قالوا علناً: إن لا سيطرة لهم على الأسواق، وليس في إمكانهم مطالبة البائع والتاجر بتخفيض أسعار سلع استوردها على أساس سعر صرف مرتفع!! وهنا نسأل: على أي أساس يتم رفع أسعار المواد ما إن يتم الإعلان عن رفع سعر صرف الدولار، ولماذا لا تتحرك تلك الجهات النائمة في عسل تصريحاتها المتناقضة لحماية ما تبقى من المجتمع الفقير؟!
إذا كان تخفيض سعر صرف الدولار أمام الليرة لا يسهم بكبح رعونة التجار وغلاء موادهم، وحماية الناس من كل فئة تحكم قبضتها على رقابهم وجيوبهم، فلماذا كل هذه الصولات والجولات والكلام الذي لا يقدم لقمة خبز لجائع أو فقير؟
ثم، ألم تتعب وزارة التجارة الداخلية، ولن نقول حماية المستهلك، من تكرار اسطوانتها المشروخة عن مراقبة الأسواق وتسويغها عدم انخفاض الأسعار لكون المواد فيها مستوردة؟ وهل المنظفات والأجبان والألبان واللحوم وغيرها من المواد الغذائية مستوردة؟ أم إنهم يعتقدون أن سيادة المواطن «المعتر» يكتنز الدولارات ولن تؤثر فيه أحوال السوق وجنونه وطيران أسعاره؟!
ونستغرب الحديث عن أن ما جرى مؤخراً هو رسائل لعلها تصل لبعض المستوردين الذين يحتكرون الأسواق، ونسأل مع كل الناس: هل تجار الحرب ومن عاث فساداً وأفقر الشعب بحاجة إلى رسائل أم إلى وسائل ردعية وقانون تتم من خلاله محاسبته؟ وإلى متى يبقى الشعب ينتظر ضمائر دخلت كهف النسيان ونامت؟
ولأن المسوغات هي سيدة الموقف، ولأن أسعار السلع لاتزال تحلّق يسأل كل مواطن: من هو المسؤول عنه ومن يحميه ومن معه؟ بل ماذا بعد تحسن سعر الليرة وما هي انعكاساته على جيوب صارت خاوية وتبحث عن معين ومنقذ؟!
ويبقى سيادة المواطن بين مطرقة الوعود وسندان الواقع الأليم، في حالة ترقب وانتظار ولن نقول تفاؤل وإلا كنا كإعلام شركاء في الترويج لأخبار لا تمت للواقع بصلة، ولذلك نعيش كما قصص ألف ليلة وليلة، ونكتشف أن لكل ليلة مسؤوليها وأبطالها، ليعود لاحقاً المواطن المسكين إلى الحكاية من البداية «وكان يا ما كان لكل حكومة تصريحات وحكايات»!!

print