قال الجُموُح الظَفَريّ:
قالت أمامه لما جئت زائرَها
هلاَّ رميت ببعض الأسهم السود
للَّه درُّك إنيّ قد رميُتُهمُ
لولا حُددْتُ ولا عذرى لمحدود
العُذر: هو الحجة التي يعتذَرُبها. جاء في البصائر: العُذْر: تحريَّ الإنسان ما يمحو به ذنوبه. وذلك ثلاثة أضرب، أن تقول: لم أفعل، أو تقول: فَعَلت لأجل كذا، فيذكر ما يُخْرجه عن كونه مذنباً. أو تقول: فَعَلْتُ ولا أعود، وهذا الثالث هو التوبة. فكل توبة عذر، وليس كل عُذْر توبة.. جمعه أعذار والفعل منه عَذَره يعذِره بكسر الذال. ومن الخطأ أن يلفظ بضمها، والاسم العُذْر والمصدر منه الإعذار. وبه قُرئ قوله تعالى: (فالُملْقياتِ ذِكْراً عُذْراً أو نُذْراً) (المرسلات 5/6)، وعُذرى اسم يقوم مقام الإعذار.
والاسم: مَعْذِرة، وتُقرأ بالضم فيقال: معْذُرة وجمعها معاذير، وكذلك عِذْره قال النابغة:
ها إنّ تا عِذْرةٌ إلاّ تكُنْ نفعتْ
فإن صاحبها قد تاه في البلدِ
يقال: اعتذر فلان اعتذاراً وعِذْرةً ومَعْذِرةً من ذنبه فعذَرْته. وأعذرَ إعْذاراً وعُذْراً أبدى عذْراً وهو من المجاز تقول:
أعذر فلان، أي كان منه مايُعذَر به. ومنه المثل المعروف (أعذَر منْ انذر)، أي من حذّرك مايحلّ بك فقد أعذر إليك، أي صار معذوراً عندك. وعذّر الرجل: لم يثبت له عُذر، وأعْذَر: ثبت له عذْر. جاء في التنزيل العزيز: (وجاء المعذِّرون من الأعراب ليؤذن لهم) (التوبة-90) قال الأزهري: كأن المعذِّر عنده إنما هو غير الُمحقّ. وهو المظهر للُعذر اعتلالاً من غير حقيقة له في العذر، وبالتخفيف من له عذر. ومنه قولهم: أعقل الناس أعذرهم للناس. وقد جاء في الأثر: اقبلْ عذر أخيك فإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً. أما اعتذر من ذنبه وتعذّر فمعناه:
تنصَّل. قال أبو ذؤيب:
فإنك منها والتعَذُّر بعدَما
لجِجْتَ وسّطَّت من فطيمةَ دَارُها.
والإعذار: المبالغة في الأمر. وفي حديث ابن عمر: (إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما عنده ولا يرفع يده، وإن شبع ولْيُعْذِر، فإن ذلك يُخجِّلُ جليسَه).
قال النابغة:
فلو شّهدت سهم وأفناءُ مالك
فتعذِرني من مُرَّة المتناصرة
لجاؤوا بجمع لايرى الناس مثله
تضاءلُ منه بالعشيِّ قُصائرُه

print