يقول البعض: إن لقمة الفلاح (لقمة مغمسة بالدم).. هذه المقولة تلخص الظروف المعيشية القاسية للفلاح في الظروف الطبيعية, أما في ظروف الحرب فربما لا توجد مقولة تلخص حاله، فالتنقل من منطقة إلى أخرى أكثر أمناً وأماناً له ولأسرته ولمواشيه التي تعني له الكثير يعد بطولة.
ولأن ظروف الحرب لا يستطيع أن يتحكم بها أحد, لكن تبقى مستلزمات الإنتاج وارتفاع الأسعار أسباباً تجمع كل الأطراف المعنية أنها سبب رئيس في تراجع هذه الثروة يجب التحكم بها في الوقت الذي يتغنى فيه المعنيون بتقديم الدعم والتسهيلات وما إلى ذلك.. لنأخذ مثلاً ارتفاع أسعار مادة النخالة بالرغم من وفرتها بل تكدسها في كل مخازن المحافظات وصلاحيتها المحدودة، وهذا ما يثبته كتاب موجّه من وزارة الزراعة إلى رئاسة مجلس الوزراء تؤكد فيه استمرار تراكم مادة النخالة في كل المطاحن وقلة الإقبال من قبل مربي الثروة الحيوانية لاستلام مخصصاتهم بسبب ارتفاع الأسعار والبالغ 76 ألف ليرة للطن الواحد، مع الأخذ بالحسبان عدم تخزينها فترة طويلة.
بحسبة بسيطة: إذا كانت نسبة النخالة من القمح 20% و80% دقيق والسعر الحالي للكيلو الواحد من القمح 140 ليرة فهذا يعني أن الطن الواحد ينتج عنه 200 كيلو غرام نخالة وحسب السعر الرائج للقمح يعني أن تكلفة الطن الواحد للنخالة يجب أن تكون متواضعة.. فهل من المعقول أن يصل سعر الطن إلى مستوى من الصعب تمكن الفلاح الإقدام للشراء، فضلاً عن أجور النقل ليصل إلى البيت بتكلفة توازي سعر القطاع الخاص الذي يقارب الـ 90 ألف ليرة؟! وفي هذه الحالة يجد المربي أن التعامل مع الخاص أسهل وفي اتصال بسيط مع التاجر يجد ما يحتاج من كميات لمواشيه تصله إلى باب المنزل.. فأين إذاً التسهيلات والدعم لمن يحقق لنا الأمن الغذائي؟.

print