إن تشكيل مجالس أولياء الأمور في المدارس يعزز الثقة والصلة فيما بين الأطراف المعنية بالعملية التربوية والتعليمية، إذ إن لها تأثيرات إيجابية في تفعيل العلاقة بين ولي الأمر والمدرسة على صعيد حل المشكلات السلوكية والتعليمية للأبناء وتفعيل الأنشطة المدرسية.

العديد من المدارس الحكومية والخاصة من واجبها السعي لتشكيل مجالس أولياء الأمور ضمن استراتيجية التعليم التطويرية مع ضرورة تفعيل دور ولي الأمر لأنه الشريك الأساس في العملية التعليمية وخاصة أن تشكيل هذه المجالس قد غاب خلال السنوات الماضية في فترة زادت فيها شكاوى الإدارات المدرسية من غيابه وكثرة المشكلات السلوكية للطلاب.
بدوره الأستاذ حسين العربي مدرس رياضيات قال: إن انعقاد مجالس أولياء الأمور بشكل دوري يعزز الثقة بين المدرسة وولي الأمر حيث يتم التعاون فيما بين المدرسة والأسرة في حل مشكلات الأبناء والوقوف على الأخطاء التربوية والتعليمية التي يرتكبونها، فمن جهة المدرسة توجه الطالب تعليمياً بمساعدة المرشد الاجتماعي، ومن جهة أخرى ولي الأمر يساعدنا في إيجاد الحلول البناءة لمشكلات مستعصية يمكن أن تحل ضمن إطار الأسرة الواحدة.
دور كبير لحل المشكلات
يرى الطالب يزن أحمد (مرحلة ثانوية) أن مشاركة والده في مجالس أولياء الأمور أمر مهم وإيجابي، ورغم ذلك يقول يزن إن والده لم يقتنع يوماً بأن ينضم إلى مجلس الأولياء، إلا أنه أدرك أهمية هذه المجالس في حل مشكلات الطلبة.
من جانبها أكدت سوسن الحلاق (مرشدة اجتماعية) الدور المهم الذي تلعبه مجالس أولياء الأمور في دعم المسيرة التعليمية من خلال تكامل العمل ما بين المدرسة والبيت، مشيرة إلى أن الهدف الأساس من عقد مجالس أولياء الأمور هو وضع الخطط التربوية وحل المشكلات من خلال متابعة الأبناء والتواصل مع الهيئات التدريسية وضرورة تضافر جهود البيت والمدرسة وتكاملها من أجل مخرجات أفضل للعملية التربوية.
وشددت المرشدة على أهمية تنظيم المدارس لقاءات لمجلس أولياء الأمور وانعقادها في مواعيدها للحفاظ على مستوى الطلاب من خلال التخطيط للأنشطة المدرسية وتشجيع أولياء الامور على المشاركة في إيجاد حلول تربوية وعلمية لتخطي الأزمات التربوية والنفسية التي يتعرض لها الطلاب داخل الصفوف الدراسية وإعطاء أولياء الأمور وجهة نظر مشتركة لحلول علمية مدروسة.
بدورها سبيت سليمان مديرة البحوث في وزارة التربية أكدت أن الوزارة سبق أن أصدرت العام 2005 تعميماً بغية تطوير العملية التربوية نحو الأفضل وتفعيل مجالس أولياء الأمور من خلال تعاون الأولياء والمدرسين والإداريين في سبيل النهوض بالعملية التربوية والإرشادية فيجب تنشيط دور المرشد في هذه المجالس من خلال التنسيق مع مدير المدرسة وأولياء الأمور قبل عقد المجلس مع إشراك كل من الشبيبة ولجان الأحياء والفعاليات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مجالس أولياء الأمور ووضع جدول أعمال لمجلس الأولياء متضمناً عرض أهم مشكلات الطلبة وكيف تتعاون المدرسة في حل مشكلات الأبناء، ويتم عقد مجلس الأولياء في المدارس على مدار يومين متتاليين أحدهم يوم عطلة والآخر في يوم دوام رسمي لإتاحة الفرصة لحضور أكبر عدد ممكن من أولياء الأمور مع ضرورة الإعلان عن موعد عقد المجلس قبل ثلاثة أيام من انعقاده على الأقل وتوجيه الدعوات وحضور ممثل عن مديرية التربية للمشاركة في مجلس الأولياء والتقيد بإرسال بطاقة رصد مجالس أولياء الأمور في نهاية الشهر الأول (الفصل الدراسي الأول) وفي بداية الشهر الخامس (الفصل الدراسي الثاني) والتقيد بالنماذج المرسلة من الوزارة.
