أتاحت لي الظروف التعايش مع هذه الشريحة من المجتمع ومتابعة عملها بآلياته المتعددة سواء كان المشروع منها بالوسائل المعروفة باستخدام شباك الصيد أو حتى باستخدام بارودة صيد الأسماك الشخصية أو حتى الوسائل غير المشروعة التي تندرج تحت بند الصيد الجائر للأسماك من قبل البعض منها سواء كان بالصعق الكهربائي أو باستخدام المتفجرات أو حتى باستخدام شباك صيد بفتحات صغيرة وتالياً تبديد الثروة السمكية البحرية على شواطئنا على ندرة أسماكه في ظل وجود الجرف القاري الذي لا يسمح كثيراً بتوفير صيد اقتصادي كبير منها أو يتيح استخدام مراكب صيد وتصنيع المعلب منها كما في شواطئ المغرب العربي وغيرها حيث الثروة السمكية وفيرة.
ما أبقى استثمار هذه الثروة محدودة وربما بعض الإجراءات والقوانين التي لا تتيح الصيد بالمياه الإقليمية الشاسعة واستثمارها بالشكل الأمثل سواء من الجهات المعنية بالثروة السمكية أو حتى من استثمارات القطاع الخاص الذي لا يزال بعيداً كل البعد عن الاستثمار في هذه الثروة بوساطة مراكب صيد وآليات متطورة.
لتبقى هذه الشريحة من الحرفيين تعمل وفق أساليب صيد هي أشبه بالبدائية تعاني العديد من المشاكل والصعوبات التي تواجهها في توفير أهم مادة غذائية من اللحوم البيضاء بحيث تشكل بديلاً غذائياً مهماً من البروتين الحيواني بعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، إلا أن قلة المتوافر من الأسماك جعلها أيضاً عرضة للارتفاع الكبير في أسعارها والبحرية منها تحديداً، ولم تستطع الجهود التي تبذلها الهيئة العامة لتطوير الثروة السمكية أن توفر هذا البديل رغم كل جهودها منذ إحياء الهيئة وإحداثها عام 1974 نتيجة الصعوبات التي تواجهها.
كغ واحد
ورغم طول الساحل السوري 183 كم ومزارع الهيئة المنتشرة على مساحة القطر فإن الإنتاج متوسطه الإجمالي لا يتجاوز 18-20 ألف طن أسماك سنوياً، ومقارنة بعدد السكان فإن حصة الفرد منه لا تزيد على الكيلو غرام الواحد نظراً لقلته وتالياً ما يساهم في رفع أسعاره بشكل كبير لا يستطيع معه الفرد حتى تحصيل أدنى غرامات منه مع الإشارة إلى أن نصف هذه الكمية من الأسماك المنتجة من المزارع السمكية والسدود والمسطحات المائية عن طريق هيئة تطوير الثروة السمكية.
صعوبات
يرجع المعنيون بالثروة السمكية ضعف الإنتاج وامكانية تطوير الاستثمار بهذه الثروة إلى أن القطاع الخاص لا يزال بعيداً عن هذا الاستثمار وضعف التيارات البحرية وضيق الجرف القاري إضافة إلى ضعف القوانين والتشريعات التي تحمي هذه الثروة من التعديات والصيد الجائر إضافة إلى ارتفاع مستلزمات الانتاج من الأعلاف المضمونة والمكافحة الحيوية للأمراض التي تصيب الأسماك في المسطحات الاصطناعية وتوفير الأصبعيات واليرقات وضعف الأبحاث والدراسات المتعلقة بتطوير هذه الثروة.
والعديد من الصعوبات التي تواجه العاملين في هذا القطاع الاقتصادي الغذائي المهم كتوفير القروض الميسرة وفتح الصيد في المياه الإقليمية وتوفير البيئة الملائمة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها ورفده بكل التسهيلات اللازمة وتوفير مستلزماته للعاملين فيها ودعمهم بكل الوسائل المتاحة وتعزيز الحماية الكافية للحفاظ على هذه الثروة من التعديات والصيد الجائر بالوسائل الممنوعة وبغير ذلك ستبقى هذه الثروة مبددة وعرضة لدول الجوار والمتشاطئة مع سواحلنا للسطو عليها في مياهنا الإقليمية عبر استخدام أهم وسائل وتقنيات الصيد الحديث. المتابعة التالية للزملاء في مكاتب «تشرين» في المنطقة الساحلية تلقي الضوء على معاناة هذه الشريحة من العاملين في مجال الصيد البحري وترصد واقعهم والصعوبات التي تواجه عملهم وإمكانية إيجاد الحلول الملائمة لهم بهدف الحفاظ على أولئك العاملين وتطوير جهودهم الشخصية والاستثمار فيها حفاظاً عليهم وعلى ثروتنا السمكية بشكل عام وبما يرفع من إنتاجها الذي لا يتجاوز 18% في حده الأعلى من نسبة الإجمالي من انتاج الأسماك وتوفيرها بأسعار مقبولة يستطيع معها الفرد أن يزيد حصته الاستهلاكية منها إلى أكثر من كغ واحد في السنة.

print