تعد مهنة صيد الأسماك البحرية، من أهم المهن البحرية الموجودة في محافظة طرطوس على مر العصور مع استمرار معاناة صيادي الأسماك سواء من قلة الثروة السمكية في شواطئنا البحرية أومن قلة الاهتمام والرعاية لهم من الجهات الرسمية مع عدم القدرة على تأمين مستلزمات عملية الصيد البحري من موانئ للصيد وأسواق لعرض منتجات الصيّادين بالمزاد العلني في أسواق خاصة بهم أو من عملية الصيد بالمتفجرات التي يمارسها بعض الصيّادين من ضعاف النفوس أمام مرأى وأعين الجهات المعنية، الأمر الذي جعل بحرنا فقيراً بالثروة السمكية… على الرغم من تأكيد المعنيين والقائمين على تنظيم المهنة في المحافظة بأنه تمّ الحد من عملية الصيد بالمتفجرات إلى الحدود الدنيا…
صرخة إنقاذ
أطلق صيّادو الأسماك في طرطوس وأرواد وبانياس صرختهم الإغاثية لإنقاذ ما تبقى من ثروتنا السمكية البحرية من الانقراض, ولحماية الثروة السمكية البحرية، وطالبوا بضرورة تدخل الجهات المعنية لإنقاذ ما تبقى منها, وتابعوا: ليس بمقدور أيّ مواطن عادي أو صاحب دخل محدود شراء الأسماك البحرية بسبب ارتفاع أسعارها لدرجة عجز المواطن العادي عن شرائها والاستعاضة عنها بالأسماك المجّمّدة والمستوردة من خارج القطر.ولأسباب تعود إلى فقر بحرنا بالثروة السمكية وغلاء مستلزمات الصيد…
وأضاف صيادو الأسماك: كانت أسعار مستلزمات الصيد مع بداية الأزمة مقبولة, ثم ارتفعت اليوم أكثر من عشرة أضعاف عما كانت عليه… نذكر على سبيل المثال لا الحصر, كنا نشتري شبكة الصيد بسعر /1500/ ليرة، في حين وصلت اليوم إلى /10/ آلاف ليرة، وكنا نشتري الطعم بسعر/500/ ليرة في حين وصل اليوم إلى /5000/ ليرة والشيء نفسه ينطبق على بقية المستلزمات.
الدكتور عبد اللطيف علي مدير عام الثروة السمكية في سوريّة أكد أن أغلب الصيّادين الذين يعملون في مهنة الصيد البحري منتسبون إلى جمعيات الصيد البحري في كل من طرطوس وأرواد وبانياس وهذه الجمعيات تتبع لفرع اتحاد الفلاحين في طرطوس-الجهة التي تقوم بتنظيم عمل هذه الجمعيات-رداً على سؤالنا بشأن المسؤول عن تنظيم عملية الصيد لمنع حصول المخالفات والصيد بالمتفجرات أجاب: إن مراقبة الصيد البحري تقع على عاتق المديرية العامة للموانئ وفق المرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 1964 كما ذكرنا في المادة 72- أ-منه تختص المديرية العامة للموانئ بالشؤون الإدارية والمالية والانضباطية المتعلقة بالصيد البحري، وأضاف المدير العام إن كل التشريعات والقرارات الناظمة للصيد صادرة عن وزارة الزراعة، وتقوم الهيئة العامة للثروة السمكية بمهامها من خلال نقاط المراقبة البحرية المنتشرة في موانئ الصيد وتعمل على فحص الأسماك ومراقبة سلامتها الصحيّة، ومراقبة الصيد من خلال المصيد ومراقبة أسواق بيع الأسماك وطرق العرض والبيع السليم للأسماك من خلال لجنة مختصة وفق إحصاءات نقاط المراقبة التابعة للهيئة العامة للثروة السمكية الموجودة في موانئ الصيد, وتنظيم الضبوط بحق المخالفين.
ورداً على سؤالنا فيما إذا كان يسمح الصيد في السدود الموجودة في المحافظة وفي المياه العذبة…
أجاب المدير العام للثروة السمكية: يوجد في محافظة طرطوس سد الشهيد باسل الأسد وهو السد الوحيد الذي يعدّ مشاعاً لكون مساحته تزيد على /500/ هكتار، ويسمح للصيادين الحاصلين على رخصة الصيد ممارسة مهنة الصيد على ضفاف البحيرة باستخدام صنارة صيد وشبكة الطرح لصياد راجل مرخص له، ومنع وسائل الصيد الأخرى بأنواعها، كما يمنع الصيد في مياه البحيرة في موسم التفريخ -فترة المنع -خلال الفترة الممتدة بين 15-3- حتى 30-5 من كل عام لكي نسمح «الحديث للمدير العام» للأسماك بالتكاثر ويقوم عناصر من الهيئة العامة للثروة السمكية العاملون في نقطة مراقبة سد الشهيد باسل السد بتنفيذ هذه التعليمات.
وعن فقر بحرنا بالأسماك البحرية وكمية الأسماك المصادرة من المياه البحرية لعام 2016 في المحافظة …؟! أكد الدكتور علي أن كمية الأسماك المصادرة من المياه البحرية لعام 2016 هي / 348/ في المحافظة وفق الإحصاءات.
