استعراض «ديمقراطي» على الطريقة الوهابية العبودية السعودية قام بها أعضاء ما يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» الذين تمّ فصلهم واستبعادهم عن الهيئة التي شكّلتها السعودية في مؤتمر «الرياض2» الأخير، حيث وقّع هؤلاء المستبعدون على عريضة يقولون فيها إن «هيئة المفاوضات الجديدة» لا تمثلهم ولا تمثّل الشعب السوري.. مع أن معظم أعضاء «الهيئة» الحالية تكرر اللغة الخشبية ذاتها للمستبعدين عنها من دون زيادة أو نقصان.. تعبّر العريضة سالفة الذكر عن حقيقة هؤلاء الذين يسمون أنفسهم «معارضين» والذين لم يمثلوا في يوم من الأيام أحداً من الشعب السوري، وربما لم يمثلوا أنفسهم، وبالتالي فقد صدقت وللمرة الأولى عريضتهم.. «فهيئة التفاوض» لا تمثّل إلا نفسها، ولا تمثّل الشعب السوري، وإنما تمثّل الجهة التي شكلتها وفق مقاييس سعودية بحتة، وبالتالي فإن موقفها وتصريحات مكوناتها تكرر تصريحات وزير خارجية النظام السعودي عادل الجبير صاحب الحظوة الكبيرة لدى «إسرائيل» التي باتت تعدّه من أهم ركائزها لدرجة دفعت وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق للقول: «إن ما نقوله باللغة العبرية يقوله الجبير باللغة العربية!».
إن أحداً لا يتجنى على «هيئة المفاوضات» التي تم تشكيلها بقرار سعودي سابقاً وأعيد تشكيلها لاحقاً عندما يقول إنها تمثّل ما تريده «إسرائيل»، فهي كما السعودية ووزير خارجيتها «الجبير» يقولون بالعربية ما يقوله الإسرائيليون بالعبرية.. لأن عداءها لسورية ولإيران ولروسيا ولكل من حارب ويحارب الإرهاب وليس لـ«إسرائيل»..
يذهب هؤلاء المستعرضون إلى «جنيف8»، كما ذهب من قبلهم إلى «جنيف 1 و2 و3».. ليكرروا الأسطوانة المشروخة نفسها، ويتباكوا على ملايين السوريين الذين تمّ تهجيرهم داخل سورية وخارجها مع أنهم شكّلوا الغطاء السياسي الغبي لجرائم المجموعات الإرهابية من «القاعدة» و«النصرة» وبقية المجموعات التكفيرية التي لم تجلب للسوريين إلا الإرهاب والتهجير والتدمير..
يذهب هؤلاء ومعهم أسطوانة الجبير المشروخة ليعطّلوا الجهود المخلصة لإنهاء الأزمة، لأن إنهاء الأزمة في سورية سيكشف عمالتهم وهزيمة داعميهم الذين باتوا يمثّلون مصالح «إسرائيل» أكثر مما يمثلها الإسرائيليون أنفسهم..
«الهيئة العليا للتفاوض» لم تعد تمثّل من تم صرفه من الهيئة بقرار سعودي، وهي بالأصل لا تمثّل أياً من شرائح الشعب السوري، وربما يقوم أعضاؤها الحاليون بتوقيع عريضة مماثلة إذا أعيد تشكيل «الهيئة» وتم استبعادهم منها.. لكن ما لم يتغيّر هو تعصب «الهيئة» لما يريده الجبير الذي يقول بالعربية ما يفكر به الإسرائيليون بالعبرية؟!

print