لكثرة ما سمعت مصطلح «سوق متأرجحة» في الآونة الأخيرة، لم يتحرك عليَّ الدُّوار الدهليزي فقط، حتى بت وأنا جالس أُحس بأن الدنيا تدور «حولي وحواليّ»، بل بدأت تصيبني كوابيس من النوع الاقتصادي البحت، آخرها كان أول البارحة حين شاهدت حِبالَ مِشنقة تتدلى وتتأرجح، والمُريب أن أليافها مصنوعة من أوراق الدولار الخضراء، لا خضَّر الله دروبه إلى جيوب الجشعين أبداً.
حسبت في البداية أن الموضوع عابر، لكن بعد فترة باتت تُصيبني ما تُشبه «النخزة» من جهة القلب، مع كل تصريح يؤكِّد مُراقبة الأسواق ومتابعة ملفات الأسعار وضبطها، رغم أنني ألاحظ أن انخفاض «الأخضر» إلى حدود الأربعمئة ليرة لم يشهد ما يوازيه على أرض الواقع في سعر أي شيء، وكأن تلك التصريحات ما هي إلا إبر «بنج» تُضرب بها أدمغتنا مع كل سيرة لها علاقة بالتقلبات السعرية لصرف الدولار، ولاسيما في ظل القرارات النقدية المتناقضة بشهادة خبراء الاقتصاد وليس بشهادتي أنا الفقير لله.
الأنكى أنني بتُّ أصاب برُهاب وسواسي قهري، وأبدأ بـ«الرَّجَفان التِّجاري»، كما صرت أسميه، كلَّما ازداد «النَّقّ والسَّق» عن الحفاظ على الرَّواتب المُخزية ذاتها في مقابل خفض الأسعار، لدرجة كدت سأُودِّعكم وأنا أقرأ منشوراً لأحد أصدقائي على الفيسبوك يقول فيه: «كفاكم انتقاداً للسياسة النَّقدية.. الشهر الماضي كان راتبي يساوي ما يقارب الخمسة والستين دولاراً، بينما في هذا الشهر بات قريباً من الاثنين وثمانين دولاراً ينطح دولاراً»، مُنهياً منشوره بغمزة صفراء، حينها بحثت عن وجهٍ يضحك بمرارة لأضعه كتَفاعلٍ على منشوره، فلم أجد سوى وجهي صالحاً لهذا الفعل المُضارع المُستمر ضدَّنا ولا نعلم إلى متى!.

print