لم يتلقوا الدعم
الصيّاد عادل تنبوك رئيس جمعية صيد الأسماك قال: توجد ثلاث جمعيات لصيد الأسماك في المحافظة إحداها في مدينة طرطوس والثانية في أرواد وجمعية بانياس لصيد الأسماك يتم من خلالها تنظيم مهنة الصيد، تتبع هذه الجمعيات لاتحاد الفلاحين حيث تنظم مهنة صيادي الأسماك من خلالها فعندما يتوافر أكثر من /30/ صياداً يملكون زوارق للعمل بهذه المهنة /صيد الأسماك/هذا الموضوع متوافر على مستوى المحافظة.
نحاول «الحديث لرئيس الجمعية» من خلال الجمعية تقديم شيء للصيادين… ولفت إلى أن مهنة صيد الأسماك من المهن البحرية القاسية والشاقة قياساً بأتعاب الصيّاد وسهره الليالي كي يصطاد كمية قليلة من الأسماك تساعده على العيش الكريم هو وأفراد أسرته, وفي أحيانٍ كثيرة يتعرض الصيّاد إلى مخاطر بحرية خاصة أثناء الأنواء البحرية الشديدة, وأكد أن صيّادي الأسماك لم يتلقوا دعماً من أي جهة رسمية أو حكومية, وأضاف تنبوك: من أهم مشكلات صيّادي طرطوس قلة الحصيلة اليومية من الأسماك المصطادة وارتفاع تكاليف الصيد البحري التي ليس بمقدور الصيادين على تحمّلها, وهذا عائد إلى قلة الثروة السمكية, بسبب عدم الحماية اللازمة لها، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف المردودية وتالياً قلة العرض عن الطلب.
لا يوجد مقر
أكد رئيس الجمعية أنه لا يوجد مقر لجمعية صيد الأسماك، ولا توجد ساحة خاصة ببيع الأسماك وكنا خاطبنا الجهات المعنية مرات عديدة لكن من دون جدوى، ولفت إلى وجود تعاون وتنسيق بين الجمعية ومديرية المينا / طرطوس – أرواد /حيث قدّمت المديرية العامة للموانئ مجالات أوسع لعملية الصيد في البحر -حسب الظروف السابقة-وأصبحت الآن أفضل بكثير بجهود المدير العام للموانئ والجهات المختصة لذلك، وأضاف توسعنا في الإبحار والبحث عن الأسماك في البحر /شمالاً وجنوباً /حتى نهاية الحدود السوريّة وبالعمق أيضاً حسب التعليمات الصادرة عن المديرية العامة للموانئ.
بدوره المهندس علاء الشيخ أحمد مدير فرع المنطقة الساحلية للثروة السمكية أكد لـ«تشرين» أن مسؤولية حماية الثروة السمكية البحرية هي مسؤولية الموانئ وليست مسؤوليتنا كهيئة عامة للثروة السمكية حسب قانون حماية الأحياء المائية الصادر عام 1964 فحسب هذا القانون تفتيش حصيلة الصيد وجميع أنواع ومعدات الصيّد وتجهيزات المراكب تقع على عاتق المديرية العامة للموانئ حيث توجد مخافر بحرية تابعة للموانئ على طول شاطئ الجمهورية العربية السوريّة بطول 183كم, وأضاف: لا يحق لنا كهيئة التدخل بالصيد البحري وبانتظار صدور القانون الجديد للهيئة الذي يعطينا الحق (بحماية) الثروة السمكية من طرق الصيد الجائرة ومراقبة وتفتيش مراكب الصيد وحصيلة الصيادين على طول شاطئ, وبالنسبة للأسماك النهرية والبحيرات فإننا نقوم بحمايتها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف.
منظمة
الرائد حمزة جمعة مدير ميناء أرواد أكد أن مهنة صيد الأسماك منظمة وانتهت عملية الصيد بالمتفجرات، وأكد وجود مراس لصيّادي الأسماك بشكل نظامي في كل من مدينة طرطوس وريفها/ مرافئ النزهة –أمام المارينا- وتمّ تحديد أوقات محددة للصيد.
بدوره المقدم أيهم شعبان مدير ميناء طرطوس أوضح أن هناك مراسي لصيد الأسماك فكل مجموعة من الصيادين لهم مرسى خاصة بهم, وأضاف نعمل على تنظيم هذه المهنة المهمة من خلال قيامنا بالتفتيش اليومي للصيّادين مع زوارقهم أثناء الذهاب والإياب كما نقوم بجولات عبر البحر إلى أماكن الصيّد إضافة إلى قيامنا بعملية التوعية, وقمنا بفتح مناطق جديدة للصيد «بصيرة» كما نظمنا حركة دخول وخروج العوائم البحرية من خلال برج المراقبة في مدينة طرطوس ومخافرنا الموزعة على الشاطئ -من الرمال الذهبية وحتى جسر العريضة- أكد المقدم شعبان أن عملية الصيد بالمتفجرات انتهت إلى غير رجعة.
على الرغم
من قيام الجهات المعنية بالعمل للحد من ظاهرة الصيد بالمتفجرات التي تعمل على تدمير الثروة السمكية الموجودة في بحرنا… لكننا نشهد بين الفترة والأخرى بعض المخالفات الإفرادية من قبل بعض الصيادين من أصاحب النفوس الضعيفة ونأمل من الجهات المعنية القيام بالمراقبة والمتابعة كي نحمي ثروتنا السمكية البحرية .

print