لا يستطيع أن يفسر أو يشرح الأسباب.. لكنه متأكد من أن نسبة الإقبال على عمليات تجميل الأسنان ازدادت في الحرب بنسبة تفوق الأربعمئة في المئة…! ويعرف أيضاً أن أكثر من ثمانين في المئة من زبائن تجميل الأسنان لا يحتاجونه، ولكنه نوع من التقليد «بطعمة ومن دونها»، ونوع من «الفذلكة» كما يصفه اختصاصيون في طب الأسنان.
المفارقة أن الطلب على تجميل الأسنان في بلادنا يفوق نظيره في أوروبا، تماماً كما يبالغ أهل الشرق بتقليد كل شيء من عادات أو اختراعات الغرب كذلك حال أصحاب أسنان «السمايل شكلس».
قشور بيضاء تغلف السن و«تضوي» في الفم بحيث يبدو أكثرها جمالاً بمنظر نشاز.
عشرون في المئة فقط هم من يحتاجون هذا النوع من التجميل لأسباب صحية، وبذلك يصبح عدد من يسعون لأسنان «فينير» أو لهذا النوع من التجميل أكثر من أقرانهم حتى بين أهل الفن وأصحاب الوجوه الإعلامية في الدول الأوروبية.
إلى جانب طالبي تجميل الأسنان هناك أكثر من خمس إلى ست حالات كسور فكية تراجع المستشفى يومياً، لكن هؤلاء تعرضوا لإصابات حربية، وليسوا من رواد التجميل بل هم في محطة علاجية كي يتمكنوا من إعادة استخدام أسنانهم للمضغ وتناول الطعام.
لا ندري كيف يمكن تفسير كل تلك المتناقضات.. ربما هي الحاجة إلى التغيير وسط ذاك المستنقع الرهيب من الموت اليومي، وربما هي صعوبة الحصول على الكثير من المتع الحياتية المعتادة كالسفر والنزهة وتسوق الملابس، فيجد الكثيرون في عمليات التجميل ضالتهم، وربما لا يتعدى الأمر التقليد الغبي الذي يجعل البعض يستغني عن أسنانه الطبيعية ويستبدلها بتلك الكتل المصفوفة في الفم. ولكن هل يصح هذا عندما نعلم أن هناك من تطلب تجميلاً ليس ملحاحاً، وتتمنى على الطبيب أن يوافق على تسديد المبلغ المستحق له بالتقسيط أيضاً؟ فالقشرة البيضاء التي ستغلف السن تفوق تكلفتها الثلاثين ألف ليرة، أي إن المبلغ لن يقل عن رقم مؤلف من عدة أصفار مهما تقلص.
في الأزمة ارتفعت نسبة الفقر والموت والهجرة والأمية والغلاء والجريمة… وفي المقابل ارتفعت نسبة الإقبال على عمليات التجميل من كل الأشكال والأنواع ومن بينها أسنان الكريستال أو اللولو. ربما ..من يدري … ربما تكون الرغبة في حياة مختلفة!

print