كما أصدرت الوزارة تعميماً العام 2007 أكدت فيه على حضور أولياء الأمور للمجالس،إضافة إلى التعميم رقم 3132-543 (4/3 تاريخ 3/10/2016) والمتضمن تشكيل لجنة إرشادية في كل مدرسة يرأسها مدير المدرسة وعضوية كل من المرشد النفسي والاجتماعي– معلم أو مدرس متميز علمياً وتربوياً واجتماعياً لكل مرحلة من المراحل وممثل عن أولياء الأمور ويمكن إشراك ممثل عن الطلاب لكل مرحلة من المراحل، وتكون مهمة هذه اللجنة الإرشادية بحسب مديرة البحوث دراسة وتحليل واستقصاء أسباب المشكلات التي تحتاج إجراءات علاجية مع دراسة وضع الطالب ودوافع سلوكه والخطة المقترحة وتساهم اللجنة بعدم التشهير بسلوك الطالب وحل المشكلات بأقل الخسائر الممكنة وبشكل تربوي.
حلقة وصل..!!
محمد مارديني مدير تربية دمشق قال: تعد العملية التربوية في المدارس حلقة متكاملة أقطابها (المدرسة- المنهاج- الأهل) لذلك يكون مجلس أولياء الأمور ذا أهمية كبيرة عن طريق التواصل بين المدرسة والأهل وقد تم تفعيل مجالس أولياء الأمور منذ بداية العام الماضي من خلال تفعيل دور الإرشاد النفسي في طرح مواضيع تهتم بالمراهقين وبدور الأهل في معالجة الحالات التي تظهر على تصرفات التلميذ ولاسيما في مرحلة المراهقة.
وقد يظن بعض أولياء الأمور أن مجلس أولياء الأمور هو للشكوى المتبادلة فقط وهذا خطأ ولكنه شائع كثيراً بين الأهل إنما مجلس أولياء الأمور هو للوصول لحل الكثير من المعوقات والمساعدة على رفع مستوى الطالب التعليمي والعلمي والتحصيلي لذلك حتى يكون هناك نجاح لمجلس أولياء الأمور عند انعقاده يجب أن تكون هناك قناعة مترسخة لدى جميع أولياء الأمور بأن نجاح المجلس يكون بالحضور الجدي أولاً وبجدية الطرح ضمن المجلس ثانياً، وقد تم التوجيه للموجهين الاختصاصيين والتربويين لمتابعة مجالس الأولياء في كل فصل والتحضير المسبق لها ويتم حضور مجالس أولياء الأمور من قبل مدير التربية أو المعاونين له.
ولكن مع الأسف هناك ثقافة اجتماعية خاطئة أن مجلس أولياء الأمور هو استدعاء لولي الأمر فيظن الأهل أن التلميذ قد ارتكب خطأ في مدرسته، لذلك تمت دعوتهم وهذا الذي نعمل عليه الآن، وهو تغيير هذه الرؤية لمجالس أولياء الأمور وزرع ثقافة جديدة عن المجالس عند جميع الأهالي، كما أن التنظيم هو أحد أسباب النجاح في أي مؤسسة تعليمية لذلك تعمل مدارسنا على تحديد أيام ضمن الأسبوع لاستقبال أولياء الأمور لمتابعة العملية التعليمية والوقوف على أوضاع أبنائهم، إضافة إلى استقبال مدارسنا الأهل في كل أيام الأسبوع في حال وجود أي مشكلة تستدعي ذلك.
وأضاف مارديني أن مجلس المدرسين ليس عملاً فردياً يقوم به فقط مدير المدرسة، إنما حلقة مرتبطة مع التوجيه الاختصاصي أو التربوي والإرشاد النفسي.
لذلك مجالس أولياء الأمور مفعلة وموجودة في كل المدارس ولا يمكن أن يمر عام دراسي كامل من دون وجود مجلس لأولياء الأمور، فالأساس في تطوير العملية التربوية هو تفعيل التواصل مع أولياء الأمور حتى تكتمل جميع أقطاب العملية التربوية من مدرسة وأهل ومنهاج.

print