عندما تقع الأخطاء في أي مؤسسة أو يحدث تجاوز لدى أي إدارة رشيدة تتوقف عن متابعة أنشطتها لتصحيح مسير اعوجاجها وتبدأ بدراسة أسباب التعثر, ولماذا وقعت في هذا المطب أو ذاك التجاوز ..؟!
ولأن الاعتراف بالخطأ فضيلة, فهذا السلوك هو ما نحتاجه في مؤسساتنا وإداراتنا ويحق لنا أن نتساءل: هل وصلنا إليه وطبقناه في أعمالنا ومناهجنا وخططنا؟ وهل لدى مؤسساتنا وإدارتنا مجال لتطبيقه ..؟ للأسف إداراتنا مرتهنة لرأي بلون واحد وكأن استلامها دفة تسيير الأعمال وقيادتها -تشريف سام – وأنها الأصح ورؤيتها لا تشوبها شائبة أبداً .. !
أعتقد أن ثقافة الاعتراف بالفشل لا وجود لها في قواميس حياتنا بشكل عام، ولا حتى القدرة على تقبل هذا المبدأ المهم, وكأن الخطأ هو تلك الفضيحة الشنيعة التي تلحق الأذى المعنوي الجسيم , فيبقى الكل مغمضاً عينيه أفراداً ومؤسسات وحتى مسؤولين حتى لو كان مبحراً بالأخطاء والتجاوزات حتى إبطه..! ما يهمه أن ما يراه في كينونته الذاتية أن الصورة تشع جمالاً والظهور الإعلامي بأبهى حلة, بينما على الواقع جبال من التجاوزات والخسائر الفادحة التي لا حدود لهما.
إن لثقافة الاعتراف بالخطأ التي نخشاها ونخاف من تبعاتها مكانة ودوراً لا يستهان بهما, هي كمكون أساسي في سلوك أي مؤسسة أو إدارة أو حتى مجتمع ويكون معيار التطلع والتطور والتقدم وإنجاح المسؤوليات على أكمل صورة حقيقية , وليست براقة ومزخرفة بياقة التلميع الزائف الذي يخفي تحته الويلات والجحيم وإفلاس الخزائن .. !
إن التشبث بالرأي وعدم اتخاذ قرار صائب حتى من الجهات الوصائية لسنوات طويلة حيال أزمة كبيرة لم تجدِ أي حلول ناجعة معها وحالة الإخفاق المتواصلة ,وربما النزف المادي الضخم لا مبرر له سوى عدم الاعتراف صراحة بأن طريقة معالجتنا ليست صحيحة , وقد تكون حالة التأجيل لسنوات خاطئة… وكمثال للذكر وليس الحصر ….شركات صناعية إداراتها استنزفتها وخربتها مالياً وألحقت الثبور والخراب لتتركها عرضة للتلف والموت , وكل السنوات وهي تمتص أموالاً بلا إنتاج ملحقة الخسائر بالمليارات … وهكذا ظلت تتقاذفها بصيحات المحافظة على القطاع العام الخلبية ومناشدات المسؤولين أصحاب الكروش والمنفعة الشخصية ودفاعهم المبطن عن الاقتصاد ومنشآته , ولا هم لهم سوى التقوقع فوق كراسي المنفعة التي خربت وسرقت , ولا أحد كان في مقدوره أن يقول : لقد أخطأنا .. ! سنوات طويلة وطويلة بحق منشآت كبيرة والحصيلة الإخفاق الواضح في تحسين أي مستوى لنموها ومن ثم تم ركنها للزمن.. !
هناك بوادر إيجابية لتغيير شركتين مدمرتين إنتاجياً وآلياً إلى اثنتين جديدتين بالأداء والأهداف .. هل نفلح..؟!

print