يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ينفذ وعده الانتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة بعد تأجيله سابقاً لمدة ستة أشهر.. وحتى لو اتخذ ترامب قراراً بالتأجيل مرة ثانية وثالثة مثلما فعل الرؤساء الأمريكيون السابقون منذ عام ١٩٩٤(تاريخ قرار الكونغرس بهذا الشأن) فإنه سيعلن على المكشوف الاعتراف أن القدس «عاصمة إسرائيل» ونقطة على السطر.
طبعاً لم يأت هذا وليد الساعة أو من دون مقدمات أو تحضير للمسرح لهذه الخطوة الزلزالية وإنما استند إلى مخطط ممنهج تتواصل حلقاته الواحدة تلو الأخرى ومن دون تأخير لطي حتى ما تغنوا به طويلاً ألا وهو ملف «حل الدولتين» وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية وفق المشيئة الإسرائيلية المرسومة بلا زيادة أو نقصان، وهذا ما صار متداولاً تحت مسمى «صفقة القرن» السعودية.
وإذا كان لكل صفقة أطرافها ولاعبوها تحت الطاولة وفوق الطاولة فإن «صفقة القرن» هذه حاك خيوطها جهاراً نهاراً صهر الرئيس ترامب غاريد كوشنر السمسار واليهودي الصهيوني المعروف وأطلقها بشكل كامل من تحت عباءة النظام السعودي وباتفاق تام مع ولي العهد محمد بن سلمان بعد زيارات مكوكية للرياض حيث بات الثلاثي نتنياهو وكوشنر وابن سلمان هم من يتعهد تنفيذ صفقة القرن الكبرى.
ويظهر أن أشد المتحمسين لهذه الصفقة المشؤومة هو الطرف السعودي وبالذات محمد بن سلمان حيث كشف موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن ولي العهد «متحمس جداً للخطة، وهو حريص على رؤية صفقة سلام تبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين أولاً، ثم بين إسرائيل والأقطار العربية، كخطوة أولى لتشكيل تحالف بين السعودية وإسرائيل لمواجهة التهديد الإيراني».
ما من شك أن جريمة كبرى بهذا الحجم ما كان لها أن تطفو على السطح أو يمكن أن تفكر بها حتى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لولا دور النظام السعودي القذر الذي حسب أن لحظة نحر القضية الفلسطينية من الوريد إلى الوريد ومن دون خجل أو حياء قد حانت كخلاصة ومحصلة لحروبه التكفيرية الإرهابية الهادفة بالأساس إلى تدمير مراكز القوة العربية الحية في سورية ومصر والعراق.
بقي أن نقول إن ثلاثي الصفقة وعلى رأسه المتواطئ الأكبر ابن سلمان سيكون متوهماً جداً إذا ظن أن القضية الفلسطينية بعد تسونامي الإرهاب الذي ضرب الدول العربية في الصميم قد ماتت أو حتى أضحت لقمة سائغة تسهل تصفيتها وابتلاعها، فوقائع الميدان بدأت رياحها تجري عكس ما يتمنى ويسعى ابن سلمان الحاكم الطائش ومن معه، والمستقبل المنظور أضحى يبشر وأكثر من أي وقت مضى بانهيار وشيك للمشروعات الإرهابية ما يجعلنا على يقين أن صفقاتهم المشبوهة هذه لن تكون أكثر من أضغاث أحلام غير قابلة للتنفيذ.
tu.saqr@gmail.com

print