تصوير: يوسف بدوي
يعلن الفنان التشكيلي علي الكفري انتماءه صراحة إلى فلسطين، وذلك من خلال خمس وعشرين لوحة قدمها في معرضه المقام حالياً في صالة جورج كامل في دمشق، لوحات احتفى الفنان فيها بمدن فلسطين الرازخة تحت نير الاحتلال الصهيوني.
نحو 25 لوحة اختارها الكفري، وتوزعت بين نموذجين بصريين اثنين، الأول حاكى الفن المعماري الفلسطيني، وعبره قاوم محاولات العدو الإسرائيلي طمس معالم هذا التراث وذلك عبر توثيقه في لوحاته، على حد تعبير الفنان الكفري، مشيراً إلى أن إنجاز هذه اللوحات استغرق منه ثلاثة أعوام .
أما النموذج الثاني في المعرض فاستوحي ملامحه من الفلكلور والتراث، وجسده الكفري عبر استحضار المرأة الفلسطينية في إشارة رمزية للأرض المحتلة.
طغت اللونية الزرقاء على لوحات المعرض حيث اقتبس الكفري تلك الألوان من التراث واللباس الفلسطيني، فوظفها بقوة في معظم اللوحات وأكد خلالها على وحدة الطرح إن كان على صعيد التكوين أو العناصر التشخيصية الغالبة فيها، وكان ملاحظاً أن هناك افتعالاً في بعض التأليفات لتوحيد العمل الفني مع بعضه بعضاً، كاعتماد الأنثى كحامل لأغلبية الموضوعات مع بعض الخلفيات الهندسية أو بعض التفصيلات التي نشاهدها في اللوحات التشكيلية لبعض الفنانين العالميين الذين اعتمدوا مبدأ الخيوط لربط التفاصيل الفنية داخل اللوحة الواحدة. اعتمد الكفري في بعض اللوحات الأخرى على الزخرفة التعبيرية، ومزج التجريد والتعبيري في بعضها الآخر.
أما في لوحاته التي حاكى فيها التراث المعماري فقد لامس روح الشرق وبقي محافظاً على روحانيته الفلسطينية المعتادة في أعماله، وبدا واضحاً استخدامه اللون الأبيض بطريقة مختلفة ليشكل أرضية منسجمة مع التكوين اللوني المختلف لكل لوحة.
أطوال اللوحات تراوحت بين 80-120 سم، وجاءت بمستويات متقاربة استخدم فيها ألوان الاكريليك والقماش الخام العادي.
منابع ثقافته تقودنا لسؤال: هل هو قادر بما اكتسبه أن يكون شخصاً متجاوزاً لما قدمه؟ خاصة أن المتابع للوحات الفنان الكفري يرى أن مجموعة منها اختلطت فيها التقانات بين الحفر والتصوير، وأضفى على بعضها الآخر صبغة تجريدية مثل الخيط الرفيع والمعلقات من دوائر صغيرة ومربعات ملونة، كما زخرت لوحاته بعدة أفكار من دون أن يعني هذا الازدحام في اللوحة ثراء موفقاً في كل الأحيان، بل ربما تكون مطباً للفنان, فالعمل الفني فكرة وتقنية وموقف فكري، يقدمها الفنان جميعها بخبرته، والخبرة هنا تعلن عن نفسها بتقديم السهل الممتنع.
يذكر أن الفنان التشكيلي علي الكفري يملك في رصيده الفني أكثر من 1200 لوحة فنية كرس معظمها لخدمة التراث الفلسطيني وللتراث العربي والإسلامي بتفاصيله، ساهمت بمجملها في خلق هوية بصرية خاصة به.

print