتية شخصية بغض النظر عن المصلحة العامة للجماهير، أو نتيجة قلة خبرته.
لا شك في أن المقدمات الخطأ تقود دائماً إلى النتائج العكسية والسلبية على أكثر من صعيد، بدءاً من عدم المقدرة على فرض خفض الأسعار على التجار للمواد المختلفة التي ربطوا أسعارها بالدولار الأخضر، وحين انخفض هذا اللعين تمسكوا بما عمدوا إليه وفعلوه سابقاً من رفع للأسعار، ومن دون أي وازع للتخفيف من أعباء الحياة على المواطنين الذين بذلوا الغالي والنفيس وقدموا أغلى ما يملكون فداءً لتراب الوطن الغالي الذي يسترخصون من أجله كل شيء، لأنهم يدافعون عن الكرامة والوجود، بعكس من يستغلونه لأبعد حدود غير آبهين.
المشكلة أن منظومة الفساد التي استفحلت وأضحت ثقافة عند أغلبيتهم باتت بحاجة لحلول جذرية تتمثل في المحاسبة الدقيقة التي تجعل من المخطئ عبرة لغيره، ولمن يحميه أينما كان وفي أي موقع، وهذا يتطلب من الجهات المعنية أن تكون بالمرصاد للتصرفات الخاطئة، ولتكن البداية من أصحاب القرار في الوزارات والمؤسسات المختلفة لأن إعادة الإعمار تبدأ من إعمار الإنسان أولاً، وحين ننجح بذلك ستكون خطواتنا تسير بثقة كبيرة نحو تحقيق ما نصبو إليه بشكل عام.
Afalhot63@yahoo.com

print