يقود 1500 صياد في اللاذقية حربا لحماية ارزاقهم ,يتلقون العديد من الضربات الموجعة, يعملون في ظل قطاع لايزال أسير قوانين قديمة لا تتناسب مع الواقع الحالي, ورغم تحسن ظروف عملهم العامة مقارنة بالسنوات السابقة, تبقى عيونهم شاخصة نحو أسماك مهاجرة يتلقفها الجيران في البحر المتوسط فيفقدون نصيبهم في اصطيادها بفعل بعض القرارات التي يعدونها جائرة في حين ينتظر صيادو الجرف القاري ما ستقضي إليه دراسات الخبراء التي يتعلق بها مصيرهم ما يصنف القطاع السمكي كقضية اجتماعية إلى جانب كونه ثروة وطنية حيوية.
احتجاجات ماراثونية
تعود القوانين الناظمة لعمل الأحياء المائية إلى العامين 1964 و1965 وتحمل في طياتها قرارات قديمة جداً تحتاج تعديلاً كما يؤكد صبحي بكو رئيس لجنة نقابة الصيادين في اللاذقية .
ويقول بكو: بعد سلسلة احتجاجات ماراثونية لتعديل القرارات الناظمة لعمل الصيد البحري والتي بدأت منذ العام 2015, بدأت أولى بوادر الاستجابة خلال العام الحالي, وتم تشكيل لجنة مشتركة من جامعة تشرين والبحوث الزراعية والهيئة العامة للثروة السمكية والنقابة والجمعيات لتكون مهمتها إجراء طلعات ميدانية مع الصيادين بالمراكب ولكل وظيفة محددة حيث حددت مسؤولية النقابة بتصنيف أنواع الأسماك وتحديد مناطق العمل, بينما الجهات الأخرى تعمل على تشريح الأسماك لمعرفة مدى نضوجها و تحديد كمياتها.
يشتكي الصيادون من قرارات ليست منصفة ويتحدثون عن قياس شباك الصيد المسموح به وأنه وفقاً لخبرتهم فان الشباك قياس 16 ملم غير مضر وهو ما يعدّ ممنوعاً قانونياً ومن وجهة نظرهم فإن اصطياد أسماك من أنواع ( سلطاني – غبّص- سلمورا – شكارمو) من حقهم باعتبارها أسماكاً مهاجرة وإن لم يصطادوها ستكون من نصيب الدول المجاورة في لبنان وتركيا وهي بطبيعتها لا تكبر أكثر من 14 سم.
اللجنة المشتركة أخذت برأي الصيادين وتم تمديد العمل بالسماح باستخدام الشباك الثابتة مدة 6 أشهر ولايزال القرار مؤقتاً بانتظار استكمال الدراسات ريثما يضع الخبراء رأيهم النهائي في الأزمة. يتمنى الصيادون أن يتحول القرار لمصلحتهم ويصبح قانوناً ويحدد قياس الشباك الثابتة بفتحة 20 ملم و ما فوق, إلا أن الدراسات الحالية تستكمل ومن المتوقع الانتهاء منها خلال الشهر الرابع من العام المقبل 2018.
الجرف القاري.. إبحار مشروط ومؤقت
بعد ايقاف العمل بالصيد القاري خلال العام 2005 واتجاه مالكي بعض مراكب الجرف للعمل بشكل سري يتم الآن أيضاً تسوية أوضاع الصيادين ضمن هذا النوع الخاص من الصيد بعد اتفاق بين اتحاد العمال والهيئة العامة للثروة السمكية, وفقا لبكو, وتم السماح لصيادي الجرف العمل بالمياه الإقليمية على بعد 5 أميال بحرية عن الشواطئ ريثما يتم الانتهاء من الدراسات و من ثم إقرار السماح لهم بالعمل او إيقافهم .
وأكد بكو أن الدراسات المتعلقة بالجرف القاري مستمرة وتخضع لعدة مراحل, وتضمنت المرحلة الأولى مرافقة صيادي الجرف في رحلة الصيد على بعد يصل حتى 8 أميال بحرية وحصلوا في هذه الجولات على أسماك من أنواع القشريات وسمكة المرة حيث سجل للمرة الأولى الحصول على هذه الأنواع من الأسماك. ويقول بكو: إنها ثروة سمكية من حقنا الحصول عليها وإن لم نصطدها سيستفاد منها الايطاليون وغيرهم من دول الجوار باعتبار هذه الأنواع أسماكاً عابرة .
ويضيف بكو: إذا أثبتت الدراسات أن صيد الجرف لا يؤثر في الثروة السمكية ولا في عمل الصيادين الآخرين سترخص بشكل قانوني, مشيراً إلى وجود 5 مراكب للصيد القاري في اللاذقية تحتوي كل منها على 6 صيادين ولكل أسرته, منبها الى مخاطر حظر هذا النوع من الصيد لما يتبعه من مضار اجتماعية وعائلية لوجود عائلات بأكملها تعتمد عليه مورداً أساسياً للرزق.
عبد الله سواس صاحب مركب جرف يشكو من تطبيق القرارات المتضاربة على حد وصفه. ويقول: كل يوم قرار جديد, حددوا منطقة عملنا من ابن هاني إلى عرب الملك وساعات الإبحار من الشروق إلى الغروب, مضيفاً: نعمل حالياً تحت شرط الدراسة وعلى حد وصفه (السمكة فينا وبلانا عم تمشي). يشتكي من إلزامهم بأسعار محددة لكون أسماكهم التي يصطادونها لا تباع إلا في السوق بوصفها (مبروشة) في حين أن الصيد بالشباك يخرج بكامل حراشفها.
تمديد تصريح الإبحار
في خطوة إيجابية استثنائية تم تمديد تصريح مدة الإبحار من عشرة أيام إلى 20 يوماً لمجموعات السفر العاملة في المياه الدولية والتي تتكون من مجموعة مراكب وعدد كبير من البحارة يعملون بالمياه الدولية ما وفر على هذه الفئة من الصيادين مصاريف كبيرة.
عام أفضل ولكن..!
يبدو العام 2017 الأفضل بالنسبة للصيادين من حيث توافر المازوت والأخذ بآرائهم من قبل الجهات المعنية والاستعانة بخبرتهم. ويقول بكو: المازوت متوافر بشكل دوري من دون انقطاع حيث كانت أزمة المحروقات أحد أبرز العقبات التي تعرقل عمل الصيادين, ويتم ضخ ما يقارب 18 ألف ليتر إلى 24 ألف ليتر أسبوعياً في محطة وقود الشاطئ ليتم توزيعها وفقاً لجداول بكل أسماء المراكب وأصحابها وتحدد الكمية تبعاً لقوة محرك المركب.
وتعاني كل الموانئ والمراسي في اللاذقية من ظاهرة غريبة وهي ندرة الروافع اللازمة لرفع مراكب الصيد إلى الرصيف وتنزيلها حيث لا توجد سوى رافعة واحدة فقط, ويتم استغلال الصيادين وأخذ مبالغ كبيرة, فتصل تكلفة رفع المركب الصغير وتنزيله إلى 10 آلاف ليرة, بينما تكلف المراكب الكبيرة 80 ألفاً. وطالب الصيادون في ميناء الصيد والنزهة بإيجاد حل لأعطال التيار الكهربائي المتكررة وتسهيل وجود برادات على الأرصفة.

print