لا شك في أن جل اهتمام المواطنين اليوم ولاسيما الموظفين منهم ينصب باتجاه تحسين الدخل والتقليل قدر الإمكان من الفاتورة المعيشية عبر تخفيض الأسعار، ولاسيما أن هبوط سعر الصرف لمستوى لم يتخيله أحد في ليلة وضحاها أنعش الأمل مجدداً لدى عامة الشعب بأن الفرج قريب.
لنبقى في مسألة تحسين الدخل، لأن تخفيض الأسعار لم يعد ذلك القرار الذي يتحكم به المعنيون، فهي مسألة أقل مراً من حرب الأسعار، إذ يكفي بأن رئاسة مجلس الوزراء رفعت شعار ربط تحسين الدخل للمواطن بزيادة الإنتاج، وربما الحالة الاقتصادية الهشة التي نعيشها اليوم على مستوى الاقتصاد الكلي هي ما تعزز ذلك الشعار، فالأمر بات لنا مسألة وقت لا أكثر، لذلك فإن الجهات المعنية مطالبة اليوم بمسابقة الوقت واتخاذ إجراءات تُعجل في عودة الإنتاج وخاصة في المناطق الصناعية التي أُعيد إليها الأمن والأمان.
صحيح إن جهاتنا لم تتوقف يوماً عن الطلب من الصناعيين بترميم منشآتهم وتحدي كل الظروف لإعادة إقلاع مصانعهم المتوقفة أو المدمرة منذ سنوات عدة، لدفع العجلة الاقتصادية ، إلا أنها في المقابل مطلوب منها أيضاً تقديم التسهيلات الكاملة لهم، من ميزات وإعفاءات ضريبية شاملة بما فيها أيضاً سن قرارات خاصة بتخفيض كلف الإنتاج ومنح بعض القروض الميسرة بلا فوائد، لمساعدة أصحاب المنشآت على الإقلاع من جديد، إلى جانب اتخاذ قرارات، من شأنها اختصار مراحل كثيرة من الإجراءات الإدارية التي تؤخر عملية النهوض بالمنشآت الصناعية، وما المانع أيضاً من التفكير بإقامة مناطق صناعية خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة مادام توجه جهاتنا المعنية مركزاً نحو هذه المشاريع في الآونة الأخيرة ومنحت الموافقات على منح قروض وخاصة لتمويل إنشائها؟.
في الحقيقة، إننا بحاجة اليوم إلى نهضة شاملة نرتقي فيها بالإجراءات ونعجل من وتيرة إصدار القرارات، لا أن نعقد الاجتماعات واللقاءات ونخوض في محيط الدراسات الذي لا نهاية له.

print